الاثنين 23 سبتمبر 2019
الرئيسية - تقارير وحوارات - ماهي المؤامرة التي تقودها الإمارات للإستهداف الرياض (تفاصيل)
ماهي المؤامرة التي تقودها الإمارات للإستهداف الرياض (تفاصيل)
الساعة 10:35 صباحاً (متابعات/ خاصة)

بالرغم من البيانات الرسمية والتصريحات الإماراتية التي تحمل قدرا كبيرا من المودة تجاه السعودية، إلا أن كل المؤشرات على الأرض تؤكد أن "أبو ظبي"، تنفذ أخطر مؤامرة واستهداف للرياض، والميدان هذه المرة، هو اليمن.

 



ففي الوقت الذي لم تتوقف الهجمات الإيذائية، والاعتداءات على الحدود السعودية الممتدة من الوديعة وجتى المهرة، من قبل القوات والمليشيات الجنوبية، في السبعينات، كانت الإمارات توطد علاقاتها مع اليمن الجنوبي، ليتوج الأمر بزيارة الشيخ زايد بن آل نهيان إلى عدن عام 1975، وهي الزيارة التي كانت موجهة بالأساس للسعودية أكثر من أي طرف آخر.

 

استمرت الإمارات في التآمر على السعودية عبر عدة بوابات، أبرزها بوابة اليمن، وصولا إلى ما بعد أحداث 2011 في اليمن، حيث أمدت الإمارات الحوثيين بالكثير من الدعم، حتى نجحوا في الاستيلاء على صنعاء وبقية المحافظات، وهو الوضع  الذي لم تجد السعودية من سبيل لمواجهته إلا بالتدخل عسكريا، ويبدو أن هذا تحديدا ما كانت تريده الإمارات، ليس من أجل التخلص من الحوثيين، بل من أجل استنزاف المملكة، وإنهاكها.

 

استقبل اليمنيون عاصفة الحزم التي قادتها السعودية بالترحاب البالغ، كونها جاءت لاستعادة الشرعية، وإسقاط سلطة الحوثيين الغاشمة، إلا أن طرفا في التحالف كان لديه أجندة أخرى، تبدو مضادة كليا لأهداف التحالف، وتحديدا لهدف إعادة الشرعية، وهذا الطرف هو الإمارات.

 

ساهمت أبوظبي بكل قوة في عرقلة الحسم العسكري، واستغلّت انشغال المملكة برعاية مصالح اليمنيين، وكذا دعم الجبهات المتناثرة على طول الساحة اليمنية، فقامت بتوطيد نفوذها في المناطق الحساسة، وخصوصا جنوب اليمن، وصولا إلى مشارف الحديدة غربا.

 

كما وصل الأمر بالإمارات، أن قامت باستهداف الجيش اليمني، عشرات المرات على خلفية تنفيذه عمليات عسكرية في جبهات متفرقة، وفي كل مرة كانت الحجة أنه الاستهداف كان بالخطأ، لكن ما لا يعلمه الكثير أن الإمارات كانت تتعمد استهداف الجيش اليمني، لصالح الحوثيين.

 

نجحت الإمارات في إقناع السعودية، بترك ملف جنوب اليمن لها لتديره، وهو الخطأ الفادح الذي ارتكبته المملكة، بدون قصد، حيث شرعت الإمارات ببناء مليشيات مسلحة خارجة عن سلطة الدولة، ذات خلفية مناطقية مقيته، والهدف من المليشيات لم يكن الحوثي، بل منح أبو ظبي النفوذ المطلق في الجنوب، وكذا إسقاط الحكومة اليمنية وتمزيق البلاد، تمهيدا لتوجيه أخطر طعنة للتحالف العربي الذي تقوده المملكة.

 

وبحسب مراقبين، فإن هدف الإمارات من وراء كل ذلك، هو إظهار فشل السعودية في إدارة الحرب، مع تزايد الكلفة الإنسانية والمادية لهذه، ما يجعل المملكة محاصرة باعباء مادية، وحقوقية وإنسانية واقتصادية، قد يدفعها للانهزام والانهيار، وهو ما تسعى إليه أبو ظبي، حتى تتمكن من تصدر المشهد في الجزيرة العربية بدلا عن السعودية.

 

لم يتوقف الآمر عند التآمر على الشرعية عبر إنشاء مليشيات خارجة عن سلطة القانون، بل نفذت الإمارات مخططات خطيرة، ضد حلفاء السعودية، من خلال توظيف ورقة الإرهاب، لاستهداف التيار السلفي الذي يعتبر الأقوى داخل عدن والجنوب، وكذا استهداف حزب الإصلاح الشريك الأقوى ميدانيا في الحرب على الحوثيين، والهدف من كل هذا، هو إضعاف موقف السعودية داخل اليمن، لصالح حلفاء أبو ظبي، المكونين من المليشيات المناطقية جنوبا، وما تبقى من القوات التابعة للرئيس السابق علي عبدالله صالح شمالا.

 

ومن أخطر الخطوات التي نفذتها الإمارات لإضعاف السعودية أيضا، هو تكثيف الكلفة الإنسانية للحرب في اليمن، من خلال قصف المدنيين، وارتكاب مجازر بشعة، باسم التحالف العربي، وفي كل مرة، كانت الإمارات تتملص، لتصبح السعودية وكأنها وحيدة في مواجهة الانتقادات الدولية حول العديد من المجازر التي كانت الإمارات هي السبب المباشر فيها، والمتسبب في مقتل المئات من الأبرياء.

 

كما أن هناك معلومات شبه مؤكدة، أن الإمارات تقف وراء حوادث مفصلية في الحرب، مثل استهداف الصالة الكبرى في صنعاء، وهي الحادثة التي قتل فيها عشرات القادة العسكريين والسياسيين الذين كانوا مؤهلين للتواصل مع السعودية من أجل التنسيق لإسقاط الحوثيين، إلا أن القصف الإماراتي قضى على تلك الفرصة.

 

وتشير بعض المعلومات أيضا، إلى أن الإمارات متورطة في تسريب إحداثيات الكثير من الضربات التي كان ينفذها طيران التحالف، ما جعل تلك الغارات غير بناءه، نظرا لعلم الحوثيين المسبق بها، وهو ما أكدته مصادر داخل جماعة الحوثيين.

 

كما لا يتستبعد أن الإمارات تقف وراء تزويد الحوثيين بإحداثيات لمنئشئات حيوية داخل الأراضي السعودية، لقصفها، وهو ما تؤكده الوقائع على الأرض، وكذا الشماتة التي أبداها مغردون ورجال أعمال وسياسيون إماراتيون تجاه القصف الذي طال حقل الشيبه النفطي، وغيره من المنشئات الحيوية التي استهدفها الحوثيين داخل الأراضي السعودية.

 

وتوجت الإمارات مؤامرتها على السعودية في اليمن، من خلال إعلانها المفاجئ أنها ستسحب قواتها تدريجيا، وأن الوقت حان لمنح المسار السياسي فرصة للتوصل إلى حل، وهو الإعلان الذي تزامن مع تقارب "إماراتي – إيراني" لافت، توج بزيارة حميمية لوفد أمني وعسكري إماراتي إلى طهران.

 

وبلغ التصعيد الإماراتي ذروته باستهداف الجيش اليمني، على مشارف عدن وأبين، أثناء قيام الجيش بتنفيذ مهام وطنية مصادق عليها من قبل  رئيس الجمهورية، وبعلم التحالف العربي بقيادة السعودية، إلا أن الأخطر هو ادعاء "أبوظبي"، أنها قامت بقصف مجاميع إرهابية كانت تنوي استهداف التحالف، أي أن الجيش اليمني، أصبح بنظر الإمارات عبارة عن مجموعات إرهابية، وفي هذا اتهام ضمني للسعودية بأنها تدعم الإرهاب، كونها تدعم هذا الجيش، وتدعم الرئيس الشرعي الذي يستخدم هذا الجيش في حرب استعادة الشرعية.

 

ولعل من أبرز خطوات الإمارات في التآمر على السعودية، هو إثارة الشك والريبة وعدم الثقة بين "الرياض وحلفاءها على الأرض في اليمن"، وكذا تعمد إضعاف الحكومة، لإظهار الرياض وكأنها فشلت في إعادة الشرعية إلى أرض الوطن، وذلك من خلال الإيعاز للمليشيات المناطقية جنوبا بعدم السماح بعودة الحكومة، إضافة إلى إذكاء النعرة المناطقية ضد الشمال، وإحياء أحلام الانفصال مجددا، وكل هذا يضرب جهود السعودية في مقتل.

 

واليوم تبدو الإمارات مصرة على استكمال مؤامرتها، بالرغم من أن هناك مؤشرات على أن "الرياض" قد أدركت فداحة ترك الحبل للإمارات على الغارب، إلا أن الوضع يحتاج قدر أكبر من الجرأة والحسم، فما تقوم به أبو ظبي، إنما يهدف لإضعاف المملكة، طمعا في الاستيلاء على موقعها في الخارطة الجيوسياسية في المنطقة. 


آخر الأخبار