الاربعاء 11 ديسمبر 2019
الرئيسية - إقتصاد - أسواق العملات .. اليورو يتأرجح أمام الدولار والاسترليني في مسار هابط يصعب إيقافه
أسواق العملات .. اليورو يتأرجح أمام الدولار والاسترليني في مسار هابط يصعب إيقافه
الساعة 10:26 مساءً (متابعات)

مع إعلان الحكومة البريطانية استعدادها لمغادرة الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق، استمر الجنيه الاسترليني في الانخفاض في أسواق العملات، ويوم الثلاثاء الماضي وصلت العملة البريطانية إلى أدنى مستوى لها خلال عامين في مواجهة الدولار، لكنها استعادت بعضا من عافيتها في وقت لاحق، إلا أن تراجعها لم يقف عند الدولار فحسب، بل انخفضت أيضا في مواجهة العملة الأوروبية الموحدة اليورو.

تزداد القناعة لدى المختصين ورجال الأعمال والبنوك في المملكة المتحدة بأن انخفاض الاسترليني في الأيام المقبلة اتجاه ومسار لا يمكن إيقافه، وأن العملة البريطانية ستشهد مزيدا من الانخفاض لفترة طويلة مقبلة.



وفي الحقيقية إن مخاطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عامل ضمن مجموعة من العوامل المتنوعة التي تقف وراء تراجع الاسترليني.

من جانبه، قال أندروا جورج المختص المصرفي، "إن هناك عوامل تربك وضع العملة البريطانية وتدفعها في اتجاه واحد هو مزيد من الانخفاض".

أوضح جورج، أن العوامل تتمثل في عدم وضوح مصير مارك كارني المحافظ الحالي لبنك إنجلترا "البنك المركزي البريطاني"، وإذا ما كان سيستمر في منصبه أم لا سواء خرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي أم لم تخرج.

ذلك علاوة على مدى امتلاكه أو من سيتولى بعده خطة حقيقية وواقعية للتعامل مع الاقتصاد البريطاني في مرحلة ما بعد الخروج من الاتحاد، ومدى الاستقلالية التي سيتمتع بها محافظ بنك إنجلترا، وطبيعة خطط الحكومة لزيادة الإنفاق العام، وتأثير ذلك في العجز المالي للميزانية.

مع هذا يعتقد أنصار بوريس جونسن رئيس الوزراء الجديد أن الاسترليني يبدو "رخيصا جدا" الآن، وأنه مقيم بأقل من قيمته الحقيقية، وأيا كان مصير علاقة بريطانيا بالاتحاد الأوروبي، فإن إدراك قطاع الأعمال أن الصورة باتت أكثر وضوحا سيدفع بالاسترليني إلى التعافي بشكل ملحوظ.

نظرة متفائلة قد لا يدعمها الواقع كثيرا، لكن الواقع يشير أيضا إلى أن انخفاض الاسترليني ترك بصمات إيجابية على البورصة البريطانية التي تتسم الآن بجاذبية أكبر بالنسبة إلى المستثمرين نتيجة تراجع الاسترليني، إذ تمتعت الأسهم البريطانية يوم الإثنين الماضي بأفضل أداء في يوم واحد في ستة أشهر.

كما أن الانخفاض يساعد على تشجيع السياحة إلى المملكة المتحدة، خاصة مع حلول فصل الصيف.

لكن آرثر كوستلر؛ الباحث الاقتصادي في بنك إنجلترا، يرى ضرورة النظر إلى المشهد في مجمله.

وقال كوستلر لـ"الاقتصادية"، "يتفق الجميع على أن انخفاض قيمة العملة البريطانية، سيؤدي إلى تراجع قدرة المواطن البريطاني على السفر إلى الخارج للسياحة، نظرا إلى ارتفاع تكلفة السفر، كما أن القدرة على تمويل الواردات ستتراجع".

وأضاف، "ربما يشير البعض إلى أن الصادرات سترتفع، لكن هذا من المشكوك فيه، فبالنظر إلى هيكل الصادرات البريطانية سنجد أنها تعتمد على سلاسل التوريد الخارجية خاصة من الاتحاد الأوروبي، وهذا يعني أن تراجع الاسترليني لن يصب بالضرورة في مصلحة الصادرات البريطانية أو الاقتصاد الكلي".

لكن يبدو أن الاسترليني ليس العملة الدولية الوحيدة التي تعاني، فعلى الضفة الأخرى من الأطلسي يعاني الدولار الأمريكي أيضا، لكنها معاناة من نوع مختلف، ويمكن وصفها بمعاناة القوى، نتيجة قوته وما يترتب عليها من ضغوط ومطالبة الآخرين له بتقديم تنازلات.

فإذا كانت معاناة الاسترليني البريطاني تظهر في شكل تراجع وانخفاض في القيمة، فإن مشكلة الدولار الأمريكي تتمثل في ارتفاع قيمته وقوته في مواجهة خصومه.

وأوضح لـ"الاقتصادية" إي. أم. راسل المختص الاستثماري "من الواضح من تغريدات الرئيس ترمب أنه منزعج جدا من حفاظ الدولار على قوته، وعدم تراجعه، لكنه حتى الآن يبدو منصاعا لتيار مستشاريه الذي يرى ضرورة ترك الأمر لقوى السوق، وعدم التدخل في أسواق العملة الأمريكية".

إلا أن الموقف الراهن للرئيس الأمريكي وصبره على الدولار القوي قد ينفد سريعا، وربما لا يستمر صبره طويلا في ضوء الإحباط الذي يعانيه ترمب نتيجة طول أمد تمتع الدولار بالقوة، ويبدو حتى الآن أن الإدارة الأمريكية تركز على ضمان أن الدول الأجنبية لا تتلاعب بعملاتها الخاصة، في محاولة لكسب بعض المزايا التجارية المؤقتة قصيرة الأجل على حساب الاقتصاد الأمريكي.

لكن غالبية المختصين يعتقدون أنه لا يوجد أي مؤشر على تراجع قيمة الدولار، وسط توقعات بأنه سيظل العملة الأقوى.

وهنا أشار الدكتور كونراد تولكين أستاذ النقود والبنوك في جامعة أكسفورد، إلى أن الأداء الإيجابي للاقتصاد الأمريكي، يحول دون تراجع الدولار، إذا ترك الأمر لآليات السوق.

وأضاف في حديثه لـ"الاقتصادية"، "إذا واصلت الإدارة الأمريكية الاعتماد على الآليات الداخلية للسوق، فلن تفلح في خفض سعر الدولار، إذا عليها التدخل في الأسواق، ومن أبرز الآليات التي تحظى حاليا بدعم مجموعة من مستشاري الرئيس ترمب، تطبيق ضوابط على رأس المال، لكن تلك الفكرة لا تحظى بدعم واسع النطاق بعد، لكنها يمكن أن تنال دعم الرئيس على الأمد الطويل".

اليورو الساعي إلى دعم موقعه أكثر فأكثر في هيكل التجارة الدولية، يواجه مصاعب هو الآخر، لكن من نوع مختلف.

لسنوات طويلة اعتمدت منطقة اليورو في حل مشكلاتها الاقتصادية على المصرف الأوروبي المركزي، وبات من الواضح الآن أن السياسة النقدية لا يمكنها بمفردها معالجة ما يسميه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "الظلم" الذي يتجلى في سنوات من البطالة المرتفعة والاستعباد الاجتماعي، فالبنك المركزي الأوروبي سعى دائما إلى معالجة التضخم من خلال نافذة التقشف المالي.

وبالعودة إلى المختص المصرفي أندروا جورج، إذ قال "إن اليورو يتأرجح نتيجة السياسة المالية التي اتبعها المصرف المركزي الأوروبي لسنوات، فبلدان منطقة اليورو تعاني اختلالات هيكلية، وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة ليست جزءا من منطقة اليورو، لكن مغادرتها الاتحاد الأوروبي ستترك بصمات أيضا على منطقة اليورو وعملتها".

ويضيف "سنشهد تحسنا للعملة الأوروبية في مواجهة الاسترليني بلا شك، لكن قد يكون من الصعب على اليورو أن يتفوق على الدولار". 

 

المصدر: جريدة الاقتصادية السعودية      


آخر الأخبار