الاربعاء 17 يوليو 2019
الرئيسية - تقارير وحوارات - ‎رجال أعمال يمنيون .. ضحايا الانتقام الحوثي
‎رجال أعمال يمنيون .. ضحايا الانتقام الحوثي
الساعة 12:23 مساءً (خاص)


‎بعد انقلاب الحوثيين وسيطرتهم على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014م، كانت عيون الميليشيا مفتوحة على الأموال العامة والخاصة، وأصبح التجار ورجال الأعمال هدفاً قادماً، فطالتهم انتهاكات الحوثيين، ومارسوا عليهم الضغط والابتزاز والاستهداف ومصادرة الحياة، وهناك حالات كثيرة تؤكد هذا.


‎كثير من رؤوس الأموال استشعرت الخطر الداهم جراء تمدد سرطان الحوثي نحو المحافظات بشكل سريع، فاضطر الكثير منهم إلى نقل أو إغلاق أعمالهم ومحاولة تفادي التصادم مع تلك الميليشيا التي لا تعترف بلغة الحوار والسلم، ولا تعيش إلا على العنف والقتل والسلاح، وهكذا هي الميليشيات الدموية.




‎أما من تبقى منهم في المناطق الخاضعة لسلطة الحوثي فقد تعرض بشكل مستمر للابتزاز والضغط ودفع الضرائب الإضافية والجمارك المتعددة، وفرضت عليهم الإتاوات والمجهود الحربي، وألزموا بدفع أموال إضافية لمشرفي الحوثي، وأخرى لمسلحيهم من أجل تجنب التصادم معهم وخسارة أعمالهم، ومن يرفض دفع تلك الإتاوات الظالمة تعرضت أموالهم للنهب والسيطرة وتعرض بعضهم للقتل والاستهداف المباشر.


‎في صباح الأربعاء 18 نوفمبر 2015م، قامت ميليشيا حوثية بنهب مصانع رجل الأعمال عبدالسلام الشميري في مدينة الحديدة غرب اليمن، ثم توجهوا إلى منزله وأطلقوا عليه النار بشكل مباشر أمام عائلته وفي غرفة نومه، الصور التي نشرها ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي للشميري مضرجاً بدمائه في غرفته كشفت بشاعة الجريمة التي ارتكبت بحق الرجل الذي عرف عنه السلم وبذل الخير للآخرين.


‎وفي محافظة الحديدة أيضا، لقي رجل الأعمال محمد أحمد العاقل نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات هائل سعيد أنعم مصرعه يوم الثلاثاء 17 أكتوبر 2017م برصاص ميليشيا الحوثي عند خروجه من مقبرة الحمادي في شارع الستين، وعلى إثرها أسعف إلى المستشفى لكنه فارق الحياة بعدها بساعات.

رجال الأعمال في العاصمة صنعاء نالهم ما نال غيرهم من الاستهداف الحوثي، ففي يوم الأربعاء الموافق 1 إبريل 2017م، أقدم مسلحون حوثيون على اعتراض سيارة رجل الأعمال علي عبدالله قاطن في منطقة الحثيلي بالعاصمة صنعاء، وأطلقوا عليه النار بشكل مباشر مما أدى إلى مقتله ومقتل نجله علوي.


‎وفي يوم الأربعاء الموافق 1 مارس 2017م، أطلق مسلحون حوثيون النار على رجل الأعمال حسن قحيل في جولة عمران شمال العاصمة صنعاء، مما أسفر عن مقتله وإصابة مرافقه بجروح خطيرة، نقل على إثرها إلى المستشفى، جاء ذلك بعد أيام من فرض الحوثيين رسوم جمارك جديدة على مداخل المدن التي يسيطرون عليها، رغم أن التجار المستوردين يسلمون رسوم الجمارك بشكل كامل في الموانئ التي تدخل عبرها تلك البضائع.


‎وفي يوم الثلاثاء الموافق 12 مارس 2018م اقتحم مسلحو الحوثي منزل رجل الأعمال، وتاجر الغاز الشهير علي المفرز في جنوب العاصمة صنعاء، وأطلقوا الرصاص الحي عليه وأردوه قتيلاً بين أبنائه.

وكشفت المصادر أن مقتل المفرز جاء على خلفية تصريح أدلى به رجل الأعمال أزعج به ميليشيا الحوثي، عندما أعلن استعداده توفير الغاز المنزلي بسعر لا يتجاوز (2500 ريال يمني) شريطة أن يتم إعفاؤه من المجهود الحربي المقدر بـ (3000 ريال يمني) عن كل أسطوانة غاز، ليكشف عن حجم النهب الذي يتعرض له التجار والمواطنون تحت ذريعة دعم المجهود الحربي الذي يذهب للحسابات الخاصة بقيادات الحوثي.


‎في العاصمة صنعاء أيضًا عاد رجل الأعمال المغترب في البحرين عبدالجليل عبدربه صالح العواضي إلى أرض الوطن في يوم الخميس الموافق 22 يونيو 2017م، لكن ميليشيا الحوثي استقبلته بالأطقم المسلحة أمام منزله لتطلق النار عليه بشكل مباشر وترديه قتيلاً بدم بارد دون معرفة أسباب ذلك الانتقام.


‎امتدت تلك الممارسات إلى محافظة ذمار، فقد أطلق مسلحون حوثيون النار بشكل مباشر على تاجر يدعى "النماري" في يوم الأحد الموافق 16 سبتمبر 2018م، بعد اقتحام محله التجاري لبيع مواد البناء، ومحاولة نهبهم أكثر من أربعة ملايين ريال يمني من العملة الجديدة، لكنه أصر على عدم تسليم المبلغ، مما أدى إلى مقتله ورمي جثته وسط متجره، ونهب المبلغ المذكور ومغادرة المكان.


‎كما داهمت تلك الميليشيات عددًا من المحلات التجارية في ذلك اليوم، وصادرت كميات كبيرة من الطبعة الجديدة للريال اليمني تقدر بالملايين، وتم نهبها تحت ذريعة أن تلك الطبعة أصدرتها الحكومة الشرعية.


‎ومن لم يمت بالقتل المباشر مات بالقنص الحوثي المباشر، ففي يوم الأربعاء الموافق 23 أغسطس 2017م، قتل رجل الأعمال علي مبارك سالمين بعملية قنص من قبل ميليشيا الحوثي في مديرية عسيلان بمحافظة شبوة جنوب اليمن. جدير بالذكر أن المجني عليه سالمين لم يكن له أي نشاط عسكري ولا انتماء سياسي، بل كان يعمل في تجارة المواد الغذائية واستهدفه الحوثيون بشكل متعمد في إطار الحرب الجائرة التي تشنها تلك الميليشيا على أبناء عسيلان والشعب اليمني خاصة وفق حديث أحد أقاربه.


‎هذه نماذج تؤكد انتهاكات الحوثيين واستهدافهم رجال أعمال وتجار اليمن، وأنهم فقدوا في ظل الانقلاب الحوثي أعمالهم وأرواحهم، وبعضهم لا يزالون تحت طائلة الضغط والابتزاز والمصادرة، في انتظار أن تأتي ساعة الخلاص ليعود الجميع إلى أعمالهم تحت ظل دولة قانونية تنصف الجميع وتحميهم.


آخر الأخبار