الاثنين 18 نوفمبر 2019
الرئيسية - تقارير وحوارات - المليشيات.. خطر يهدد الأمن والاستقرار
المليشيات.. خطر يهدد الأمن والاستقرار
عدن - اعمال تخريبية
الساعة 08:16 مساءً (سبتمبر نت)

مثلت وما تزال التشكيلات المسلحة، تهديدا كبيرا، وفتحت أزمة، لا طرف لها، وكان من المحتمل أن تقود البلاد، والمؤسسة العسكرية على وجه الخصوص إلى حالة من الإضعاف الذي كانت قد تجاوزته في بداية تشكلها الأولى بدعم من قوات التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، عقب انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، قبل ستة أعوام.

 



وفي الوقت الذي يتم إعداد وبناء جيش وطني، بدعم من قوات التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، سعت دولة الإمارات العربية المتحدة – شريكة في التحالف العربي- إلى خلق تشكيلات مسلحة، بمسميات مبتكرة، موازية لكيان الجيش الوطني الشرعي، تقوم بأدوار ومهام وجدت في الأساس لتنفيذ أجندة وأهداف للإمارات التي ضاعفت من سياسة تحركاتها الرامية إلى تفتيت ومنع إنشاء مؤسسة عسكرية وطنية تقود البلاد إلى بر الأمان.

 

أنتجت هذه التحركات الإماراتية تشكيلات مسلحة، تحت مسميات (النخبة الشبوانية) وأخرى باسم (الحزام الأمني)، وأبرزتها في المناطق والمحافظات الجنوبية فور تحريرها من مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، ومحاولة تكرار ذلك التهديد في المناطق والمحافظات الشمالية المحررة آنذاك، لكن ذلك بات بالفشل.

 

وحين كاد الجيش الوطني تجاوز هذا التهديد، بفضل عوامل عدة؛ تتمثل في طريقة بناء الجيش وضم المقاومة الشعبية وإعادة هيكلة القوات، ومحو وإزالة المسميات والمظاهر غير الرسمية، بالإضافة إلى تفعيل العمل المؤسسي وتطبيق اللوائح المتبعة في المؤسسة العسكرية، من تدريب وتأهيل، وهيكلة، وكل ذلك لاستباق أي تشكيلات من شأنها الذهاب بالبلاد إلى مصير مجهول ومأساوي، في حال ونجحت الإمارات عبر هذه التشكيلات من إحداث فجوات خطيرة في المؤسسة العسكرية الوطنية، فضلاً عن الدعم الذي تقدمه الإمارات للجماعات المتطرفة الإرهابية في مناطق متفرقة من سيطرة ونفوذ الجيش الوطني والأجهزة الأمنية، في محاولة لشغله بها.

 

ولمّا أخذ الجيش الوطني والأمن يحقق الاستقرار وتمكنت الشرعية من بدء ممارسة عملها في العاصمة المؤقتة عدن جنوب البلاد، وبدأ الحال يستقر فيها والمحافظات المجاورة، ضاعفت الإمارات من تحركها، بعد شعورها بالقلق حيال تقلص دورها، وإبطال فاعلية مشروعه التفتيتي للدولة والشرعية. بعد أن كان دور التشكيلات المسلحة التي خلقتها عقب تحرير المناطق والمحافظات الجنوبية من مليشيا الحوثي، تقتصر على ما كان تسميه مساندة القوات الحكومية، غير أن هذه التشكيلات سعت إلى ما هو أبعد، بتلقيها الأوامر والتوجيهات وفق رغبة وهدف الإمارات، من ما يسمى بالمجلس الانتقالي المتمرد، والذي برز خطره ماثلاً في محاولة إضعاف السلطة الشرعية، لحسابات خاصة بالإمارات.

 

لم ينل هذا الخطر من الشرعية فحسب، بل طاول الجيش الوطني كله، محاولا توجيه ضربات لسمعته في الخارج، وملقياً حوله شبهات التطرف والإرهاب، ومحاولة تمكين ما يسمى بالمجلس الانتقالي التي تضم التشكيلات المسلحة (النخبة الشبوانية – والحزام الأمني)، من فرصة تسويق نفسه قوةً محاربةَ للإرهاب، لدى القوى الدولية.

 

وحين لم تنجح الإمارات من تنفيذ مراميها بجعل هذه التشكيلات المسلحة التي قدمت أقوى وأكبر الدعم القتالي الفني والمادي والعسكري، من تمكينها على المؤسسات العسكرية والمدنية جنوب البلاد، اختلقت ما يسمى بالمجلس الانتقالي، وأعطت هذه التشكيلات التوجيهات بالالتفاف حوله، وبدأ التمرد على الشرعية، وتحول المشروع الإماراتي حينها أكثر وضوحاً, عبر ما يسمى بالانتقالي الذي ظهر بدوره متطابقاً لمشروع إيران من خلال مليشيا الحوثي, مهمتهما مواجهة الشرعية في اليمن.

 

وما يؤكد هذا التطابق الإيراني الإماراتي في اليمن, تشكيل الأخيرة مليشيا خارج الدولة في جنوب البلاد، مماثلة لمليشيا الحوثي، ومن ثم قيام الإمارات بدعمها بالمال والسلاح النوعي, في مقابل عدم تمكين الشرعية من قيام الدولة وتفعيل مؤسساتها العسكرية والأمنية والمدنية، ومنح الاستقرار والحياة الطبيعية لكافة المناطق والمحافظات المحررة.

 

وتحاول الإمارات من خلال من جعل هذه التشكيلات المسلحة خارج الدولة من تمكين سطوتها وتنفيذ طموحاتها وحساباتها الخاصة، لحق ذلك إنشاء الإمارات ما يسمى بالمجلس الانتقالي، كحامل سياسي يضم التشكيلات المسلحة خارج الدولة في جنوب البلاد.

 

ويبقى نشوء التشكيلات الخاصة الموازية للجيش – والتي تعمل أجندة لأطراف خارجية هي أشد خطراً، بما تمثله من مكونات وتشكيلات توازي الجيش، ويذهب إليها الدعم المالي، ويتكدّس لديها العتاد – لها تأثير سلبي على إيقاع المعارك، واستقرار المناطق المحرّرة.

 

هذه التشكيلات والمكونات (النخب) التي نشأت خارج الدولة، وبدعم ورؤية التحالف الخليجي، بشقه الإماراتي، لن تصمد طويلا أمام التضحيات الجسيمة التي قدمها الجيش الوطني في سبيل استعادة الدولة والشرعية الدستورية وحماية الشعب من بطش مليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران.

 

قرار الدمج

 

لتسارع بعدها الشرعية بإعلان ضم ودمج هذه التشكيلات المسلحة صنيعة الإمارات إلى قوات الجيش الوطني والأمن، وذلك لتجنب أي تصادم من شأنه شغل الجيش الوطني عن المعركة الأساسية مع مليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران.

 

وهو ما أعلنت وبدأت به الحكومة الشرعية قبل عدة أسابيع من عملية إدماج منتسبي قوات «النخبة الشبوانية» التي أعلنت ولاءها للشرعية في صفوف الجيش، وفقا لبيان صدر لوحدات منها، فيما بقيت أخرى في صف ما يسمى بالمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، حيث خاض الجيش الوطني معارك عنيفة ضد مليشيا الانتقالي المتمثلة بأجزاء من مكون النخب والحزام الأمني، تمكنت خلالها قوات الجيش الوطني من السيطرة على محافظة شبوة ومناطق في أبين، حيث دعت قيادة الجيش الوطني في المحافظة كافة منتسبي ألوية النخبة بالتوجه لمقابلة اللجان، وتسليمها ملفاتهم الشخصية التي تحتوي على بطاقتي الهوية والتجنيد في قوات النخبة، مع إرفاق 4 صور شخصية وفقا لبيان لقيادة محور شبوة، والذي أفاد في مضمونه بأن استكمال عملية ترقيم الجنود سيترتب عليها صرف مرتباتهم كافة ومستحقاتهم الشهرية، أسوة ببقية منتسبي الجيش الوطني.

 

يتزامن ذلك مع توجيه قيادة الجيش الوطني وحدات مختصة لمهمة حماية المناطق الساحلية المجاورة لمنشأتي تصدير الغاز والنفط فيها.

 

يأتي ذلك بعد توجيه رئيس الحكومة معين عبد الملك، بدمج تلك التشكيلات التي تشكل خطرا كبيرا على الدولة، وهو ما حذر منه رئيس الحكومة خلال لقاءاته في الرياض مع دبلوماسيين غربيين من التبعات الإنسانية المحتملة جراء استمرار التمرد على الشرعية في عدن وأبين ولحج والضالع، وتوقف نشاط الحكومة، داعيا كافة أبناء الشعب للاصطفاف مع الوطن والشرعية الدستورية لتحقيق الأمن والاستقرار والقضاء على المشروع الايراني، مؤكدا أن اليمن يتسع للجميع، وأن الدولة لن تتهاون مع المشاريع الضيقة والفوضوية.

 

وكانت وزارة الدفاع أكدت في وقت سابق أن إجراءات دمج قوات النخبة الشبوانية ضمن وحدات الجيش اليمني تسير بصورة منظمة وانسيابية.

 

وأضافت الوزارة: ان قيادة ألوية النخبة قامت باستكمال رفع الاسماء والكشوفات بكافة مجنديها حتى يتم استيعابهم وضمهم ضمن قوات الجيش الوطني اليمني.

 

وأشارت إلى أنها أنهت إعداد استمارة خاصة بدمج قوات النخبة، وهي في إطار انزال لجان تابعة للأركان العامة للاشراف على عملية التسجيل.

 

وذكرت أنه وبعد اكمال تسجيل المجندين ضمن الجيش الوطني، ستكون وحدات تابعة للجيش.

 

ومثل قرار الحكومة الشرعية وقيادة الجيش الوطني، بدمج أفراد النخبة الشبوانية في الجيش الوطني، بناءً على توجيهات فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية، فرصة أخيرة لكل من تسول له نفسه المساس بأمن الوطن والمواطن.

 

نشاط وفوضى مليشيا الانتقالي في المدن المحررة

 

وفي اعتداء سافر ارتكبت  مقاتلات دولة الإمارات أكبر مجزرة بحق قوات الجيش الوطني، على مداخل العاصمة المؤقتة عدن، والتي كانت في مهمة استعادة المدينة من قبضة مليشيا المجلس الانتقالي، التي بفضل دعم الإمارات تمكنت سابقا من السيطرة على العاصمة المؤقتة وكل مؤسسات الدولة فيها.

 

جريمة راح ضحيتها نحو 350 جنديا بين شهيد وجريح، بقصف مباشر لطيران الإمارات، في محاولة لمنع عودة الدولة والشرعية للمدن المحررة، في دعم واضح وعلني للجماعات الإرهابية والتشكيلات المسلحة من خارج الدولة، والتي أحدثت أضراراً جسيمة بشرية ومادية مرشّحة للتمادي في حال وتم التهاون حيالها.

 

وهي مساعي واضحة لإفراغ الجيش الوطني من مهمته القتالية التي تشكل حاجةً ملحة في المرحلة الراهنة، في ظل تنامي الحسابات الخاصة والمشاريع الصغيرة التي لا تريد لليمن الاستقرار والتنمية.

 

وعليها دفعت الإمارات مجموعات فوضوية ميلشاوية تنشط داخل المدن والمناطق المحرّرة، برعاية شخصيات أطلقت على نفسها تسمية المجلس الانتقالي، وسعت إلى تغذية الفوضى والنهب ودعوات الكراهية والقتل والتشظي والانفصال.

 

فإثر اسقاط هذه التشكيلات لأبين، قام عناصر مليشيا المجلس الانتقالي باقتحام المستشفيات في مديريات المحافظة، وقامت بتصفية ما لا يقل عن 30 جنديا من الجرحى، من بينهم ضابط، فيما يخضع آخرون في العناية المشددة للحراسة من قبل عناصر من مليشيا الحزام الأمني.

 

أيضا شنت مليشيا الانتقالي حملة اختطافات واعتقالات في مديريات عدن، بعد استعادتها، وأقدمت على إحراق منازل مسؤولين في الحكومة الشرعية، فيما دعا وقتها نائب رئيس ما يسمى بالمجلس الانتقالي إلى تصفية عدن ممّن سماهم “بالمرتزقة”، في تصرف قال عنه مراقبون: إنه يحاكي كثيرا ما قامت به مليشيا الحوثي عقب سيطرتها على العاصمة صنعاء.

 

وتعد قوات النخبة قوات غير نظامية قامت الإمارات بإنشائها من أجل أهداف خاصة لتنفيذ سياسات الامارات في المحافظة.

 

وتسعى مليشيا الانتقالي، الذي يتزعمها المدعو عيدروس الزبيدي، إلى فصل جنوب اليمن عن شماله، تنفيذا لسياسات الإمارات في جنوب البلاد.

 

وطالبت الرئاسة اليمنية والحكومة مرارا في بيانات لها المملكة العربية السعودية، بضرورة إيقاف التدخل الإماراتي السافر من خلال دعم مليشيا الانتقالي واستخدام القصف الجوي ضد القوات المسلحة اليمنية.

 

وعقب الاستهداف الغاشم، أكدت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان بأنها ستكون الحامي الأمين لمكتسبات الوطن مهما قدمت من تضحيات، وأنها ستستمر في محاربة الجماعات الخارجة عن القانون وكل من يدعمها ويمولها.

 

وتعهدت الوزارة ورئاسة الأركان العامة ،بمواصلة تطهير الوطن من المليشيات وبسط نفوذ الشرعية على كامل التراب الوطني، مؤكدة على وحدة البلاد وسلامة واستقرار أراضيه ورفضها التمرد والانقلاب أياً كان شكله ونوعه وتوجهه.


آخر الأخبار