الأحد 19 يناير 2020
الرئيسية - تقارير وحوارات - اتفاق الرياض... عودة حياة وطوق نجاة
اتفاق الرياض... عودة حياة وطوق نجاة
اتفاق الرياض... عودة حياة وطوق نجاة
الساعة 12:30 مساءً (خاص)

عادت الحياة في العاصمة المؤقتة عدن بعد عودة الحكومة الشرعية إليها بموجب اتفاق الرياض الذي رعته المملكة العربية السعودية، وشرعت الحكومة منذ عودتها بتفعيل مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات التعليمية والصحية والخدمية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار.

لقد مثّل اتفاق الرياض بالنسبة لليمنيين في المحافظات اليمنية الجنوبية المحررة طوق نجاة بعد أشهر من الاقتتال والحرب، وتفاءل الملايين من أبناء الشعب اليمني بعودة الحياة إلى طبيعتها، واعتبر مراقبون أن اليمن في طريقها نحو الاستقرار السياسي والعسكري.



ويؤكّد سياسيون ومراقبون أن الخطّة الزمنية التي حددها نص اتفاق الرياض كانت طموحة، وأن أي تأخير لا يعني فشل الاتفاق بقدر ما يؤكّد أن مهمة تنفيذ الاتفاق ليست معبدة بالورود، وأن عوائق كثيرة ستكون محتملة أمام التنفيذ، فيما يمثل وجود تحالف دعم الشرعية -كضامن ومشرف على التنفيذ من خلال اللجان المشتركة-أحد أهم مؤشرات نجاح الاتفاق، إضافة إلى الرغبة المشتركة في تنفيذ الاتفاق من قبل اليمنيين الموقعين عليه، وغيرهم ممن يستطيع أن يُسهم في تهيئة الأجواء لتنفيذ الاتفاق.

التجارب الناجحة لتنفيذ الاتفاقات التي ترعاها المملكة ودول الخليج العربي في اليمن تبدد المخاوف لدى كثير من المراقبين والمختصين بالشأن اليمني، لاسيما وأن من أبرز الاتفاقات التي رعتها دول الخليج العربي المبادرة الخليجية التي أفضت إلى نزع فتيل الأزمة في 2011م، وتخلّى الرئيس السابق علي عبدالله صالح بموجبها عن الحكم، وانتخب بموجبها أيضاً الرئيس عبدربه منصور هادي رئيسًا لليمن في 21 فبراير من العام 2012م.

الكاتب والسياسي عادل الأحمدي أكّد أن التقدم في الملفين الأمني والعسكري يمثّل حجر الزاوية في تهيئة الأجواء لإعلان حكومة جديدة، وليس من مصلحة أي طرف التقليل من أهمية التنفيذ غير المنقوص للإجراءات الأمنية، مؤكّدًا أن ذلك سيوفّر الأرضية المواتية لنجاح أي عمل حكومي.

وأشار الأحمدي إلى أن تأخّر رئيس الحكومة في العودة إلى عدن لأسبوع على ما كان محدداً في الاتفاق لم يعرقل البدء بعملية التنفيذ، وهي خطوة تمت في كل الأحوال. الشيء نفسه يمكن أن يُطبّق على بقية الخطوات، وهي حتمية التنفيذ، وإن تأخرت أياماً أو أسابيع. وعلى الأرجح أن إعلان التشكيل الحكومي سينتظر الانتهاء من أبرز الترتيبات في عدن.

وأكّد أن على الأطراف المعنية، وفي مقدمتها الحكومة اليمنية، وكذلك تحالف دعم الشرعية الراعي للاتفاق، التنبه إلى أهمية التنفيذ، بما يؤدي إلى إحداث تغيير فعلي على الأرض، يصحح مختلف الأخطاء، واعتبار أن الاتفاق يمثّل فرصة يجب أن ينظر إليها الجميع بمسؤولية.

نائب الرئيس الفريق الركن علي محسن صالح أكّد أن اتفاق الرياض بوابة الانتصار، مشيرًا إلى أن" عودة الدولة إلى العاصمة المؤقتة عدن وتنفيذ اتفاق الرياض، سيمكّن اليمنيين من تحرير صنعاء المكبّلة بفلول الإمامة الجديدة ".

 وأضاف نائب الرئيس في تهنئة وجهها للرئيس هادي بمناسبة الذكرى الـ52 لعيد الجلاء اليمني 30 نوفمبر أن اليمنيين يترقّبون عودة بقية سلطات الدولة ومؤسساتها إلى عدن؛ لكي تتمكن البلاد من استكمال معركة التحرير.

ومنذ عودة الحكومة الشرعية إلى عدن في الثامن عشر من نوفمبر استأنفت العشرات من المؤسسات الحكومية نشاطها، وبدأت الحكومة في صرف رواتب الموظفين، وكذا في صرف رواتب منتسبي الجيش والأمن المتوقفة منذ أغسطس 2019.

وتعمل أربع لجان مشتركة تتواجد بعضها في العاصمة المؤقتة عدن على تنفيذ اتفاق الرياض، ممثل فيها الأطراف الموقعة على الاتفاق، وبدأت اللجان الترتيبات الأمنية والعسكرية وجمع المعلومات عن القوات والأسلحة التي تسلمتها خلال الفترة الماضية، وصولًا إلى تنفيذ أهم نقاط التنفيذ للاتفاق، وهو سحب السلاح الثقيل والمتوسط؛ ليكون تحت إدارة وإشراف قوات تحالف دعم الشرعية.

والتقى مطلع الأسبوع الجاري قائد قوات تحالف دعم الشرعية في عدن العميد مجاهد العتيبي رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبد الملك، وكذا رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، كلّ في مكتبه، وأكدا على أهمية تنفيذ اتفاق الرياض الموقّع عليه في الخامس من نوفمبر في العاصمة الرياض.

ترجمة اتفاق الرياض على أرض الواقع يتطلّب الحكمة والحنكة من الأطراف المعنية بالعمل على إزالة العوائق التي قد تعترض بعض بنود الاتفاق، مع ضرورة تجاهل كافة الأصوات التي تحاول صنع العراقيل وتثبيط الرأي العام، والدفع بتقديم نماذج ملموسة لتحسين مستوى الخدمات في عدن والمدن المحررة، وهو الأمر الذي سيجعل أبناء المحافظات الجنوبية حراساً للاتفاق وضامنين وطامعين في تنفيذه.


آخر الأخبار