الخميس 27 فبراير 2020
الرئيسية - تقارير وحوارات - مآسي التعليم في مارب.. من الأهمال الحكومي المقصود إلى الضياع
مآسي التعليم في مارب.. من الأهمال الحكومي المقصود إلى الضياع
الساعة 08:03 مساءً (خاص)

في غرف ضيقة وقديمة الإنشاء ينحشر نحو ما يقارب 130 طالبا/ طالبة, وربما أكثر,  ينتظرون تلقي دروسهم. 

 



وضع أشبه بحافلة وحيدة لمدينة تضم آلاف المسافرين للمثل,  هكذا يبدو الحال في المدارس الحكومية بمحافظة مأرب شمال شرقي البلاد,  المدينة التي تزدحم بآلاف الأسر النازحة من مناطق سيطرة ميلشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران,  وهروبا من بطشها المتزايد يوما بعد يوم.

    

موجة نزوح, بدأت قبل أكثر من خمسة أعوام وماتزال مستمرة حتى اللحظة..من جميع محافظات اليمن سواء تلك الخاضعة لسيطرة ميلشيا الحوثي أو المحررة جنوب البلاد غير المستقرة.

 النزوح المتواصل فاقم الأعباء التي تواجه المحافظة الصحراوية التي لطالما افتقرت إلى البنية التحتية والخدمات العامة الأساسية والمساعدات الإنسانية وعلى رأسها التعليمية طوال عقود، على الرغم من أنّها أكبر المحافظات في إنتاج النفط والطاقة الكهربائية. 

 

داخل الغرف الضيقة التي لا تكاد تكفي بالعافية لــ 30 طالبا,  ينحشر فيها ضعف ذلك لأربعة مرات,  يقف المرء أمامها مذهولا, ومتسائلا كيف يمكن لهذا أن يثمر شيئا من الفائدة ولو يسيرة. 

 

في هذا الوضع،  أم ذكرى الخولاني إبقاء ابنتها الكبرى في المنزل على الدراسة في الخيام التي خُصصت لتدريس النازحين في مأرب خوفاً عليها من مكروه قد تسببه المظاهر المسلحة في المحافظة التي كانت تعتبر ثاني أكبر مناطق الحرب بعد تعز. تقول لـ"العربي الجديد": "لأسباب كثيرة فضلت إبقاء ابنتي في المنزل، لكنّ أهمها قلقي عليها". تشير إلى أنّها ستحرص على جعلها تكمل دراستها لكن عندما تتوقف الحرب وتعود إلى منزلها في صنعاء. 

 

حلول مؤقتة وغير كافية ولا تفي بحل المشكلة.. خيام مؤقتة وفرتها الحكومة لأبناء الأسر التي نزحت من الحرب, حيث يشكوا أولي الأمور من مشاكل مختلفة تتعلق بالبيئة الدراسية مثل درجة الحرارة المرتفعة, وكثافة الطلاب غير الطبيعية والتي لا يمكنها أن تلائم التعليم, إذ يفكر الكثير من أولياء الأمور بتوقيف تعليم ابنائهم نتيجة هذا الوضع المذهل الذي لم يحرك الجهات الرسمية نحو ايجاذ حلولا حقيقية لها. 

 

تتعدد المشاكل التي تنطوي على العملية التعليمية في محافظة مأرب، إلاّ أنّ جهوداً بُذلت من أجل تجاوز العديد منها, لكنها في نهاية المطاف تبقى جهود قصيرة وغير جادة نحو بناء الأجيال بطريقة سليمة هي الضامن الحقيقي لإخراج البلاد من هذه الأزمات والنهوض.

 

وبحسب بيانات وزارة التربية والتعليم فإنّ أحد أشد الآثار حدّة على التعليم يرتبط بخسارة الأسر سبل معيشتها. وقد أدى تلاشي الاستقرار الاقتصادي للأسر إلى عجزها عن تحمل نفقات التعليم الأساسي والثانوي في الوقت الذي اضطرت الكثير من الأسر إلى إقحام 21 في المائة من الأطفال تحت سن التعليم في سوق العمل. بذلك، بات اليمن في المرتبة الأولى في الوطن العربي في عمالة الأطفال. أما التلاميذ في المناطق الريفية وفئة النازحين فهم الأكثر تضرراً من الحرب.

 

ووفقا لتقارير أممية حول التعليم في اليمن فإن 4.5 مليون حرموا من مواصلة التعليم نتيجة إضراب المعلمين المطالبين بدفع رواتبهم، كما دمرت الكثير من المدارس سواء جزئيا أو كليا بفعل القصف منذ بداية الحرب في مارس/ آذار 2015.

 

وذكرت الأمم المتحدة في وقت سابق، أن عدد الطلاب الذين لم يحضروا المدارس في عام 2015 بلغ 2,9 مليون طالب، في حين أن 1,8 مليون طالب تسربوا من المدارس لأسباب اقتصادية واجتماعية مختلفة. 

 

كما أن آلاف الطلاب مهددون بالتسرب من الدراسة في حال لم يحصلوا على المساعدة، مما يعني أن 78٪ من الأطفال في سن الدراسة لن يتمكنوا من الالتحاق بالمدرسة في السنوات القادمة في بلد يحتل المرتبة الثانية للأمية العالمية وفقا لدراسة أجرتها اليونسكو.

 

ومنح عدم إيجاد الجهات الحكومية حلول لمشكل التعليم في مارب,  المستثمرين فتح مدارس أهلية ضاعفت من عبء المواطن,  وفاقمت لديه صعوبة العيش والنفقات في ظل تدهور الدخل وانعدام العمل وغلاء المعيشة. 

 

إلى ذلك حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) من تسرب 3.7 مليون طفل في اليمن، من التعليم جراء توقف دفع رواتب المعلمين منذ أكثر من عامين، وتابعت في بيان نشرته على موقعها: "مع بداية العام الدراسي الجديد وسط استمرار العنف في اليمن، هناك 2 مليون طفل خارج المدرسة، بما في ذلك ما يقرب من نصف مليون تسربوا منذ تصاعد النزاع في مارس 2015".

 

وحرم الصراع والتخلف والفقر، ملايين الأطفال في اليمن من حقهم في التعليم ومن أملهم في مستقبل أكثر إشراقاً، و لم يعد من الممكن استخدام مدرسة واحدة من كل خمس مدارس في اليمن كنتيجة مباشرة للنزاع، كما أن جودة التعليم في خطر أيضا نتيجة عدم دفع رواتب المعلمين منذ أكثر من عامين، كما أن الأطفال خارج المدرسة يتعرضون لمخاطر متزايدة منها الانضمام للقتال والزواج المبكر والعمل في سن غير قانوني.

 

ودعت "يونيسيف" "السلطات التعليمية في جميع أنحاء اليمن إلى العمل معاً وإيجاد حل فوري لتوفير الرواتب لجميع المعلمين والعاملين في التعليم حتى يتمكن الأطفال من الاستمرار في التعلم"، وناشدت "المجتمع الدولي والجهات المانحة وشركاء التنمية دعم الحوافز للمعلمين بينما يستمر البحث عن حلول طويلة الأجل لأزمة الرواتب في اليمن".

 

وطالبت "بوقف الهجمات على المرافق التعليمية لحماية الأطفال والمعلمين كونها تشكل انتهاكًا خطيرًا ضد الأطفال وتنتهك القانون الإنساني الدولي"، مشددةً على "وجوب حماية المدارس كمناطق آمنة للتعلم".


آخر الأخبار