الاربعاء 9 سبتمبر 2026
الرئيسية - أخبار الخليج - «شكوانا إلى الله».. قصص من مأساة النازحين في حرض إثر القصف الحوثي المتكرر (صور)
«شكوانا إلى الله».. قصص من مأساة النازحين في حرض إثر القصف الحوثي المتكرر (صور)
الساعة 09:31 مساءً (متابعات)

كان المشهد مؤلماً عند رؤية الطوابير المزدحمة لحظة وصول صهريج يحوي مياه غير صالحة للشرب، وكان الأطفال يتسابقون وهم يحملون القناني البلاستيكية للحصول على حصة ضئيلة من المياه.

وكانت حرارة ظهيرة صحراء مديرية حرض شمالي محافظة حجة (شمال غربي البلاد) تلفح الأوجه السمراء، فيما بدت مظاهر التعب والإرهاق والحزن في عيون الأطفال والنساء.



جلس العجوز المسن علي هادي (90 عاماً) على حافة خيمة مزقتها قذيفة مدفعية طلقها المسلحون الحوثيون على مخيم نازحي شليلة أواخر الشهر الماضي.

وبيدين مرتعشتين تصفان الماضي، بدأ هادي بسرد قصة تهجير طويلة عاشها هو وأسرته لينتهي به الحال بفقدان ولده الوحيد وعائل الأسرة.

يقول «خرجنا من قرانا بسبب القصف ووصلنا إلى شليلة وتبعتنا القذائف التي يطلقها الحوثيون من منطقة المزرق، قُتل ولدي ونفقت أغنامي وقُتل علي الجحر (أحد جيرانه) مع خمسة من عائلته».

يضيف «ضربونا من حرض وخرجنا إلى أم الغرف وضربونا من عدة مناطق».

ويتابع سرد خساراته المتتالية «حين خرجنا من قرانا زرعوا في الطريق مئات الألغام التي قتلت أغنامي، الله يقتلهم، بقينا في شليلة أسبوعين وقصفونا ثانية، قُتل ولدي الذي لا أملك إلا هو، وقتلوا عائلة علي الجحر بالكامل، قتلوا كل شيء».

يرفع الكهل سبابته «شكوانا إلى الله الذي لا إله إلا هو».

«هربّونا من هناك، وقالت القوات الحكومية قوموا أنتم بحمايتنا. والحوثيون ضربونا من صاعد وضربونا من المزرق، وفي المساء قصفونا بالمدفعية، قتلوا الحمير قتلوا الأغنام دمروا سيارتين»، يقول الهادي.

ويضيف «الحوثي ما نعلم به ما ندري منين خرج، ما مكنا إلا بالبندق لفوقنا ما نعلم به، ولا عندنا خبر، هادئين في بلادنا ساكنين، عمال، ونأكل، وبقينا في الغنم حقنا، وما علمنا إلا بهذا الحوثي، وما درينا إلا بالقصف فوقنا واحنا في بيوتنا».

يقاسمه المأساة عبد الله يوسف حدادي الذي يحكي حكاية تهجير طويلة مر بها، بدأت من قرية الراحة في الحصنين وصولاً إلى منطقة حوثلة، لينتهي به الحال في حادثة استهداف مخيم شليلة، بفقدان ابنه وحفيده وإصابة زوجته.

واضطر حدادي لمرافقة زوجته إلى أحد مستشفيات المملكة.

يستذكر هذا المسن البالغ من العمر ثمانين سنة جولاته في ستينيات القرن الماضي، قائلاً «حاربت مع الإمام البدر وحاربت مع الجمهورية والمصريين وكنت أدخل اعتمر (اؤدي العمرة) بالجرمل (البندقية) إلى مكة، لكن مثل خساسة هؤلاء الناس (الحوثيين) ودناءتهم يا بني ما قد شفنا».

يضيف «كنا مستقرين في بيتنا وأرضنا ومزارعنا حتى نزلت هذه الشرذمة الفاسدة، شردتنا ونسفت دورنا وزراعتنا، منا من هرب إلى عبس ومنا من استقر هنا، لكن كما تشوف كلما استقرينا في مكان لاحقونا بالقذائف هؤلاء مجرمين ما عندهم كرامة قتلوا الأطفال والنساء قتلونا ونحن نيام».

ويضيف الحدادي «الحمد لله نحن الآن في أتم الصحة، ولكن نشكو إلى الله نسف بيوتنا وأرضنا التي نزرع فيها، ونسأل الله أن يسخط بهم كما سخطونا من بيوتنا وأرضنا وزراعتنا».

ويستطرد الشيخ المسن، في سرد قصته بحرقة قائلاً «جرفوا مزارعنا بالدركتلات، وانا قلت لهم زراعتي يا خبرة اتقوا الله، ليش تفتحوها طريق؟ قالوا: يا حاج نحن نأتي في طريق ونرجع من طريق. قاتلهم الله، لا معي بندق أرمي عليهم ولا شيء، فاضطرينا للنزوح».

حسين علي يحيى حدادي أحد ضحايا الحرب والتشرد حيث فقد أبناءه ووالده في قصف مخيم شليلة.

يقول «كنا ساكنين في حوثلة، شردونا الحوثيين منها، ضربوا علينا بالمدافع ونزحنا لأم الغرف وضربوا علينا مجدداً، هربنا شليلة وقصفونا بالمدافع، أولاد عمي كلهم انتهوا».

يضيف «بعد أيام لحقونا بصاروخ وقُتل أبي وابني وعمتي وابنة عمتي، ثمانية من أسرتي انتهوا جميعاً وهم الآن في الثلاجة، ونحن مشردين تحت الشجر».

وكان الحوثيون قد قصفوا مخيم النازحين في شليلة بالمدفعية ما أدى لسقوط 9 قتلى وأكثر من عشرين جريحاً بعضهم إصاباتهم بليغة، أواخر يناير الماضي، ثم تجدد القصف على المخيم أوائل فبراير الجاري مما أدى إلى سقوط جرحى.

ويأتي ذلك في ظل غياب جهود السلطة المحلية والتحالف العربي بقيادة السعودية.

 

 


آخر الأخبار