الاربعاء 20 نوفمبر 2019
الرئيسية - طب وصحة - ما هي فوائد الأسبرين؟ وما هي علاقته مع الوقاية من السرطان؟
ما هي فوائد الأسبرين؟ وما هي علاقته مع الوقاية من السرطان؟
الساعة 04:56 مساءً (متابعات)

لا بد أنك قد سمعت عن الأسبرين، وربما تكون قد تناولته يوما من أجل التخلص من الصداع أو آلام المفاصل، واستخدام الأسبرين لهذا السبب ليس جديدا، فالكثير من آبائنا وأجدادنا استخدموه لهذا الغرض.

الدواء المعروف باسم "الأسبرين" ظهر لأول مرة في الأسواق مع بدايات القرن العشرين. لكن تاريخ الأسبرين أقدم من ذلك بكثير، فالمركب المسؤول عن تقليل الألم في الأسبرين، والمعروف باسم "حمض الساليسليك" موجود في العديد من المواد الطبيعية.



المصريون القدماء على سبيل المثال استخدموا لحاء شجرة الصفصاف لعلاج الألم، دون أن يعرفوا أنه يحتوي على هذه المادة.

* فوائد ثابتة
- لكن فوائد الأسبرين لا تقتصر فقط على دوره في علاج آلام العضلات والمفاصل والأسنان، فالدواء الأكثر استخداما في العالم يفيد أيضاً في تقليل درجة الحرارة في حالات الحمى، ويعمل كمضاد للالتهابات في بعض الحالات كالتهاب المفاصل، وهذا التأثير يتم من خلال منع تكوين إحدى المواد المسؤولة عن الألم والالتهابات.

- وليس هذا فحسب، فالكثير من الأشخاص وخاصة كبار السن أو من يعانون من مشاكل في الأوعية الدموية يتناولون الأسبرين من أجل الوقاية من تجلط الدم. هذه الوظيفة تتم من خلال منع تجمع الصفائح الدموية، وهي الخطوة الأولى في تكوين الجلطات، وهذا التأثير يمنع حدوث الأزمات القلبية والجلطات المخية على حد سواء، وإذا كنت قد مررت بإحدى جراحات القلب المفتوح أو تركيب إحدى دعامات القلب، فقد ينصحك الطبيب بتناول الأسبرين كذلك.

- لا تقتصر استخدامات وفوائد الأسبرين على منع الألم والجلطات، بل يلعب دورا كذلك في عالم النساء والولادة؛ فالجمعية الأميركية لأمراض النساء والتوليد تنصح باستخدام جرعة صغيرة من الأسبرين للوقاية من خطر تسمم الحمل لدى النساء اللاتي توجد لديهن احتمالات خطورة عالية، وفي هذه التوصيات نصحت الجمعية بالبدء في تناول هذا الدواء قبل مرور 16 أسبوعا على الحمل، والاستمرار في ذلك حتى الولادة.

* الأسبرين والوقاية من السرطان
هذه الفائدة محل جدل كبير في الأوساط العلمية، لكن هناك أدلة عليها في بعض أنواع الأورام. على سبيل المثال تتفق العديد من الدراسات على فائدة الأسبرين في تقليل خطر الإصابة بسرطاني القولون والمستقيم. فنتائج الدراسات التي تم نشرها في مجلة الجمعية الطبية الأمبركية المرموقة عام 2016 أظهرت أن تناول الأسبرين لمدة ست سنوات أو أكثر ارتبط بتقليل خطر الإصابة بسرطاني القولون والمستقيم بنسبة 19 بالمائة، كما ارتبط بتقليل خطر الإصابة بالأنواع الأخرى من أورام الجهاز الهضمي بنسبة 15 بالمائة. هذه الدراسات جعلت اللجان الوقائية المختصة في الولايات المتحدة تصدر توصياتها بخصوص استخدام الأسبرين بغرض الوقاية من هذين النوعين من السرطان. ووجدت اللجنة أن تناول الأسبرين لمدة تراوح بين 5 و10 سنوات يمكن أن يقلل احتمالات الإصابة بسرطاني القولون والمستقيم. لكن هذه الفائدة تتحقق فقط وبشكل يتجاوز الأضرار المحتملة لتناول الأسبرين للأشخاص الذين لديهم احتمالات عالية لحدوث مشاكل في القلب والأوعية الدموية. لذا لم تنصح اللجنة بتناول الأسبرين لهذا الغرض للأشخاص الذين يزداد لديهم خطر الإصابة بالسرطان، لكن لا يوجد لديهم خطر للإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية نظرا للمضار المحتملة لذلك.

* فوائد لم تثبت
لكن وعلى الرغم من هذه الفوائد الثابتة، فهناك عدد من الفوائد محل الجدل، أو لم تثبت جدواها. ففائدة تناول الأسبرين من أجل منع حدوث مشاكل الأوعية الدموية ثابتة للأشخاص الذين أصيبوا بهذه المشاكل من قبل (وهو ما يسمى بالمنع الثانوي أو منع تكرار المشكلة). لكن ماذا عن الأشخاص الأصحاء الذين لم يصابوا بهذه المشاكل من قبل (وهو ما يعرف بالمنع الأولي)؟ هل يفيدهم في الوقاية من حدوث الجلطات؟ العديد من الدراسات والتوصيات الطبية حاولت الإجابة عن هذا السؤال. من بين هذه الدراسات دراسة حديثة أجريت على قرابة 20 ألف شخص من كبار السن الذين لا يعانون من مشاكل في القلب أو الأوعية الدموية. نتائج الدراسة وجدت أن تناول 100 مغ من الأسبرين يوميا لم يحدث فارقا يذكر في البقاء على قيد الحياة من دون حدوث إعاقة جسدية أو خرف بالمقارنة بالمجموعة الضابطة (التي لم تكن تتناول الأسبرين). بالإضافة إلى ذلك، تسبب تناول الأسبرين بحدوث نسبة أعلى من النزيف لدى الأشخاص الذين تناولوا الأسبرين أثناء فترة الدراسة. هذا النزيف هو أحد الأعراض الجانبية المعروفة للأسبرين، وهي التي تترتب على قيامه بمنع تكون تجمعات الصفائح الدموية، وهي المسؤولة عن منع النزيف.

دراسة أخرى سابقة قامت بتقييم فوائد الأسبرين للمرضى المصابين بأمراض الأوعية الدموية الطرفية (وهي الأمراض التي يحدث فيها ضيق في الأوعية الدموية الطرفية، وبالتالي يقل وصول الدم للأطراف)، وتوصلت الدراسة إلى أن تناول هذا الدواء لم يحدث فارقا ذا قيمة في معدلات الوفاة، أو تقليل حدوث جلطات القلب والمخ لدى هؤلاء المرضى.

* ماذا نفعل إذا؟
الإجابة عن هذا السؤال تقدمها لنا هيئة الأغذية والأدوية الأميركية FDA. مبدئيا فالنشرة الموجودة مع الدواء لن تجيب عن كل أسئلتك، وقد يكون الأمر سهلا إذا كنت تستخدم الأسبرين أو أحد مشتقاته من أجل علاج الصداع أو ألم أو ارتفاع عارض في درجة الحرارة، ولكنها لن تقدم لك كل المعلومات إذا كنت ستستخدمه في غرض آخر، كالوقاية من الجلطات على سبيل المثال، وتذكر أيضا أن الأسبرين دواء، وبالتالي قد يرتبط استخدامه بالعديد من الأعراض الجانبية، وقد يتفاعل مع أدوية أخرى ليسبب أضرارا. لذا عليك استشارة الطبيب المعالج قبل أن تشرع في تناول الدواء لهذه الأغراض، وسيناقش معك الطبيب العديد من النقاط التي تشمل الآتي:
- تاريخك وتاريخ عائلتك المرضي.
- استخدام أدوية أو منتجات أخرى، كالمكملات الغذائية والفيتامينات والأعشاب.
- إذا كنت تعاني من بعض أنواع الحساسية أو أي شيء يؤثر على قدرتك على تناول الدواء.
- جرعة الدواء، الأعراض الجانبية المحتملة، وكيف تعرف إذا كان الدواء فعالا أم لا.
- الخيارات الأخرى أو البدائل التي يمكن أن تكون ذات فائدة مماثلة في حالتك الصحية.


آخر الأخبار