منظمة أمريكية تطالب وزارة العدل بالتحقيق في جرائم حرب محتملة نفذها مرتزقة أمريكيون في اليمن
2018/10/18
الساعة 05:01 مساءً
بوابتي/متابعات
نشرت منظمة أمريكية على موقعها على الإنترنت مقالاً يطالب وزارة العدل الأمريكية بالتحقيق في جرائم حرب محتملة نفذها مرتزقة أمريكيون في اليمن.
وأوضح مقال نشر على موقع «الأمن فقط «just securityالتابع لمنتدى القانون والحقوق والأمن الوطني أن لدى وزارة العدل الأمريكية سلطة واضحة للتحقيق مع شركة أمريكية ومجموعة مرتزقتها الأمريكيين على ارتكابهم جرائم مزعومة في اليمن وأعمال ترقى إلى القتل العمد وجرائم الحرب.
واستعرض المقال ما ورد في التحقيق الذي نشرته صحيفة «بَزفيد نيوز» الأمريكية عن استئجار دولة الإمارات مرتزقة أمريكيين لتنفيذ اغتيالات ضد قادة سياسيين وشخصيات دينية في اليمن.
وكتب المقال ريان جودمان وهو مستشار سابق في وزارة الدفاع الأمريكية، وعميد سابق لكلية الحقوق في جامعة هارفارد، ويرأس حالياً كلية الحقوق في جامعة نيويورك.
وشاركه سارة نوكي وهي بروفيسور قانون في جامعة كولومبيا ومستشار سابق للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بمناهضة الإعدام خارج القانون.
نص المقال :
على وزارة العدل أن تحقق في الجرائم المحتملة التي نفذها مرتزقة أمريكيين في اليمن
لدى وزارة العدل الأمريكية سلطة واضحة للتحقيق مع شركة أمريكية ومجموعة مرتزقتها الأمريكيين على ارتكابهم جرائم قتل مزعومة في اليمن، وأعمال ترقى إلى القتل العمد وجرائم حرب.
وتحدث تقرير استقصائي أعده الصحفي في موقع «بَزفيد نيوز»، أرام روستون، عن عمليات قتل قامت بها الشركة وأشخاص عملوا في الخدمة العسكرية، حيث أقروا بتنفيذهم لعدة عمليات.
ويبدو أن هذه الأنشطة تتضمن عمليات قتل كاملة ومحاولات لقتل مدنيين في اليمن بطلب من الإمارات العربية المتحدة.
ويشير تقرير «بَزفيد نيوز» بشكل خاطئ إلى أن المرتزقة كانوا يعملون في وضع سياسي ضبابي وأن انتهاك المرتزقة للقانون الأمريكي غير واضح.
ونحن نحرص دائماً على تحليل التفسيرات المختلفة للقانون واستكشاف الغموض القانوني، لكن القانون هنا واضح تماماً.
لا يهمنا إلى حد كبير ما إذا كان القانون الدولي يحظر «المرتزقة» وما هو التعريف القانوني للمرتزق، بل يكمن السؤال فيما إذا كان هؤلاء الناس سواء كانوا متعاقدين أو مرتزقة أو أعضاء في القوات المسلحة الإماراتية أو أي شيء أخر لا علاقة لهم بالمسؤولية الجنائية المحتملة طبقاً للقانون الأمريكي الخاص بالقتل وجرائم الحرب.
ينطبق قانونان جنائيان فدراليان أمريكيان على هذه القضية، وهما المرسوم المتعلق بجرائم الحرب (18 U.S.C. 2441. التآمر للقتل أو الخطف أو التشويه أو الإصابة في بلد أجنبي 18 U.S.C. 956.).
وبموجب قانون جرائم الحرب، فان ارتكاب مواطن أمريكي لانتهاكات معين للقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك القتل، يعد جريمة. وتعريف القتل واضح بشكل غير عادي في هذا السياق.
ويعرف قانون جرائم الحرب، القتل بأنه «يشمل فعل الشخص الذي يقتل عمداً، أو يتآمر أو يحاول قتل، أو يقتل سواء عمداً أو عن غير قصد في سياق ارتكاب أي جريمة أخرى بموجب هذا البند، واحد أو أكثر من الأشخاص الذين لا يشاركون بنشاط في الأعمال العدائية، بما في ذلك تلك التي وضعت خارج القتال عن طريق المرض، والجروح، والاحتجاز، أو أي سبب آخر».
ويتضمن قانون جرائم الحرب شرطا يستبعد من هذا التعريف القتل وحالات الأضرار الجانبية والوفاة، بيد إن الحقائق الرئيسية في قضية المرتزقة الأمريكيين تنطوي على قتل متعمد للمدنيين مثل الزعماء السياسيين ورجال الدين. وهذه الأهداف ليست «أضرارا جانبيه» ووفاتهم ليست «حادثا لهجوم مشروع».
الحالة الأخرى والتي تثبت أنها جريمة التآمر لقتل شخص في بلد أجنبي، واضحة أيضا. والقيد الأكثر أهمية هو أن المؤامرة يجب أن تتم «في إطار الولاية القضائية للولايات المتحدة».
وشركة «المرتزقة» تأسست في ولاية ديلاوير وأسسها إبراهام جولان، الذي يعيش خارج بيتسبرغ. وفقا لتقرير «بَزفيد نيوز»، هو وزميله من مغاوير البحرية الامريكية السابقة واسمه إسحاق جيلمور، وتجنيد جنود من بين قدامى المحاربين الأميركيين والخاصة للقوات الخاصة.
وينص التقرير على أن جولان وجيلمور جندا بنجاح عشرات الرجال الذين تجمعوا في فندق بالقرب من مطار تيتربورو في نيوجيرسي وهم يرتدون مجموعة متنوعة من الزي العسكري لهذه المناسبة قبل أن يتوجهوا إلى الإمارات.
وباختصار، فقد وقعت المؤامرة داخل الولاية القضائية للولايات المتحدة.
ويبدو إن المرتزقة كانوا يعرفون في بعض الحالات إن القوائم المستهدفة تشمل الزعماء السياسيين ورجال الدين، «وقال جيلمور إن بعضهم كانوا أعضاء في حزب الإصلاح، وبعضهم من رجال الدين، وبعضهم من الإرهابيين الخارجين عن القانون، ولكنه اعترف بأنه لا يمكن أن يكون متأكداً من ذلك»، كما ورد في تقارير «بَزفيد نيوز».
كما إنه «اعترف بأن بعض الأهداف ربما كانت من الناس الذين كان قتلهم فقط، لصالح الأسرة الحاكمة (الإماراتية)»، لكنه قال «سنحاول التأكد من عدم حدوث ذلك».
ومن الأسئلة المطروحة على النظام الأساسي للمؤامرة الجنائية ما إذا كان الرجال يعرفون مسبقاً قبل مغادرة الولايات المتحدة بأن المهمة تشمل هذه الأفعال غير المشروعة.
وكان جولان وجيلمور قد اجتمعا بالفعل مع الجانب الإماراتي لإتمام الصفقة، أما بالنسبة للآخرين في الولايات المتحدة، فإن أحد المؤشرات على معرفتهم هو أنه بعد إخبار المجندين المحتملين بما تنطوي عليه المهمة، «تراجع بيلعض أفضل الجنود».
ما هو أكثر من ذلك، إنه واصل جولان وجيلمور تجنيد الأميركيين حتى بعد البدء بالفعل في تنفيذ هذه العمليات في اليمن، أي إنهم كانوا يعرفون حتى ذلك الحين بدقه أكثر ما كانوا يطلبون من المجندين للقيام به.
ويبدو إنه لا يوجد دليل لتصريح الحكومة الامريكية لأي من هذه الأعمال، الأمر الذي يستبعد دفاعاً محتملاً واحداً من قبلهم بأنهم (يعملون وفقا لـ«السلطة العامة»).
وعلى العكس من ذلك، تقول راستون إن «الشركات التي تقدم الخدمات العسكرية إلى الدول الأجنبية من المفترض أن تخضع للتنظيم من قبل وزارة الخارجية، التي تنص على إنها لم تمنح أي شركة السلطة لتزويد القوات المقاتلة أو المرتزقة إلى بلد آخر».
في مقالة سابقة في الموقع، حللت سارة كنوكي وريبيكا هاملتون حالة اللفتنانت كولونيل السابق في الجيش الأمريكي، ستيفن توماجان، الذي يعمل كقائد عسكري في القوات المسلحة الاماراتية، لكنه ادعي إنه تلقى تفويضاً من حكومة الولايات المتحدة، ولم تكن هناك تقارير تشير إلى إنه قتل شخصاً أو آذى أي شخص في انتهاك للقانون.
والحالة الراهنة المتمثلة في جولان وجيلمور من «المرتزقة»، أكثر وضوحاً بكثير.
لا يحتوي تقرير «بَزفيد نيوز» على أي حقائق تزعم إن الذين اُستهدفوا أو قُتلوا على يد المرتزقة الأمريكيين كانوا أعضاء في جماعات مسلحة تخوض نزاع مسلح ضد الامارات.
ويركز التقرير على استهداف أعضاء الحزب السياسي اليمني «الإصلاح».
ظهر الإصلاح بعد توحيد اليمن في 1990، وقد شغل أعضاؤه العديد من المقاعد في البرلمان. بل ان أحد أعضائه فاز بجائزه نوبل للسلام.
والإصلاح، المرتبط بجماعة الإخوان المسلمين يقاتل الحوثيين، الذين يقاتلهم التحالف السعودي والإماراتي أيضا في اليمن، بدعم من الولايات الامريكية.
وفي كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، التقى أعضاء من حزب الإصلاح بالسعودية والامارات العربية السعودية في الرياض. وقد اجتمع السفير الأمريكي لدى اليمن مع الإصلاح في يوليو من هذا العام.
وذكر إن أحد الرجال الذين يقول جولان إنه حاول قتله، هو إنصاف علي مايو، الذي كان الزعيم المحلي للحزب السياسي، وقد رُشح لمنصب من قبل رئيس الجمهورية اليمنية في أيار/مايو من هذا العام.
ويبدو إن قضية المرتزقة الأمريكيين صالحة لقسم حقوق الإنسان والادعاءات الخاصة في الشعبة الجنائية التابعة لوزارة العدل، التي ترأسها تيريزا ماكيري، وماثيو ستيغليتز الذي يعمل نائباً رئيسياً للرئيس.
ويبدو إن مؤامرة جولان وجيلمور لارتكاب جريمة القتل قد وقعت في ولايات مختلفة (مثل نيوجيرسي، بنسلفانيا) قد تكون لها أيضاً ولاية قضائية بموجب القانون الجنائي للولاية.
تخيلوا لو علمنا أن المملكة العربية السعودية استأجرت فرقة غولان وجيلمور لقتل جمال خاشقجي، ومن ثم أقدمت على تنفيذ عمليات أخرى في أوقات مختلفة ضد منشقين سياسيين، فإنه سيكون هناك دعوة واسعة لوزارة العدل لفتح تحقيق بالنظر إلى خطورة الجرائم المزعومة والمسؤولية الواضحة وسلطة الحكومة الأمريكية للقيام بإجراءات معينة.
ترجمة المصدر اونلاين