آخر الأخبار
السبت 19 سبتمبر 2026
الرئيسية - أخبار الخليج - فتح ملف ظاهرة التهريب إلى السعودية: ( رحلة الموت عبر الحدود اليمنية السعودية)
فتح ملف ظاهرة التهريب إلى السعودية: ( رحلة الموت عبر الحدود اليمنية السعودية)
ظاهرة التهريب إلى السعودية
الساعة 03:37 مساءً
البعض يحلم بتغيير حياته نحو الأفضل، والبعض أجبرتهم الظروف المعيشية الصعبة والفرار من شبح الحرب لمحاولة التسلل إلى السعودية، شبان في مقتبل العمر، ورجال في منتصف أعمارهم وحتى نساءٌ وأطفال كلهم يحلمون بالوصول إلى السعودية بأي ثمن، حتى ولو كان الثمن هو حياتهم.
منذ بداية الحرب التي يشنها التحالف العربي بقيادة السعودية على الحوثيين وقوات صالح، قلّت ظاهرة التهريب إلى السعودية بسبب خطورة الوضع في الحدود خصوصاً مع الحشد الكبير للقوات السعودية على طول الشريط الحدودي لكنها لم تتوقف.
ورغم خطورة الوضع، خصوصاً بعد نزوح سكان المناطق الحدودية وتحول المديريات الحدودية إلى مايشبه المناطق العسكرية واندلاع المواجهات والقصف المتبادل بين الحوثيين والقوات الموالية لهم والقوات المشتركة السعودية إلا أن محاولات التسلل عبر الحدود مازالت مستمرة.
يشمل التهريب عبر الحدود السعودية؛ تهريب البشر، القات، السلاح، المخدرات، الآثار وحتى الحيوانات والطيور النادرة كالفهود والنمور و الصقور العربية. منذ إندلاع المواجهات على الحدود اليمنية السعودية بين الحوثيين والجيش السعودي واشتعال الشريط الحدودي، أصبح التسلل عبر الحدود السعودية ضرباً من الجنون ومحاولة للإنتحار.
يقول "فارس" وهو شاب من إحدى القرى الحدودية بمديرية حرض مازال يعمل في التهريب رغم إشتداد المعارك على الحدود وتحليق طيران التحالف ومروحيات الأباتشي: "التهريب مصدر رزقي، لايوجد لدي دخل آخر، نعم إنه كمن يلقي بنفسه في الجحيم لكن الأعمار بيد الله". يضيف فارس، "المئات لقوا حتفهم بنيران الجيش السعودي والطيران ومقاتلات الأباتشي على الحدود سواء كانوا مهربين أو ممن يتم تهريبهم إلى السعودية بواسطة المهربين الذين يحفظون الطرق والمسالك الحدودية عن ظهر قلب".
مئات الجثث لشبان يمنيين ومن جنسيات أفريقية شاهدها فارس بأم عينه مرمية على الحدود وفي وديان حرض تنهشها الكلاب والطيور لم يستطع أحد نقلها أو دفنها بسبب إشتداد القصف المدفعي والصاروخي وخطورة الذهاب إلى المكان.
"بعضهم قتل أمام عيني"، يقول فارس شاخصاً ببصرة إلى السماء، متذكراً ذلك المشهد المأساوي، "أكثر من عشرين شخصاً من المتسللين كانوا يمشون أمامنا يقودهم مهرب حبشي الجنسية، في إحدى القرى الحدودية بحرض،فجأة سمعنا هدير مروحية الأباتشي فاختبئنا خلف إحدى الأشجار بينما لجأت المجموعة التي أمامنا إلى منزل مهجور مصنوع من الصفيح، أطلقت طائرة الأباتشي صاروخين على المنزل، أقسم أني رأيت تتطاير أشلائهم في السماء".
كثير من المهربين من أبناء القرى الحدودية الذين بقوا لحراسة المنازل ولم ينزحوا مع بقية السكان توقفوا عن التهريب بعد مقتل العديد من المهربين على الحدود، لكن هناك مهربون أفارقة يعملون منذ سنين في التهريب من حرض إلى السعودية مازالوا مستمرين في تهريب القات وبعض المتسللين الذين لايتجاوزون عدد الأصابع في اليوم الواحد بعد إشتعال جبهة الحدود.
اتخذ مهربو المواشي والقات مناطق أخرى أقل خطورة من حرض، حيث اتجهوا نحو صعدة، وعندما وجدوا الطرق مناسبة وأقل خطورة بدأ مهربو المواشي بتهريب الأشخاص ممن يريدون السفر إلى السعودية بمبالغ طائلة تترواح مابين 4 آلاف إلى 5 آلاف ريال سعودي عن كل فرد وبالفعل نجحوا في تهريب العديد من الأشخاص إلى السعودية.
رغم خطر الموت المحدق بهؤلاء المتسللين الذين يحلمون بغد أفضل، والمبالغ الكبيرة التي يخسرونها، والتعب النفسي والجسدي، إلا أن هناك عصابات للتهريب يتربصون بهم ولايحملون في قلوبهم ذرة من رحمة ولا شفقة.
منهم عصابة تخصصت في النصب والدجل على المسافرين خصوصاً اليمنيين، حيث يستقبلونهم في المديريات القريبة من حرض كعبس وحيران ويأخذون منهم مبالغ تترواح مابين ألفي ريال إلى ثلاثة آلاف ريال سعودي ويعدونهم بتوصيلهم إلى السعودية، ويمشون بهم مسافة طويلة ثم يتركوهم جوار قرى تبعد عن الحدود حوالي 40 كلم بعد إيهامهم أنه لم يتبق لهم إلا أمتار قليلة ويدخلون إلى أول قرية سعودية.
وعصابة أخرى تخصصت في الإيقاع بالمسافرين الأفارقة وإيهامهم بتهريبهم إلى السعودية حيث يقوم هؤلاء المجرمين بسجن هؤلاء المسافرين في أحواش للتعذيب والقيام بتعذيبهم بالضرب المبرح والكي بالنار وخلع الأظافر لإرغامهم على الإتصال بأهاليهم لتحويل فدية تترواح مابين ال 3 آلاف إلى 5 آلاف ريال سعودي عن كل فرد.
ففي أوائل الشهر الحالي، تمكنت الأجهزة الأمنية بمديرية عبس، محافظة حجة، بالتعاون مع أحد مشائخ المنطقة من تحرير (28) إفريقاً بينهم نساء وأطفال كانوا محتجزين في إحدى أحواش التعذيب غرب منطقة بني حسن بمديرية عبس بعد تعرضهم للضرب المبرح وكي الجسد واقتلاع الأظافر.
البعض غامر بحياته ودفع كل مايملك كي يحقق حلمه بالوصول إلى السعودية، البعض وصل بمعجزة، والبعض عاد بعد أن نجى من موت محقق، وآخرون إنتهت أحلامهم وحياتهم على بعد مئات الأمتار من الحلم المنشود، وماتزال جثثهم المرمية بالقرب من الحدود شاهدة على رحلة الموت.
 ظاهرة التهريب إلى السعودية 12167694_818040224961383_1435557760_n ظاهرة التهريب إلى السعودية ظاهرة التهريب إلى السعودية

آخر الأخبار