الثلاثاء 21 مايو 2019
الرئيسية - تقارير وحوارات - خزانات المياة بصنعاء أحد اسباب الحياة والموت!!
خزانات المياة بصنعاء أحد اسباب الحياة والموت!!
الساعة 10:59 صباحاً (متابعات)

يجتهد أحمد عبدالله، للاستيقاظ باكراً كل صباح للذهاب إلى خزان المياه الخيري الذي تم نصبه في منطقته بالعاصمة ليملئ مجموعة من أواني المنزل بالمياه التي يجود بها فاعلي الخير وعدد من المنظمات بصنعاء.

لا يستطيع "عبدالله" شراء "وايت ماء" إذ يصل سعره إلى سبعة آلاف ريال، لكن تلك المياه أصبحت سبباً في تعرضه للكوليرا مع انتشارها في معظم أحياء العاصمة.



يقول عبدالله لـ"يمن مونيتور": لم أتوقع أن أصبح أحد ضحايا الكوليرا جراء أخذنا مياه من الخزان الخيري الموجود في منطقتنا، وبعد انتظار ساعات يصل الوايت الماء لنقوم بنقله عبر "عربات" إلى منزلنا.

وأضاف: أصبت بإسهال غير طبيعي وبعد ذهابي إلى المستشفى أكدت التحاليل أني أصب بالكوليرا، ولم أتوقع للحظة أن المرض جاء من مياه الشرب التي أعكف على جلبها من الخزانات الخيرية، وإبلاغي بعدم الشرب منها مرة أخرى، ولا أدري ما أفعل في الأيام القادمة إذا لم يتم تنظيف وتعقيم هذا الخزان، خصوصاً وأن الوايتات الماء شهدت ارتفاع كبير مع زيادة قيمة المشتقات النفط ما زاد من كلفة إيصالها.

وقال تقرير صادر عن غرفة عمليات طوارئ وزارة المياه والبيئة - الواقع تحت سيطرة جماعة الحوثي -إن المصابين بوباء الكوليرا بلغ ألفين و847 حالة منها ألف وعشر حالات مؤكدة بالإصابة وثمان حالات وفاة منها ثلاث حالات بمحافظة إب وحالتان بمحافظة ريمة وحالتان بمحافظة مارب وحالة بمحافظة تعز في إحصائية خلال يوم الجمعة.  

وأكد أحد أعضاء فرق الاستجابة السريع في حديثه لـ"يمن مونيتور": إن خزانات المياه المجانية - المنتشرة في شوارع صنعاء وغيرها والذي يعتمد عليها أكثر المواطنين لعدم مقدرتهم على شراء مياه لمنازلهم، يتم استخدامها من قبل المواطنين بشكل يومي دون أي مبادرات ذاتية ومجتمعية لتنظيفها وتعقيمها من ترسبات البكتيريا.

وقال العضو الذي فضل عدم الكشف عن هويته، خوفاً من إسقاط اسمه من الفريق: لابد من تعقيم وتنظيف خزانات المياه وكذا تعقيم وايتات المياه ونشر الوعي بهذا الوباء والتركيز على النظافة في السجون والمدارس ومراكز إيواء النازحين.

وأدى الارتفاعات المتزايدة يوماً بعد آخر في أعداد المصابين بالكوليرا إلى لجوء وزارة الصحة - الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي - من إطلاق تحذيرات كبيرة على لسان طه المتوكل المعين وزيراً للصحة من قبل الجماعة، والذي جاء في تحذيراته: الانتشار السريع للمرض خلال الأسابيع الماضية في ظل عدم قدرة الدولة على إعادة إنشاء آبار المياه المدمرة ومجاري السيول لا سيما مع اقتراب موسم الأمطار.

وبحسب تقرير صادر عن إدارة الترصد الوبائي في وزارة الصحة والسكان اليمنية في صنعاء، فإن إجمالي عدد حالات الإصابة والاشتباه بالكوليرا، منذ بداية العام 2019 وحتى الخميس 7 مارس/أذار الجاري، وصلت إلى نحو 70 ألف حالة توفي منها 82 حالة، في صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية التي تفشى فيها المرض.

وأضاف التقرير أنّه خلال الأسبوع الأخير من شهر فبراير فقط، بلغ عدد الحالات 8068 شخصاً، توفي منهم 19، في 16 محافظة يمنية.

ووفقاً لإحصائيات أصدرتها الأمم المتحدة، فإن إجمالي عدد الإصابات والحالات المشتبه بإصابتها بالكوليرا خلال العام الماضي بلغ 295 ألف حالة، توفي منها 400، ثلثها لأطفال ما دون الخامسة. ووفقاً للأمم المتحدة، فإنّ معدل حالات الإصابة انخفض خلال 2018، بنسبة 75 في المائة، مقارنة بعام 2017 لينذر 2019 بموجة ثالثة تتوقعها المراكز الحكومية.

وتسببت الحرب في اليمن بازدياد الكارثة الإنسانية خصوصاً فيما يتعلق بالمياه، التي هي شحيحة أصلاً في اليمن، فارتفاع أسعار النفط زاد من كلفة إيصالها، إضافة إلى مزارع القات التي تستنزف مخزون المياه.


آخر الأخبار