شف تقریر أمریكي إنھ منذ اتفاق الحدیدة لوقف إطلاق النار بین الأطراف الیمنیة في 18 دیسمبر/كانون الأول الماضي، لم یعد الحوثیون المدعومون من إیران یتعرضون لضغط عسكري یدفع قدما بعملیة السلام ویوقف الأزمة الإنسانیة التي تعد الأسوأ في العالم.
وعد التقریر، الذي نشره معھد واشنطن للسیاسات، نخبة من الباحثین، على رأسھم مایكل نایتس، الذي زار جبھات القتال في الحدیدة مرتین خلال العام الماضي، وكینیث بولاك، وباربارا والتر.
وكشف التقریر أن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحدیدة كان بفعل الضغط العسكري الذي مارسھ التحالف العربي، الذي أجبر الحوثیین، على اختیار التوصل إلى الاتفاق قبیل استخدامھا للأجزاء الواقعة تحت سیطرتھا ورقة للمساومة.
وأشار التقریر إلى أن "المجتمع الدولي والأمم المتحدة فشلوا في تغییر الضغوط العسكریة على الحوثیین إلى ضغوط دبلوماسیة موازیة"، لافتا إلى أن "الأمور في میناء الحدیدة عادت إلى طبیعتھا بعض الشيء بفضل الاتفاق، ولكن وراء مشارف المیناء یحتدم قتال بین ملیشیا الحوثي والقوات المشتركة".
وأوضح أنھ منذ سریان وقف إطلاق النار حصن الحوثیون مواقعھم بمدینة الحدیدة، في انتھاك مباشر لبنود الاتفاق، كما تخلفوا عن الموعد النھائي للانسحاب مرة تلو الأخرى، ونكثوا الالتزامات الواضحة تجاه الأمم المتحدة.
وذكر التقریر أنھ ما لم یتم منح الحوثیین حافزا قویا یشجعھم على التراجع، فلا یوجد سبب وجیھ یدعو إلى توقّع التزامھم بتنفیذ الخطة الأممیة الثالثة.
ونبھ التقریر لضرورة زیادة الدعم الأمریكي للتحالف العربي وتمكینھ من السیطرة على الحدیدة، كونھ الحل الوحید على المدى القریب الذي یمكن أن ُ ینھي الأزمة الیمنیة، ویوقف أعمال القتل والحرب.
انتصار ممكن
وأشار معدو التقریر إلى أن انتصار التحالف في الحدیدة یبقى ممكنا إثر ما حققتھ القوات الحكومیة من نجاحات عسكریة.
وأضاف أن "القوات الحكومیة بإسناد القوات المسلحة الإماراتیة العاملة ضمن التحالفأصبحوا أكثر تمرسا، ففي أسبوع قبل سریان الھدنة حررت نحو 5 كیلومترات من مساحة المدینة البالغة 36.27 كیلومتر مربع، باستخدام ذخائر دقیقة ذات رؤوس حربیة صغیرة لإحباط قناصة الحوثیین المتمركزین في المناطق السكنیة".
أوضح التقریر أن "الانتصار في الحدیدة وفقدان الحوثیین سیطرتھم لا بد أن یقنعھم بأنھم لا یستطیعون تحقیق أي تقدم میداني، وإذا استمروا في القتال فقد یفقدون سیطرتھم على صنعاء وغیرھا من المناطق التي استولوا علیھا منذ عام 2014.
كما أن "إیران ھي الوحیدة التي ستستفید من إطالة أمد الحرب وأنھا ستشجع ملیشیا الحوثي على مواصلة القتال في معركة الحدیدة الخاسرة وھو ما قد یساعدھم على الفھم بأن مصالح طھران لیست مصالحھم".
ووجد معدو التقریر أن "تجدد العملیة العسكریة في الحدیدة یمھد الطریق للتوصل إلى تسویة تفاوضیة حقیقیة، حیث سیكون الحوثیون أكثر تقبلا لعرض سخي بعد خسارتھم للمدینة المطلة على البحر الأحمر".
وحسب التقریر، فإن وضع حد للقتال یتطلب اتخاذ خیارات صعبة قد ُ یكتب لھا النجاح ، ولیس خیارات سھلة من المحتمل أن تفشل، وإذا بقیت خطوط المعركة على ما ھي علیھ الآن فسیكون الحوثیون قد انتصروا في الحرب فعلیا، بعد أن استولوا على العاصمة صنعاء وأكبر موانئھا.
وفي المقابل، إذا استولى التحالف على الحدیدة، فیمكنھ ّ تحمل وقف الحرب بینما ستؤدي سیطرة الحوثیین على صنعاء إلى تركھم مع بعض القدرة على المساومة، فجل ما یحتاجھ الیمن حالیاً ھو دبلوماسیة دولیة أكثر صرامة، مدعومة بضغط عسكري نشط، طبقا لمعھد واشنطن.
نفوذ إیراني
اعتبر التقریر المطالبة بسحب الدعم الأمریكي في الیمن، بأنھ سیشجع الحوثیین وداعمیھم الإیرانیین على عدم قبول وقف إطلاق النار على مستوى البلاد وقبول اتفاق تقاسم التسویة.
وأوضح أنھ لا یوجد أي أساس تاریخي أو شعبي للحوثیین یؤھلھم لحكم صنعاء أو السیطرة على موانئ الحدیدة، كونھم لیسوا إلا قبیلة واحدة من بین مئات القبائل وقد یتطلب الوضع في المناطق الخاضعة لسیطرة الحوثیین قدرا ھائلا من عملیات القمع كي یستمروا في الحكم.
وأشار التقریر إلى أن "ملیشیا الحوثي بدأت الحرب وأن وضع نھایة تنتصر فیھا الملیشیا یعزز نفوذ طھران الذي أصبح الیوم حقیقة؛ ما یؤدي إلى تقویض المصالح الأمریكیة وأكد التقریر أن "الحوثیین یھددون حركة الملاحة صواریخ إیرانیة على الریاض وعلى السفن (بما فیھا السفن الحربیة الأمریكیة) في مضیق باب المندب - ممر الشحن الحیوي الذي یربط البحر الأحمر بخلیج عدن".