الخميس 27 فبراير 2020
الرئيسية - تقارير وحوارات - "النقد الإلكتروني" خدعة حوثية جديدة لنهب الأموال والعبث بالاقتصاد اليمني
"النقد الإلكتروني" خدعة حوثية جديدة لنهب الأموال والعبث بالاقتصاد اليمني
الساعة 11:20 مساءً (خاص)

حيلة وخدعة جديدة ابتكرتها الميليشيا الحوثية لنهب أموال المواطنين في مناطق سيطرتها، من خلال مطالبتهم بدفع أموالهم من الأوراق النقدية المطبوعة من الحكومة الشرعية، زاعمة أنها ستستبدلها بما تسميه "النقد الإلكتروني".

 



وأعلنت الميليشيا الحوثية عن خدعتها الجديدة بقرار أصدره البنك المركزي في صنعاء، نص على منع تداول الأوراق النقدية من العملة اليمنية التي طبعتها الحكومة الشرعية خلال العامين الماضيين وسحبها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

 

ويصف القرار الحوثي العملة المطبوعة من الحكومة الشرعية بـ "غير القانونية"، وتقول الميليشيا إنها ستعمل على تعويض المواطنين من دون التجار والبنوك والصرافين بنقد إلكتروني أو بعملة قديمة من التي نهبتها من خزائن الدولة بعد الانقلاب.

 

وقوبل القرار بتنديد من الحكومة الشرعية، وأكد خبراء اقتصاديون أن قرار الميليشيا سيلحق أضرارًا كبيرة بالاقتصاد الوطني، فيما اعتبره آخرون ذريعة وحيلة حوثية لنهب المواطنين.

 

الحكومة تحذر

الحكومة الشرعية من خلال وزير الإعلام معمر الإرياني حذرت من تبعات قرار الميليشيا الحوثية على الاقتصاد الوطني، معتبرة القرار عملية خطيرة تهدف إلى نهب رأس المال الوطني وسحب مدخرات المواطنين.

 

وقال الإرياني إن هذا القرار يندرج ضمن السياسات التدميرية التي انتهجتها الميليشيا منذ انقلابها؛ لضرب الاقتصاد الوطني، والفساد والمضاربة بالعملة، وتقويض جهود الحكومة وسياساتها النقدية.

 

وأوضح في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية "سبأ" أن الحكومة الشرعية نجحت خلال الفترة الماضية في وقف انهيار العملة، والحفاظ على قوتها الشرائية، وتحسين سعر الصرف واستقرار أسعار السلع الغذائية.

 

وأكّد وزير الإعلام أن قرار الميليشيا الحوثية يضع الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة والاجتماعات التي عقدتها اللجان الاقتصادية طيلة الأشهر الماضية في دول شقيقة وصديقة بمهب الريح، بل ويضع مزيدًا من العراقيل أمام جهود الحكومة في انتظام تسليم مرتبات المتقاعدين وموظفي عدد من القطاعات الحكومية في مناطق سيطرتها.

 

ودعا الإرياني الأمم المتحدة والمبعوث الخاص لليمن إلى القيام بمسؤولياتهم، وممارسة الضغط اللازم على الميليشيا لتحييد الاقتصاد الوطني عن الصراع، وعدم استخدامه أداة للابتزاز والمقايضة؛ لارتباطه بمصائر الناس وأوضاعهم المعيشية التي وصلت معدلات مأساوية بفعل سياسات الإفقار والتجويع التي تنتهجها الميليشيا الحوثية.

وبحسب مراقبين فإن قرار الميليشيا الحوثية يهدف في أساسه الى الإثراء غير المشروع وزيادة أرصدة قياداتها، وتمويل المجهود الحربي وحروبها العبثية، ودعم أنشطتها التخريبية، إضافة إلى دعم ميليشيا إيران الطائفية، والإضرار بالاقتصاد الوطني، والعبث بالجهود الاقتصادية التي تبذلها الحكومة الشرعية بإسناد من تحالف دعم الشرعية.

 

بين ناهب وداعم

شهد الاقتصاد اليمني في العامين الماضيين حالة من الاستقرار، يؤكد ذلك وقف انهيار العملة، وتحسن سعر الصرف، واستقرار أسعار السلع الغذائية؛ وكل ذلك يعود إلى الجهود والدعم السخي المقدّم من دول تحالف دعم الشرعية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

ورفدت السعودية البنك المركزي اليمني بملياري دولار في يناير من العام 2018م، إضافة إلى 200 مليون دولار منحة أخرى مقدمة من الملك سلمان بن عبد العزيز للحفاظ على قيمة الريال، ودعمًا للاقتصاد اليمني ضمن العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن.

وتشير التقارير إلى أن إجمالي المساعدات السعودية المقدمة لليمن منذ مايو 2015 بلغت 16 مليار دولار أمريكي، منها ملياران و394 مليونا قدمت عبر مركز الملك سلمان للإغاثة من خلال 371 مشروعًا إنسانيًا متنوعًا، بالتعاون مع 80 شريكًا دوليًا وإقليميًا ومحليًا، معتمدة على معايير الإنسانية والتقيد بالقانون الدولي الإنساني.

 

البنك المركزي يوضح

قيادة البنك المركزي في عدن - وهو المؤسسة النقدية المعترف بها دوليًا - حذرت البنوك وشركات الصرافة من التعامل مع قرارات الميليشيا الحوثية بشأن مصادرة العملة الوطنية.

وأكد البنك في بيان صادر عنه أن القواعد التنظيمية لتقديم خدمات النقد الإلكتروني تلزم البنوك بإصدار الترخيص المسبق، وأن عدم قبول العملة الوطنية تعدّ مخالفة يعاقب عليها القانون، ملوحًا باتخاذ العقوبات على المنشآت المخالفة، وسحب تراخيص إصدار النقود الإلكترونية.

 

تعميق الانقسام وتفاقم المعاناة

الصحفي المختص بالشؤون الاقتصادية فاروق الكمالي قال إن البيان الصادر عن البنك المركزي في عدن يعبّر عن "موقف مسؤول"، وهو بيان مهم لوقف عبث الميليشيا الحوثية.

ووصف الكمالي قرارات الميليشيا التي تتم تحت غطاء حماية الريال بحرب أخرى ضد الاقتصاد والعملة والقطاع التجاري، ستعمل على تعميق الانقسام المالي والمصرفي وتفاقم معاناة الناس.

 

وأكد عبر حسابه في "تويتر" أن طباعة النقود ليست ترفًا، بل إجراء ضروري بعد تهاوي مصادر الدخل، ولتتمكن الحكومة من مواجهة النفقات ودفع الرواتب. مشيرًا إلى أن حظر تداول الأوراق النقدية "لن يحمي العملة، بل يحقق أهدافًا خاصة بالحوثيين، ويفاقم أزمة السيولة من العملة المحلية".

 

وأوضح أنه منذ عامين "يتم استخدام قرار حظر النقود الجديدة ذريعة للنهب ومصادرة أموال، لافتًا إلى أنه تلقى شكاوى مريرة من مدراء بنوك عن قيام الحوثيين بمصادرة ونهب ملايين الريالات من فروعهم" تحت هذه الذريعة.

 

نسبة الإقبال 0%

مصادر مطلعة في العاصمة صنعاء كشفت أن نسبة الإقبال على استبدال النقود التي دعت إليها للمليشيا الحوثية صفر %؛ وذلك بعد مرور 4 أيام من مهلة استبدال النقود المطبوعة من قبل الحكومة، رغم قيام وسائل الإعلام التابعة للميليشيا بعملية ترويج واسعة تضمنت إنتاج فلاشات وفيديوهات، وهو مؤشر على عدم ثقة الناس بالحوثيين وقراراتهم بحسب مراقبين.

 

وجلبت حملات النهب الحوثية التي تفرضها على المواطنين عبر طرق جديدة أكبر كارثة إنسانية تشهدها اليمن، وكان لتلك الحملات المنظمة أثر سلبي انعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد اليمني.

 

وتشير تقارير محلية ومحللون اقتصاديون إلى أن حاصل عمليات النهب الحوثية تجاوز أكثر من 5.2 مليار دولار وأكثر من 800 مليار ريال يمني، يتم تحصيلها من الضرائب في الموانئ الواقعة تحت سيطرة الميليشيا الحوثية.


آخر الأخبار