الأحد 8 ديسمبر 2019
الرئيسية - تقارير وحوارات - الجيش حامي الجمهورية والوحدة وتطلعات الشعب
الجيش حامي الجمهورية والوحدة وتطلعات الشعب
الجيش الوطني
الساعة 10:58 مساءً (سبتمبر نت/ تقرير – ياسر الجرادي)

في لحظة ما كان لابد من أن تصحو المدينة على انتصار حقيقي.. حضور فعلي للدولة التي سعت الميلشيا جاهدة لشلها، وإحلال بدلا منها الفوضى والخراب ومظاهر العبودية والعنصرية.

 



وفي اللحظة التي تتكالب وتتداعى المليشيا بالسطو على المدينة الدستورية، والقضاء على آمال اليمنيين المتبقية بدولة اتحادية تحفظ حقوقهم وحريتهم وعيشهم الكريم، تجلت أروع صور التاريخ والتحدي في عدد من القيادات العسكرية وأخرى سياسية ووجاهات اجتماعية، عملت جميعها بآمال وضمير الشعب.

 

من بين هؤلاء الرموز، ومن أبناء محافظة شبوة، العميد عزيز العتيقي قائد محور شبوة.. «مقدار وقيمة الشخص محبته لوطنه»، بهذه الجملة المقتبسة بدأ حديثه قائد محور شبوة العميد عزيز العتيقي، في إشارة وترجمة لمشاعره الصادقة التي لمحتها في عينيه وملامح وجهه.

 

قائد محور شبوة العميد عزيز العتيقي

قائد محور شبوة العميد عزيز العتيقي

 

استوقفناه فريق صحيفة 26 سبتمبر للحديث عن المناسبة العظيمة للاستقلال وجلاء آخر جندي استعماري بريطاني، تحدث بالقول: «بداية يمثل عيد الاستقلال يوماً تاريخياً يحتفل فيه الشعب اليمني كذكرى سنوية بمناسبة نيل الاستقلال أو التحرر أو استعادة الحرية من الاستعمار الأجنبي البريطاني، إذ يمثل تذكير للأجيال الناشئة بمدى معاناة الآباء من أجل الحصول على الحرية، وغرس روح المواطنة، وحب الوطن في قلوبهم.

 

وفي رده على سؤالنا: كيف يعبر الجيش الوطني عن هذه الذكرى العظيمة كل عام؟ ليجيب: «يتم التعبير عنه باتخاذ هذا اليوم عيداً وطنياً، وعطلة رسمية، حيث يتم الترتيب فيه لاحتفالات شعبية، تستعرض فيها عادة وحدات رمزية من الجيش الوطني، وتطلق الألعاب النارية، وتقدم بعض الرقصات الشعبية».

 

ويضيف العتيقي: «جاءت هذه الثورة العظيمة امتداداً لنضال الحركة الوطنية اليمنية المعاصرة في القرن العشرين المنصرم ضد الاستعمار الاستعمار البريطاني».

 

ويواصل حديثه: «كان لثورة 14 أكتوبر المجيدة أثرٌ عظيم وتاريخي في دعم ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، وتعزيز مسيرتها الكفاحية الصاعدة، فهي من جهة نقلت المواجهة بين الثورة وأعدائها من أطراف النظام الجمهوري الذي أقامته ثورة 26 سبتمبر إلى داخل الشطر الجنوبي الذي كان مستعمراً ومحتلاً آنذاك، ولا زلنا نتذكر الجبهات الرجعية المعادية التي فتحها الاستعمار البريطاني لمواجهة الثورة والنظام الجمهوري في أطراف بعض المناطق الجنوبية والشرقية التي كانت تحكمها سلطنات وإمارات محمية من قبل الاستعمار البريطاني».

 

وحول الأحداث الأخيرة التي طرأت على محافظة شبوة ومناطق أخرى جنوب البلاد، يختصر قائد محور شبوة بالقول: «تمالكنا أنفسنا وحاولنا كثيرا تجنيب المحافظة الاصطدام، وإراقة الدم الواحد، وقدمنا الكثير من التنازلات للأخوة في المجلس الانتقالي، لكن ذلك لم يجد نفعا، وكان الأمر وقتها في غاية التعقيد، بعدها تلقينا التوجيهات من القيادة العليا السياسية والعسكرية بالحفاظ على المحافظة، وردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن ومؤسسات الدولة، وبدأنا المواجهة بحذر ومراعاة لحقن الدماء».

 

ويتابع: «تمتلك محافظة شبوة حدوداً مع محافظة مارب، المعقل الأقوى للحكومة الشرعية، ورمز هيمنتها وقوتها في اليمن، وبالتالي كان الأمر سيشكل خطرا جسيما على الشرعية ككل خصوصا والمحافظتين تقعان فيها الثروة النفطية، وكان من الضروري حسم المعركة بأقل الخسائر، وهو ما حدث حينها، وتمكن أبطال الجيش الوطني وبفضل الله وكل الشرفاء تم حسم المعركة».

 

ولفت العتيقي إلى أن شبوة في المقام الرابع تختلف بشكل جذري عن مدينتي عدن وأبين، فيها حاضنة شعبية رافضة لأي مظاهر مليشاوية أو مكونات مسلحة خارج الدولة، وهذا ساعد وأسهم في تسهيل عملية الحسم بأقل الخسائر».

 

 

 

قائد اللواء 21 ميكا العميد جحدل حنش

قائد اللواء 21 ميكا العميد جحدل حنش

 

(حــد دعــا)، قالها العميد جحدل في الليلة الثانية من أيام الاشتعال، وزحف المليشيا على مدينة عتق عاصمة المحافظة، ساعات طويلة طغى الهدوء المرعب عليها، وانقطاع كل المعلومات والأنباء، إلى الحد الذي ظن الناس أن آمالهم الأخيرة والمتبقية بشبوة انتهت وابتدأ الجحيم بسيطرة المليشيا.

 

تغريدة قالها ابن الوطن والجمهورية والثورة والوحدة.. ابن شبوة، (حد دعا) على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، بعد ساعات طويلة من الصمت وشائعات سقوط المدينة بيد المليشيا، جملة جاءت لتفك شفرة مزاعم ووهم السقوط، لتعمل عملها الجملة، وتعيد الحياة والأمل لكافة الشعب في عموم البلاد.

 

وقبل الخوض في الحديث مع العميد جحدل حنش حول أحداث شبوة، نقف معه عند عيد الاستقلال المجيد 30 نوفمبر، اليوم الذي نال فيه جنوب الوطن الحرية والاستقلال من الاستعمار البريطاني برحيل آخر جندي.

 

يقول العميد جحدل: «شرارة الثورة كانت إشعاعا على الاستقلال، فثورة أكتوبر واستقلال نوفمبر هما امتداد للثورات الشعبية السابقة، وهما المحطة الحاسمة في تاريخ اليمن الحديث، تعاملت مع استعمار تجاوز كل ما هو معقول ومقبول من جميع النواحي».

 

ويضيف جحدل: «عزز نوفمبر روح الانتماء للوطن والاعتزاز به، جعل الأجيال تثمن الجهود المبذولة من أجل السيادة، ومعرفة وتقدير ثمن الحرية والعيش الكريم في أمن وسلام، ورسخ مقومات الشخصية والهوية للمجتمع اليمني ليعرف من هو بالنسبة للأمم الأخرى».

 

ويتابع: «الاستقلال قوى جهاز المناعة النفسية والفكرية والاجتماعية، وعزز من فاعلية روح المقاومة لدى الناشئة ضد كل أشكال الاستبداد  ومحاولات الإذلال كتلك التي تحاول مليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران تحقيقها، وإعادتها بعد دحرها في ثورة 26 سبتمبر».

 

ويكمل جحدل: «أدى انطلاق ثورة 14 أكتوبر إلى فتح العديد من جبهات الكفاح الشعبي المسلح ضد الاستعمار وركائزه في الجنوب اليمني المحتل، الأمر الذي أسهم في تعظيم مفاعيل الكفاح الوطني على طريق تحقيق الأهداف الاستراتيجية للثورة اليمنية، ومن بينها التحرر من الاستعمار، وتحقيق وحدة الوطن، وبناء المجتمع الديمقراطي، وكما تعمَّد نضال شعبنا ضد الاستبداد ومن أجل الدفاع عن الثورة والنظام الجمهوري بالتضحيات وبدماء الشهداء الأبرار، فقد تعمَّد نضال شعبنا ضد الاستعمار ومن أجل استكمال الاستقلال الوطني والوحدة بالدماء والتضحيات الغالية التي لا يمكن تجاهلها أو التنكر لها، بعدها أجلت بريطانيا قواتها من عدن إحدى أهم مستعمراتها في العالم، منهية بذلك حقبة طويلة من استعمارها لعدن بعد احتلال دام قرناً وثلث القرن تقريباً، مخلفة وراءها تركة ثقيلة كتمت أنفاس الدولة الوليدة لحظة جلائها وهي الدولة التي قامت في عدن، وبقية المحميات الشرقية والجنوبية، وعرفت فيما بعد في الأوساط الدولية والإقليمية بـ»اليمن الجنوبي».

 

ويتابع: «لكن تلك الدولة لم تكن لترى النور لولا نضالات بطولية سطرها الثوار الأحرار قبل وأثناء انطلاق ثورة 14 من أكتوبر عام 1963م في اليمن الجنوبي ضد الاستعمار البريطاني من جبال ردفان الشماء بقيادة الشهيد المناضل «غالب بن راجح لبوزة» الذي استشهد مع مغيب شمس يوم الثورة.. فبريطانيا الذي أصعقها خبر الثورة كانت قد شنت حملات عسكرية غاشمة استمرت لـ»6» أشهر، قصفت خلالها القرى والسكان الآمنين بمختلف أنواع الأسلحة، وأتبعت بريطانيا على ردفان سياسة الأرض المحروقة، وخلفت كارثة إنسانية فضيعة أدانها أحد أعضاء مجلس العموم البريطاني».

 

وعن النضال الموازي والمساند يذكر جحدل في هذا الصدد «النضال والكفاح المرير الذي سطره أبناء المناطق الوسطى في أبين، سبق اندلاع ثورة 14 أكتوبر من قمم ردفان ليتواصل الكفاح المسلح ضد الاستعمار البريطاني المحتل لجنوب الوطن حتى نيل الاستقلال في الـ30 من نوفمبر 1967م.. أبناء الشطرين من شمال وجنوب اليمن في السنوات التي تلت صلح دعان كانوا أكثر ارتباطاً كشعب واحد وثقافة واحدة ونضال موحد، لأجل تغيير أوضاع اليمن في الشمال والجنوب، وتواصلت مقاومة اليمنيين في أربعينيات القرن الماضي لتحرير جنوب اليمن المحتل، وكانت محافظة البيضاء حالياً إحدى أهم المناطق اليمنية التي تزود المناضلين الجنوبيين بأسلحتهم وعتادهم لمقاومة الاستعمار، وكانت تلك المقاومة تزداد وتضعف تبعاً لطبيعة العلاقة بين الإمام وبريطانيا.

 

وعن دور سبتمبر في الاستقلال وثورة أكتوبر يقول جحدل: «وجد مناضلو الجنوب أثناء مشاركتهم في ثورة سبتمبر القاعدة الأساسية التي يمكن أن تنطلق منها مقاومتهم في إطار منظم، وكان السبق للجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل، حيث أعلنت الكفاح المسلح في الـ14 من أكتوبر عام 1963 من جبال ردفان الشماء، وشكلت جبهات نضالية في عدن والضالع وردفان والمنطقة الوسطى في محافظة أبين، أيضاً كان التنظيم الشعبي للقوى الثورية لجبهة التحرير هو الآخر قد خاض معارك مشرفة في مستعمرة عدن وغيرها من المناطق، وفي انتفاضة 20 يونيو 67م سيطر مناضلو الجبهة القومية على مدينة كريتر لمدة أسبوعين».

 

وفيما يتعلق بأحداث شبوة ومحاولة المجلس الانتقالي دخول شبوة وإحكام قبضته عليها وحسم الجيش الوطني للمعركة التي لم تأخذ ساعات، يختصر العميد جحدل بالقول: «أعاد الحسم هيبة الدولة، وحفظت سمعة وماء وجه الحكومة الشرعية، داخلياً وإقليمياً، وهذه قيمة معنوية مهمة لا بد أن تستغلها الشرعية لإعادة بسط نفوذها في جميع البلاد، سواء جنوب البلاد، أو مناطق سيطرة مليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران».


آخر الأخبار