آخر الأخبار
الأحد 30 أغسطس 2026
ظلت محافظة المهرة اليمنية النائية بوابة شرقية لعمليات تهريب السلاح والمخدرات منذ سنوات، وهي حقيقة لا تخفى على رجال السياسة والأمن والاقتصاد.
ومع زيادة محاولة التوغل الإيراني في اليمن عبر دعم أدواتها المحلية ميليشيا الحوثي بالسلاح النوعي كالصواريخ البالستية والطائرات المسيرة، كانت المهرة منفذاً مهماً لوصول تلك الأسلحة إلى يد عصابات التهريب والجريمة المنظمة ومنها إلى ميليشيا الحوثي عبر طرق مختلفة.
ومع استمرار الضعف الأمني للسلطة المحلية في المهرة وضرورة وجود قوات خفر سواحل مؤهلة ومستعدة بالتجهيزات الحديثة لمواجهة عصابات التهريب عبر ساحل بحري يصل طوله إلى أكثر 560 كيلو متر، جاءت فكرة التدخل السعودي بتعاون وتنسيق مستمر مع الحكومة الشرعية لمواجهة هذه المخاطر التي شكلت مع وجود أوكار للتنظيمات الإرهابية خطراً يستدعي التدخل.
اتخذت المملكة العربية السعودية مسارين أساسين في دعمها للمهرة، مثل الجانب الإغاثي والإنساني حيزاً كبيراً من خطتها لإنقاذ المهرة، وانطلقت باكورة أعمال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن من محافظة المهرة بسلسلة من المشاريع التنموية وتأهيل الطرقات والكهرباء والموانئ والمطار ودعم المحافظة بالمشتقات النفطية وبناء المستشفيات والمدارس ودعم طباعة الكتاب المدرسي وسلسلة لا تنتهي من المشاريع التنموية فضلاً عن خطط الإنقاذ في الكوارث الطبيعية وعمليات الإغاثة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والإعمال الإنسانية.
أما المسار الثاني فقد تمثل في دعم أجهزة السلطة المحلية (الأمن، الجيش، قوات خفر السواحل، قوات مكافحة الإرهاب) عبر تأهيلهم بالدورات التدريبية، وتزويدهم بالأسلحة والمعدات الحديثة، وتأهيل المقرات الخاصة بمكافحة الإرهاب وخفر السواحل، ودعم الرواتب، والهدف من ذلك ترسيخ الأمن والاستقرار بالمحافظة، ومكافحة جماعات الجريمة المنظمة والتهريب، والقضاء على أوكار الإرهاب.
تلك الجهود التي قدمتها المملكة العربية السعودية في المهرة حققت نتائج فعالة في أرض الواقع، على المستوى الأمني والتنموي، ووصلت آثارها الإيجابية إلى المواطن البسيط، وزادت من أداء جهود السلطة المحلية وقوات الجيش والأمن المحلي.
فعلى مستوى الجانب الأمني ومكافحة التهريب استطاعت قوات التحالف بالتعاون مع الوحدات الأمنية المحلية بتحجيم عمليات تهريب الأسلحة الإيرانية وضبطت صواريخ "صياد" صناعة إيرانية كانت في طريقها إلى الحوثيين، فضلاً تمكنها من إلقاء القبض على أمير تنظيم داعش (أبو أسامة المهاجر) في يونيو 2019م، بعملية نوعية محكمة، والقضاء على أوكار أخرى للقاعدة.
أما على مستوى الجانب الخدماتي ومشاريع الطرق والكهرباء والمياه والتعليم والصحة فقد نالت المهرة حظها الوافر من الدعم السعودي وظهرت نتائجها على الميدان يلمسها المواطن ورجل الأمن والمعلم والطالب والطبيب وكل فئات المجتمع المهري البسيط.
وحسب المثل القائل "على قدر الصراخ يكون الألم" زادت صرخات المتضررين من التواجد في السعودي في المهرة، وعلى رأسهم عصابات التهريب والجريمة المنظمة وشيوخ المشايع الخارجية، وحده الشعب المهري من يقدر جهود المملكة ويعرف أن مصلحته الأولى في بقاء مدينته آمنة مستقرة لا منفذاً لإرسال الصواريخ الإيرانية لميليشيات الحوثي، ويعلمون جيداً أن مصلحتهم في علاقة الأخوة والجوار مع السعودية قبل غيرها.
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني