آخر الأخبار
الاثنين 10 أغسطس 2026
تصور المملكة العربية السعودية، القوة السنية، بقصد أو بدونه، القتال في اليمن على أنه حرب بالوكالة مع منافستها الإقليمية الشيعية إيران، على الرغم من أن ذلك سوء توصيف خطر للصراع.
فالسعودية تنظر إلى تنامي النفوذ الإيراني في كل مكان، من الشمال في العراق وسوريا أو الشرق داخل أراضيها وكذلك في مملكة البحرين، والآن أصبح النفوذ واضحا إلى الجنوب حيث اليمن. لكن وجهة النظر هذه تناقض تعقيدات السياسة الداخلية في اليمن، فالتركيز الشديد على دور إيران، لن يؤدي على الأرجح إلى أي شيء يقترب من نهاية ناجحة، خاصة أنه يأتي في ظل حملة القصف التي تقودها السعودية، والتي لم تحقق أهدافها المعلنة بعد. ويرتبط لقب الحوثي، وهو في الأصل إسم قبيلة، بالطائفة الزيدية من المسلمين الشيعة، وهكذا، بتبسيط مفرط إن لم يكن خاطئا يربطون بمذهب الشيعة "الإثني عشرية" الذي تدين به غالبية الشيعية وإيران على وجه الخصوص. أولا، تنبغي الاشارة إلى انه ليس كل الحوثيين زيدين، وليس كل الزيدين حوثيين. وثانيا، تعد الزيدية من أقل الفرق الشيعية اختلافا مع عقيدة اهل السنة. وأيا كان التشابة العقائدي بين الحوثيين وإيران، ثمة مفهوم ضمني بأن أية قواسم مشتركة تهم. وسواء كانوا متحدين اسميا او مختلفين في العقيدة، فان ذلك نادرا ما يكون عاملا حاسما في الفعل كما يتصور بشكل ساذج. ولا شيء من هذا (يقود) لتجاهل القواسم المشتركة بين إيران والحوثيين. فكلاهما يجاهر بشدة وبصخب بنزعته العدائية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، كما أن ثمة أمثلة واضحة لتعاون الحوثيين بطرق ما مع إيران في السنوات الأخيرة. فبعد يوم من استيلاء الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء، فبراير/ شباط الماضي، وقعوا اتفاقا جويا مع إيران، وهبطت طائرة تابعة لشركة طيران ماهان الإيرانية في مطار صنعاء.
لكن وصم الحوثيين بأنهم "مدعومون من إيران" بهذه البساطة، يحجب الطابع المحلي للصراع الذي سبق الربيع العربي.
فقد حكم الزيديون أجزاء من اليمن لما يقرب من ألف عام تقريبا وحتى 1962، وكانوا يحظون بدعم المملكة العربية السعودية في فترة السبعينيات.
لكن الحوثيين، الذين ظهروا بعد ذلك كحركة صحوة للطائفة الزيدية في أعوام التسعينيات، خاضوا سلسلة من الحروب في الفترة بين 2004 و2010 ضد الدولة المركزية اليمنية المدعومة من السعودية، والتي كان يقودها الرئيس السابق على عبدالله صالح وهو زيدي أيضا.
وهو ما يعني أن دور الطوائف الدينية كان ثانويا بشكل مدهش في الماضي، حتى تعمق بسبب محاولات المملكة العربية السعودية نشر نسختها المتشددة من الإسلام السني في اليمن، في فترة التسعينيات على وجه الخصوص.
و يعتقد الحوثيون أن مثل هذه السياسات وضعت لزيادة تهميش موقفهم، نظرا لقاعدتهم التاريخية القوية في محافظة صعدة على الحدود اليمنية مع السعودية.
الحوثيون والسلوك الاقتصادي في اليمن
اليمن في حالة حرب مع إيران
الرخيص حين يحلم باستعباد اليمنيين
الحوثي.. من اختطاف الدولة إلى ارتهان الجغرافيا
من كهوف صعدة إلى رهينة المشروع الإيراني