الأحد 31 مايو 2020
الرئيسية - تقارير وحوارات - الديمقراطيون: نجاة ترمب من إجراءات العزل ستزيد من قوته
الديمقراطيون: نجاة ترمب من إجراءات العزل ستزيد من قوته
الساعة 03:25 صباحاً (الاندبندت)

يشعر أعضاء في مجلس الشيوخ من حزب "الديمقراطيّين" في الولايات المتّحدة بقلق من أن يصبح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر تمكّنا إذا ما نجا من محاكمة العزل المقبلة، متخوّفين من استخدامه التبرئة قوةَ دفع في حملته لإعادة انتخابه في السنة 2020.

 



وتتطلّب إدانة الرئيس بالتهمتين الموجّهتين إليه ومن ثم عزله عن منصبه، تصويت ستة وستين سيناتورا،  لكن يبدو أن هذه النتيجة غير مرجّحة في مجلس الشيوخ الراهن الذي يسيطر عليه "الجمهوريّون"، ويتمتّع فيه حزب ترمب بأغلبية 53 صوتاً في مقابل 47.

 

وكان عدد من كبار الأعضاء "الجمهوريّين" في مجلس الشيوخ قد أكّدوا علناً أنهم يعتزمون منع عزل  ترمب، بحيث تعهّد ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، بالعمل بالتنسيق مع البيت الأبيض طوال فترة المحاكمة.

 

وقال السيناتور ديك دوربين، المكلّف ضبط تصويت الأقلية "الديمقراطية" في مجلس الشيوخ لصحيفة "ذا هيل": "كلنا نعرف الرئيس. وإذا لم يتأمّن 67 صوتاً لإدانته في مجلس الشيوخ، فسيدّعي أنها كانت عملية مطاردة واستهداف له على مواقفه، وتتمّ تبرئته".

 

وكان كريس مورفي، السيناتور "الديمقراطي" عن ولاية كونيتيكت، قد أثار مخاوف مماثلة نقلتها عنه الصحيفة نفسها. وقال إنه "بغضّ النظر عمّا نفعله، فسيقول الرئيس إنه لم يرتكب أيّ خطأ".

 

شبح العزل يحوم حول ترمب

وقد أصبح دونالد ترمب منذ ديسمبر (كانون الأول)، ثالث رئيس أميركي يتمّ عزله، بعدما أقرّ مجلس النوّاب مادّتين كافيتين لتجريده من منصبه وفق الدستور الأميركي وهما: إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، لجهة طريقة تعامله مع أوكرانيا وردّه على التحقيق في سلوكه.

وعكس عدد الأصوات إلى حدّ كبير موقف الحزبين، بحيث صوّت جميع النوّاب "الديمقراطيّين" باستثناء ثلاثة على مادّتي العزل، فيما صوّت جميع النوّاب "الجمهوريّين" ضدّهما. وتسود مخاوف من أن يقدم أعضاء مجلس الشيوخ على تحقيق نتيجة مشابهة منقسمة عمودياً في المحاكمة المقبلة.

 

ولمّح السنياتور "الديمقراطي" كريس فان هولن يوم الأحد، إلى أن زعيم الأغلبية "الجمهورية" ميتش ماكونيل، يحاول "تزوير" المحاكمة من خلال العمل عن كثب إلى جانب الرئيس.

 

وأضاف فان هولين في حديث أجراه معه برنامج "زيس وييك" This Week على شبكة "إي بي سي" الأميركية: "نواصل سماع الرئيس ترمب وهو يكرّر الكلام على أنه سيُبرّأ. من البديهي أنه في حال إجراء محاكمة مزوّرة، فلا تكون التبرئة بريئة". ويشير موقف السيناتور "الديمقراطي" إلى أن حزبه لن يقبل بتبييض ساحة ترمب من خلال محاكمة قصيرة منحازة.

 

ويخوض زعيم الأغلبية "الجمهورية" ماكونيل مواجهة  مع كبار "الديمقراطيّين" في شأن قواعد الإجراءات، مع بروز خلافات على مدّة المحاكمة وخطط استدعاء مزيد من الشهود. ويسعى "الديمقراطيّون" إلى حشد شهود إضافيّين لتقديم إفادتهم في الموضوع، مثل مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون ورئيس أركان البيت الأبيض بالإنابة ميك مالفيني، وطلبوا وثائق ذات صلة بأوكرانيا يمكن استخدامها دليلاً في المحاكمة.

 

وعلى رغم هذه المطالب، يشير "الجمهوريّون" إلى أنهم يفضّلون محاكمة سريعة لا تشمل أيّ شهود جدد. ومن إحدى الخطط التي اقترحها أعضاء في مجلس الشيوخ من "الجمهوريّين" أن يقوم ممثّلون من الكونغرس بتقديم عرضهم للقضية ضدّ ترمب، فيما يعمل فريق الدفاع في البيت الأبيض على تقديم دفوعه، قبل أن يتمّ الانتقال مباشرة إلى التصويت على مادّتي العزل.

 

وأعرب أخيراً السنياتور "الديمقراطي" عن ولاية ديلاوير كريستوفر كونز، في حديث مع برنامج "ميت ذي برس" Meet the Press  الذي تبثّه قناة "أن بي سي"، عن "قلقه العميق" ممّا  قد يقدم عليه الرئيس ترمب بعد الانتهاء من محاكمته داخل مجلس الشيوخ وانتخابات السنة 2020، إذا ما تمّت تبرئته.

 

وحذّر كونز من أنه "في حال تبرئة ترمب في نهاية المطاف في مجلس الشيوخ، وإذا رفضت الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ تأديبه من خلال العزل، فستصبح يداه طليقتين إلى أبعد الحدود".

 

وتوقّع في المقابل تشاك شومر، زعيم الأقلية "الديمقراطية" في مجلس الشيوخ، إن "يصبح ترمب أكثر تمكّناً وجرأة"، من خلال محاكمة تتجنّب التدقيق الجدّي في الاتهامات الموجّهة إليه، وحذّر من السماح للرئيس بتجنّب "محاكمة جادّة عبر حجب الوقائع ومنع الشهود وعدم الإفراج عن المستندات."

 

وفي حال لم يتمكّن كلّ من السيناتورين شومر وماكونيل من التوصّل إلى اتفاق بين الحزبين على قواعد المحاكمة، فيمكن أن يتمّ البتّ في الإجراءات بأغلبية بسيطة من 51 عضواً في مجلس الشيوخ مع اقتراح إجرائي. ويخشى "الديمقراطيّون" أن يستخدم ماكونيل هذا التكتيك لفرض قواعده الخاصّة بأصوات "الجمهوريّين".

 

مع ذلك، وعلى الرغم من أنه من المتوقع تبرئة الرئيس الأميركي، إلا أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ يأملون في أن تقدّم المحاكمة أدلّة كافية قد تقنع الناخبين الأميركيّين بأنه من غير اللائق أن يبقى في سدّة الرئاسة.

 

وقال السيناتور ديك دوربين لصحيفة "ذا هيل" إن "الأدلّة في رأيي، تتحدّث عن نفسها. أعتقد أن معظم الناس سيتوصّلون إلى النتيجة نفسها التي مفادها أنه ينبغي عدم السماح لأيّ رئيس بإساءة استخدام السلطة الممنوحة إليه، أو بسوء استخدام تلك السلطة من أجل تحقيق منفعة سياسية أو شخصية.


آخر الأخبار