الجمعة 22 نوفمبر 2019
الرئيسية - تقارير وحوارات - الحكومة اليمنية.. جهود لإحلال الاستقرار وتنمية الموارد
الحكومة اليمنية.. جهود لإحلال الاستقرار وتنمية الموارد
الساعة 04:16 مساءً (صحيفة 26 سبتمبر )

جهود كبيرة تبذلها الحكومة الشرعية لاستمرار وإعادة النشاط الخدمي المحلي في مختلف عموم المحافظات اليمنية المحررة، خصوصا تلك التي تقع فيها الثروة النفطية والمعدنية، شمال وجنوب البلاد، والتي من شأنها أن ترفد ميزانية الدولة بموارد دائمة تغطي عجز الميزانية السنوية، وترفد الاقتصاد الوطني بموارد متجددة تسهم في تعافيه من الركود ومن تأثيرات الحرب القائمة.

 



على ضوء ذلك بدأت الحكومة الشرعية بالتحرّك لاتخاذ العديد من التدابير الجديدة بهدف إعادة نشاطها، بعد التطورات الميدانية التي حصلت في الفترة الأخيرة، وتحديداً الأحداث التي طرأت على المشهد مؤخرا في المحافظات الواقعة جنوبا أهمها العاصمة المؤقتة عدن، المقر الرئيس للحكومة ومؤسساتها.

 

أحداث متسارعة ترجمت رغبات أجندة خارجية – عبر أطراف ومكونات وعناصر مليشاوية – حملت طموح التقسيم وإفشال مساعي الحكومة الهادفة إلى تطبيع الوضع وإعادة التعافي للاقتصاد الوطني.

 

ومن وسط هذا الكم المعقد من العقبات والصعوبات والمؤامرات تأبى إرادة الحكومة الشرعية وعزيمة قيادتها إلا السير قدما نحو تمكين البلاد من الاستقرار والمضي بعجلة التنمية إلى الأمام، إلى جانب مواصلة صد ووقف التمردات وتطهير الوطن من كل الجماعات الإرهابية المتطرفة والعنصرية والطائفية، التي تحاول بكل ما أمكنها خلق الفوضى، وفرض واقع جديد من شأنه إعاقة الأمن والاستقرار وتقدم البلد.

 

لتؤكّد الشرعية بهذا التحرك والنشاط الدؤوب وبدعم من المملكة العربية السعودية الشقيقة، على رفضها كل الضغوط والتمردات، وإنهاء كل ما يعمل على الوقوف عقبة أمام التنمية، وإعادة تسيير الخدمات في المناطق والمحافظات المحررة.

 

وبالرغم من تزايد الضغوط على الحكومة الشرعية عبر نشاط الجماعات الإرهابية والمكونات التقسيمية المليشاوية، ضاعفت وتضاعف الحكومة بالمقابل من جهودها المحلية والإقليمية والدولية، فعلى الجانب المحلي -وهو الشق الذي لا يمكن اخذ نشاطه دون الشق الآخر الدبلوماسي الدولي من تعرية للأطراف المعرقلة والهدامة– سعت الحكومة لإعادة ترتيب الوضع الأمني والعسكري في المناطق والمحافظات المحررة، وتفعيل الخدمات بدعم سعودي، لتتمكن من القيام بدورها في تفعيل الوزارات وعمل مكاتبها وبصورة عاجلة.

 

وهو ما أكده نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري مؤخرا على إيجاد حلول مناسبة لإشكالات الجانب الأمني في المحافظات التي بها مصادر الثروة النفطية والمعدنية كسيئون وشبوة، حيث شدد في لقاءاته وزياراته للمحافظتين واجتماعاته بالمسؤولين المحليين، على أن يقوم كلٌ من موقع عمله واختصاصاته تلبية لاحتياجات المواطنين اللازمة وتفعيل الخدمات الأساسية وتحقيق الأمن والاستقرار، لافتا إلى ضرورة التغلب على كافة الإشكاليات والمعوقات.

 

فخلال زيارة نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري لحضرموت ضمن نشاط الحكومة لتهيئة المحافظة قال «إن مستوى الوعي الضارب جذوره في عمق التاريخ لدى أبناء حضرموت وتماسكهم وإسنادهم المجتمعي؛ أسهم بشكل كبير في تجنيب المحافظة الانجرار وراء الصراعات، والأجندات التي تشهدها عدد من المحافظات، كما كان عاملاً مساعداً للاستقرار الذي تشهده حضرموت، ويجب الحفاظ على ذلك لتبقى المحافظة ومدينة سيئون خاصة منطقة جاذبة للجميع».

 

بدوره أوضح وزير النقل صالح الجبواني، أنه وجه خلال زيارته لمطار سيئون الدولي بتوسيع أكتاف مدرج المطار وتحسين وتزيين الساحات الأمامية للمطار، وتشغيل الرحلات الداخلية بين عدد من محافظات الجمهورية، وتطوير مستوى الأداء.

 

وكشف الوزير الجبواني، عن توجيهه بإنشاء فرع للهيئة العامة للنقل البري، لتعزيز أوضاع المؤسسات العاملة في هذا القطاع، بعد أن تستكمل السلطة المحلية الإجراءات الخاصة بإنشاء هذا الفرع.

 

في موازاة ذلك وضعت الحكومة الشرعية في أولوياتها عملية البدء في تصدير النفط والغاز من محافظتي شبوة ومأرب عبر ميناء بلحاف في بحر العرب، رغم  المحاولة العديدة من قبل أطراف ومكونات تخريبية عرقلة ذلك، حيث اتفقت الحكومة مع الشركات الدولية العاملة في المنطقة بشأن هذا الأمر.

 

وهو ما أكده رئيس مجلس الوزراء الدكتور معين عبدالملك، الذي شدد معه على ضرورة تهيئة كل العوامل اللازمة لاستئناف انتاج وتصدير النفط في محافظة مأرب، بما ينعكس ايجابا على الاقتصاد الوطني وتحسين حياة ومعيشة المواطنين عموما والمجتمعات المحلية في مناطق الانتاج خصوصا، حيث أطلع من السلطة المحلية لمحافظة مأرب على الخطوات المنجزة لاستئناف تصدير النفط الخام، بما في ذلك الترتيبات الامنية وجهود الاجهزة الامنية والعسكرية في ردع العناصر المشبوهة والخارجة عن النظام والقانون والتي تحاول يائسة عرقلة دوران عجلة الاقتصاد والتنمية في المحافظة.

 

ووجه الأجهزة الأمنية والعسكرية، بعدم التهاون او المهادنة في ملاحقة العناصر الاجرامية ومن يقف وراءهم حتى ينالوا العقاب الرادع والعادل، مؤكداً دعم الحكومة الكامل لخطط السلطة المحلية من اجل استئناف انتاج وتصدير النفط بشكل كامل وفق الجداول الزمنية المعدة بهذا الخصوص، ومشيرا إلى أن هناك مؤشرات ايجابية لتواصل الحكومة القائم مع بقية الشركات العاملة في مجال النفط والغاز في اليمن لعودتها لاستئناف عمليات الإنتاج والاستكشاف في مناطق عملها بالمحافظات المحررة.

 

ولفت إلى حرص الحكومة على تأمين الاجواء الملائمة والجاذبة لاستغلال الإمكانيات الواعدة في قطاع النفط والمعادن بما يعود بالنفع على المواطنين، وذلك بجذب المستثمرين والشركات الاستثمارية للاستفادة من هذه الفرص، وتقديم كل أشكال الرعاية والدعم لإنجاح نشاطها واستثماراتها.

 

النشاط الدبلوماسي

 

وفي الوقت الذي تخوض الحكومة مواجهة شرسة في الداخل مع الأطراف التخريبية والتقسيمية، تدرك أهمية وضرورة الجانب الدبلوماسي الدولي ومدى تأثيره ودوره الفاعل في محاربة التطرف والإرهاب المتمثل في الميليشيا المتمردة، حيث عمدت على زيادة نشاطها في المحافل والفعاليات الدولية والعربية ليتسنى لها من خلال هذه المشاركات تعرية المليشيا في كل مكان من البلاد، وفضحها أمام المجتمع الدولي والعربي بفسادها وقتلها للمدنيين وغيرها من الجرائم التي ترتكبها بحق الشعب اليمني.

 

حيث سعت الحكومة وتسعى إلى خلق شراكة دولية تتمثل بضرورة حفظ أمن المنطقة واستقرارها بما يضمن حفظ مصالح الشعوب العربية ومنها اليمن من خلال كسر الذراع الإيرانية في الوطن العربي المتمثلة في مليشيا الحوثي المتمردة.

 

وفي هذا الصدد نجحت الحكومة الشرعية في تأكيد الخطر الكبير للعصابات الإيرانية بمختلف مسمياتها وتشكيلاتها، والذي فاق كل حد، وطال تهديده الأمن الملاحي والممرات البحرية وطرق التجارة.

 

ففي إحاطة سابقة لرئيس الوزراء للدكتور معين عبدالملك، لرؤساء الوفود وسفراء المجموعة العربية، وضح التطورات الجارية في اليمن على ضوء استمرار حرب مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة إيرانياً، مشيراً فيها إلى أن الحرب التي تشنها مليشيا الحوثي انهكت البلاد.

 

وعرض رئيس الوزراء خلال إحاطته جانباً من جهود الحكومة في التخفيف من آثارها واستعادة الخدمات الأساسية وتطبيع الاوضاع في المناطق المحررة وتخفيف المعاناة الإنسانية الكارثية في جميع مناطق البلاد دون استثناء، لافتاً إلى التدخلات الإيرانية عبر دعم عناصرها التخريبية في عدد من الدول العربية وبينها اليمن ومساندتها لمليشيا الحوثي الانقلابية بالسلاح والمال.

 

وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة وبالتعاون مع الاشقاء والاصدقاء تسعى لتأسيس مرحلة من التعافي الحقيقي في اليمن وتجاوز آثار كارثة الانقلاب في جميع الجوانب، مشيراً حينها إلى الدور الهام للسفراء العرب والحرص على بناء علاقات تواصل جيدة وفعالة بما يخدم مصالح الشعوب العربية وتطلعاتها نحو الاستقرار والتنمية.

 

وأوضح رئيس الوزراء، أن هناك فرصاً استثمارية واسعة في اليمن يمكن ان توظف فيها الابتكارات والتقدم التكنولوجي، وفي كافة المجالات، وأن الحكومة مستعدة لتوفير البيئة المناسبة والأسس الضرورية لنجاح المشاريع الاستثمارية المحلية والأجنبية.

 

التعافي الاقتصادي والمالي

 

وفي الجانب الاقتصادي والمالي الخارجي دعا وزير المالية في وقت سابق إلى حشد التمويل اللازم من المجتمع الدولي لدعم العجز في ظل شحة موارد الدولة، حيث قال وزير المالية سالم بن بريك: إن عجز موازنة الدولة لعام 2019 يقدر بـ 2 مليار دولار، داعياً إلى حشد التمويل اللازم من المجتمع الدولي؛ لدعم العجز في ظل شحة موارد الدولة، والتراجع الحاد في الناتج المحلي.

 

وأكد الوزير بن بريك أن اليمن لازال يمر بظروف صعبة وتحديات امنية واقتصادية واجتماعية، تتطلب تضافر الجهود الخارجية والداخلية للتغلب عليها.

 

وأوضح وزير المالية سالم بن بريك في كلمته خلال اجتماع صندوق النقد الدولي لوزراء المالية، ومحافظي البنوك في اقليم الشرق الأوسط والأدنى وشمال افريقيا، الذي عُقد في واشنطن برئاسة رئيسة الصندوق كرسيتالينا جورجيفا، أن الحفاظ على استقرار سعر صرف الريال من اهم التحديات التي تواجه البنك المركزي.

 

وأشار إلى أن انخفاض قيمة العملة الوطنية له تأثيرات اقتصادية وانسانية، تمس حياة كل اليمنيين، وتجعل عمليات الإغاثة، والدعم النقدي بالريال غير ذات جدوى.

 

وأعرب وزير المالية، عن تقدير اليمن للمملكة العربية السعودية وما قدمته من مساعدات لمواجهة بعض التحديات الاقتصادية، منوهاً، باستمرار البنك الدولي بصرف الدعم الموجه لحالات الضمان الاجتماعي، مؤملاً في استمرار الدعم الفني، وبناء القدرات لموظفي البنك المركزي، و توسيع الدعم ليشمل وزارة المالية، ومؤسساتها الإيرادية بإصلاح شامل.

 

وبالمثل وخلال مشاركة وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور نجيب العوج، في الاجتماع الخاص مع رئيس مجموعة البنك الدولي في واشنطن تطرق الوزير، إلى دور مجموعة البنك الدولي في دعم اليمن بمعالجة تأثير الهشاشة في مناطق النزاع وإنهاء الفقر الذي يمثل تحدياً للبلدان النامية وخصوصاً اليمن، حيث أدت الحرب إلى عكس مسار التنمية وما خلفته من أعباء جديدة على الاقتصاد الوطني وأضرار بالنسيج الاجتماعي، معرباً عن ترحيب اليمن بخطة رأس المال البشري وما يمكن أن تحققه من ارتفاع لمؤشرات التنمية والتحول الاقتصادي، مشيراً إلى أهمية الدفع بعملية السلام لتحقيق الاستقرار الذي يضمن توفير بيئة مناسبة لعودة الاستثمار للبلد، وبالتالي توفير فرص عمل للشباب والحد من البطالة، لافتاً إلى أهمية تمكين المرأة بسبب الأعباء الجديدة والمسؤوليات التي تحملتها في ظل النزاع وبما يحافظ على كرامتها في المجتمع.

 

كما تطرق وزير التخطيط، إلى أزمة اللاجئين وما تشكله من أعباء إضافية وتحدٍ كبير أمام اليمن، وتحدث حول أهمية دور نافذة دعم اللاجئين في مؤسسة التمويل الدولية بزيادة الدعم في مجال تعزيز الصمود وتحسين معيشة اللاجئين.

 

وحث الدكتور العوج، البنك الدولي على توفير دعم إضافي لليمن عبر مؤسسة التمويل الدولية ايدا 18 وزيادة الموارد المخصصة لدعم اليمن في حافظة الايدا 19.

 

بدوره رحب ديفيد مالباس، بانضمام اليمن إلى عضوية برنامج رأس المال البشري، وتطرق إلى استعداد البنك لرفع الدعم المخصص لليمن من خلال اجتماعات مؤسسة التمويل الدولية القادمة الايدا 20.


آخر الأخبار