آخر الأخبار
الجمعة 11 سبتمبر 2026
الرئيسية - أخبار الخليج - اليمنيون ووجع المعيشة اليومي
اليمنيون ووجع المعيشة اليومي
الساعة 01:04 صباحاً
رهام االعلي - خاص - بوابتي   معيشة شبه معدومة وأمن مفقود، وكدح يومي يتضاعف على الكواهل، وخوف يتغلغل حتى الأعماق من مستقبل ضبابي، لا رؤية فيها. أوبئة منتشرة، خدمات صحية شحيحة، تهديدات واختطافات وموجات نزوح كبيرة، معاناة كبيرة وغير منتهية يعيشها اليمنيون يوما بعد آخر. ذلك ما تردده منظمات المجتمع المدني بشكل مستمر ودائم عن اليمن، ففي إعلان للأمم المتحدة أن اليمن يواجه أفدح أزمة إنسانية في العالم وبحلول نهاية العام، قدرت وكالات الأمم المتحدة أن 17.8 مليون شخص في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي و8.4 مليون شخص معرضون لخطر المجاعة. وقد أدى انهيار الخدمات الاقتصادية والخدمات العامة إلى أكثر من 16 مليون يمني بلا مياه آمنة ولا خدمات صرف صحي، وحوالي 16.4 مليون بلا رعاية صحية مناسبة. وقد أدت جميع هذه العوامل إلى تفشي الكوليرا في عام 2017، حيث تجاوزت الأعداد مليون حالة مشتبهة في إصابتها بحلول شهر ديسمبر / كانون الأول، وهو أكبر وباء كوليرا مسجل في سنة واحدة. بلغت نداء الأمم المتحدة الإنساني لعام 2017 لليمن 2.3 مليار دولار، وقد مول المجتمع الدولي 70.5% من هذا النداء بحلول نهاية العام. وكشف تقرير في خطبهم أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في سبتمبر / أيلول الماضي، أثار أكثر من عشرين رئيس دولة وممثلي شعوب موضوع المعاناة في اليمن والحاجة إلى إنهاء النزاع. وفي جنيف ضمن لقاءات الدورة السادسة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تم الاتفاق على قرار إنشاء فريق خبراء دولي للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن منذ بداية الحرب. يأتي ذلك بعد أكثر من عامين من الضغط الذي مارسته الأمم المتحدة والدول الأعضاء ومنظمات حقوق الإنسان من أجل إجراء تحقيق دولي في جرائم الحرب في اليمن. أما في بلجيكا استضاف الاتحاد الأوروبي عشرات الزعماء القبليين اليمنيين في محادثات تشاورية بشأن سبل جديدة محتملة لتسوية النزاع وفتح مسارات أخرى للتفاوض كما أفادت "مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان" بأن 5144 مدنياً، بينهم أكثر من 1184 طفلاً، قد قُتلوا، وأن ما يزيد عن 8749 مدنياً قد أُصيبوا منذ بدء النزاع في مارس/آذار 2015.وفي أغسطس/آب 2017، ذكر "مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية" أن أكثر من ثلثي السكان في حاجة لمساعدات إنسانية، وأن ما لا يقل عن 2,9 مليون شخص قد فرُّوا من ديارهم. وذكرت "منظمة الصحة العالمية" أن هناك أكثر من نصف مليون شخص يُشتبه في إصابتهم بالكوليرا بسبب الافتقار إلى المياه النظيفة والمرافق الصحية. وكان ما يقرب من ألفي شخص قد تُوفوا من جراء وباء الكوليرا منذ بدء ظهوره في عام 2016. تصريحات وأرقام مهولة في تزايد مستمر، قصص إنسانية وحالات حرجة تضاف لعداد الأيام والأرقام، ما ضاعف من تفاقم الحالة الإنسانية والعبء على المدنيين العزل الذين ضاقت بهم ظروف الحرب وفقد العديد منهم منازلهم إلى جانب الخدمات الأساسية وتوقف رواتبهم التي كانوا يعيشون عليها، إضافة إلى موجات النزوح المتعددة والهروب من مناطق النزاع تحاشياً الموت المفاجئ. وجع يومي.. مواقف يومية يرسمها الوجع تحكي ما وصل إليه المدنيون في اليمن، وكيف أنهم يواجهون يومهم بلا مال ولا آمال مستقبلية سوى العيش و حسب؛ آمنين. يحكي أحد المواطنين اليمنيين ( سائق باص) قائلا :"في كل يوم أصادف ما يقارب عشرات الأشخاص الذي يستأذنون الركوب لعدم توفر المال معهم وأغلبهم من النازحين أعرف ذلك جيداً من هيئة ملابسهم وشحوب ملامحهم ونبرات صوتهم الصادقة والحزينة. ويستطرد سائق الباص "واجبي كمواطن أن اتعاطف معهم وأقوم بما تملي عليه إنسانيتي لمساندتهم وحتى انني في بعض الأحيان لا اتقاضى الأجر منهم حينما أخذهم للمشوار، وإنما أعطيهم ما تيسر من النقود وبذلك أكون منحتهم جزء من دفء المعاملة والجوار". مكتفيا بدعواتهم كأجرة "ترافقني من أفواه مثل هؤلاء المحتاجين والنازحين.. تكسبني بركة الأيام وتخفف عني مآسي الحرب وويلاتها وأنا بذلك مرتاح الضمير ولو كان رزقي أكثر من مصدر مشاوير الباص التي اقوم بتوصيل الناس بها لكنت فعلت الكثير ولكن قليل دائم خير من كثير منقطع".  

آخر الأخبار