الأحد 8 ديسمبر 2019
الرئيسية - تقارير وحوارات - حقول موت حوثية.. أفسدت حياة اليمنيين لعشرات السنين
حقول موت حوثية.. أفسدت حياة اليمنيين لعشرات السنين
حقول موت حوثية.. أفسدت حياة اليمنيين
الساعة 04:18 مساءً (خاص)

تتصاعد الضغوط الدولية لإنهاء الحرب في اليمن، وفي ظلّ هذا الوضع يتبادر إلى أذهان اليمنيين المستقبل المرعب الذي ينتظرهم، فحقول الموت التي زرعتها ميليشيا الحوثي الانقلابية في الأرضي اليمنية كفيلة بمواصلة حصد أرواحهم بشكل يومي.

وتشير التقارير الرسمية إلى أن الميليشيا الحوثية زرعت أكثر من مليون لغم في جميع المناطق التي وصلت إليها في اليمن، وأصبحت بمثابة الشبح الذي يترصّد المدنيين ويتخطّف أرواحهم بين الحين والآخر، في المناطق السكنية والمزارع والمدارس والأماكن العامة.



ولا يكاد يمرّ دون أن يسقط ضحايا من المدنيين بسبب انفجار لغم أو عبوة متفجّرة، خصوصاً من النساء والأطفال، وهو ما لم يدركه المعنيون بالشأن اليمني، ولم يضعوا له معالجات جذرية ضمن ترتيباتهم الرامية لإنهاء الحرب وإحلال السلام.

وخلال الأسبوع الأول من نوفمبر2019، أعلن المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن "مسام"، تمكنه من انتزاع 1528 لغماً زرعتها ميليشيا الحوثي في محافظات مأرب وشبوة والجوف وتعز ولحج".

وتنوعت هذه الألغام، وفقاً لما نشره الحساب الرسمي للمشروع على تويتر، بين: 438 لغماً مضادًا للدبابات، و9 ألغام مضادة للأفراد، و1061 ذخيرة غير منفجرة، و20 عبوة ناسفة، مشيراً إلى ارتفاع إجمالي الألغام التي نزعها المشروع منذ بدء عمله العام الماضي وحتى السابع من نوفمبر 2019، إلى 103.737 لغماً.

وهذه الإحصائية المهولة بحجم الألغام المزروعة في تلك المناطق، تؤكد مدى إجرام الميليشيا الحوثية ومن ورائها إيران، واستهدفها الأبرياء والأطفال والنساء، وإعاقة حركات الناس وتنقلاتهم، ووصلت آثار تلك الألغام إلى الحيوانات، وهو ما يعكس زراعتها بعشوائية في المزارع والطرقات العامة، ويجسّد وحشية الميليشيا الحوثية.

وقال مساعد المدير العام لمشروع "مسام" السعودي، خالد العتيبي، في تصريح سابق، إن "كمية الألغام التي زرعتها ميليشيا الحوثي خلال السنوات الثلاث الماضية، صنفت اليمن الأعلى معدلًا منذ الحرب العالمية الثانية". وفي السياق ذاته، قال المدير التنفيذي للبرنامج الوطني لنزع الألغام في اليمن العميد الركن أمين العقيلي، "إن اليمن يواجه كارثة إنسانية نتيجة حقول الألغام العشوائية المنتشرة في مساحات واسعة من البلاد".

وأضاف العقيلي، في مقابلة مع وكالة ((شينخوا)) الصينية، أنه "تم تسجيل أكثر من 6 آلاف ضحية من المدنيين بين (قتيل ومصاب ومعاق)، منهم نساء وأطفال وطلاب مدارس، وأن الأعداد الحقيقية للضحايا أكثر من ذلك بكثير".

وأوضح أن "الألغام التي زرعها الحوثيون متنوعة، منها ألغام مضادة للأليات، وألغام مضادة للأفراد.. وهي ألغام محرمة بحكم أن اليمن الدولة رقم 34 في التوقيع على اتفاقية "أوتاوا" والتي بموجبها أصبحت اليمن تجرم زراعة واستخدام وخزن ونقل أو صناعة هذه الألغام".

 وأضاف العقيلي: "كما زرع الحوثيون بكثافة عبوات ناسفة تم تحويرها من الألغام، وأصبحت تعمل بالريموت كنترول أو بواسطة دوائر كهربائية أو بالأشعة الحمراء.

وتعتبر محرمة حالها حال الألغام الأرضية الفردية التي وقّعت اليمن على أن استخدامها جريمة حرب".

وأكّد العميد العقيلي أن "اليمن ملوثة بشكل كبير من الألغام بكافة أشكالها، وفي حال حدثت تسوية وتوقف الصراع فإن البلاد بحاجة إلى عشرات السنيين لإعلانها منطقة خالية من الألغام".

وما يستغربه اليمنيون هو استمرار صمت الأمم المتحدة حيال كارثة الألغام الحوثية، بل واستمرارها في دعم الحوثيين بالمعدات والأموال بذريعة المساعدة في إزالة الألغام، وهو ما يشجّعهم على تطوير الألغام وزراعة المزيد منها. ومع ذلك تبقى الحقيقة المؤلمة أن الحرب وإن توقفت فستظل الألغام هاجساً يؤرّق حياة اليمنيين وينغص معيشتهم.

 


آخر الأخبار