الثلاثاء 22 اكتوبر 2019
الرئيسية - تقارير وحوارات - أزمات المشتقات النفطية.. معاناة لليمنيين ومكاسب للقيادات الحوثية
أزمات المشتقات النفطية.. معاناة لليمنيين ومكاسب للقيادات الحوثية
أزمات المشتقات النفطية.. معاناة لليمنيين ومكاسب للقيادات الحوثية
الساعة 07:24 مساءً (متابعات خاصة)

تتواصل أزمة المشتقات النفطية في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية للأسبوع الثالث على التوالي، في حين تتوفر في الأسواق السوداء التي تديرها قيادات حوثية، لكنها تباع بأسعار مضاعفة تفوق القدرة الشرائية للمواطنين.

وصعّدت ميليشيا الحوثي ضغوطاتها على تجّار المشتقات النفطية في المناطق الخاضعة لسيطرتها منذ بداية سبتمبر الماضي، وطالبتهم بتنفيذ تعليمات تخالف جوهر الضوابط التي حددتها الحكومة الشرعية لتنظيم تجارة المشتقات النفطية.



 وعمدت الميليشيات إلى عرقلة دخول ناقلات النفط إلى ميناء الحديدة، ومنعتها من تفريغ حمولتها، واحتجزت عشرات القاطرات المحمّلة بالمشتقات النفطية على مداخل المدن ومنعتها من الدخول، وكلّ ذلك شكّل إجراءات تمهيدية لأزمة جديدة، تضاف إلى سلسة أزمات افتعلتها منذ انقلابها نهاية 2014 تحت شعار إسقاط جرعة المشتقات النفطية.

وقالت مصادر محلية إن عشرات السيارات تصطف في طوابير طويلة أمام محطات الوقود في جميع شوارع العاصمة صنعاء منذ منتصف سبتمبر الماضي، وفي نهايته بدأت بعض المحطات بتعبئة السيارات والمركبات لنحو ثلاثة أيام، قبل أن تغلق أبوابها مرة أخرى بشكل نهائي مطلع أكتوبر الجاري بحجة نفاد الكمية.

وذكرت المصادر أن هذه الأزمة هي الأسوأ على الإطلاق، حيث تسببت باشتعال أسعار السلع الغذائية الأساسية، وتراجع مستوى خدمات القطاع الخاص، وقيّدت حركة المواطنين وتنقلاتهم، في ظل محدودية الحركة وارتفاع تكاليف التنقل.

وقال عبّاس المرشدي -وهو سائق سيارة أجرة-: إنه اضطر لتعبئة سيارته من "السوق السوداء" بنحو 30 ألف ريال كي يستمر في العمل للحصول على مصاريفه الشخصية ومصاريف عائلته، إلا أن المبلغ الذي جمعه كان أقل مما دفع لشراء البترول من السوق السوداء".

وأضاف: "إنه رغم قلّة عدد سيارات وباصات الأجرة التي تعمل في ظل الأزمة إلا أن تنقلات المواطنين انخفضت هي الأخرى، بسبب الأوضاع الاقتصادية، وفي ظل انقطاع المرتبات وانعدام العمل، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المواطنين يشترطون مبلغًا قليلًا مقابل المشوار".

وأشار عبّاس إلى أن الأسواق السوداء توسّعت بشكل لافت، وفي الوقت نفسه انعدم البنزين في المحطات الرئيسية، وارتفعت أسعار المشتقات النفطية فيها إلى مستويات خيالية، حيث وصل سعر الـ (20 ليتر) من البترول إلى نحو 20 ألف ريال، لافتًا إلى أن المواطنين يضطرون من أجل إنجاز أعمالهم إلى الشراء من هذه الأسواق رغم أسعارها المرتفعة.

وسبق وأن اتهمت اللجنة الاقتصادية العليا ما أسمتها بـ"شركة النفط الحوثية" بافتعال أزمات الوقود، وتهديد التجّار بعد منع السفن المصرّح لها من الدخول والتفريغ في ميناء الحديدة، وقد أسهم هذا في تفاقم أزمات الوقود وتعزيز السوق السوداء.

وأوضحت اللجنة أن هدف الميليشيا الحوثية الانقلابية من وراء افتعال أزمات المشتقات النفطية هو تحقيق الأرباح، والتسبب في مزيد من انهيار الوضع الإنساني؛ من أجل المزايدة والمتاجرة به سياسيًا في أروقة المنظمات الدولية.

وكشفت اللجنة في بيان صادر عنها منتصف سبتمبر الماضي أن ميليشيا الحوثي تحقق أرباحًا وفوائد من تجارة المشتقات النفطية تصل إلى 130% من إجمالي قيمة الشحنات المستوردة من خلال المتاجرة فيها بشكل مباشر، مشيرة إلى أنها تعمل على إضعاف حصة التجّار اليمنيين من السوق لصالح التجّار المحسوبين عليها لتحقيق الفائدة القصوى.

وبحسب تقرير فريق الخبراء الأممي، فإن ميليشيا الحوثي تجني ما يصل إلى 1.14 مليار دولار من بيع الوقود والنفط في السوق السوداء عبر شركات يملكها قياداتها وتجارها المقربون، ويصل عددها إلى أكثر من 20 شركة لتمويل الحرب وجبهات القتال. فيما أوضح التقرير الأممي، الذي صدر نهاية يناير الماضي، أن الحوثيين يجنون ما لا يقل عن 300 مليون دولار سنويًا من الرسوم المفروضة على واردات الوقود عبر ميناء الحديدة، بمتوسط شهري يبلغ 24 مليون دولار.


آخر الأخبار