الجمعة 25 سبتمبر 2020
الرئيسية - تقارير وحوارات - شراهة وفقدان شهية.. كيف تقي نفسك من اضطراب الأكل في رمضان؟
شراهة وفقدان شهية.. كيف تقي نفسك من اضطراب الأكل في رمضان؟
شراهة وفقدان شهية
الساعة 10:55 صباحاً

خلال العقد الأخير، بدأ العالم يتعرف بشكل أوسع وأكبر، على مجموعة كبيرة من اضطرابات الأكل التي تصيب مختلف فئات المجتمع.

ويرى البعض منا في صيام شهر رمضان فرصة لوضع نظام غذائي يساعد على خسارة الوزن، فيكثرون من الرياضة ويتناولون وجبات إفطار خفيفة.



صحيح أن رمضان فرصة لتنظيم السلوك الغذائي، إلا أن الحمية الغذائية قد تكون بداية الطريق نحو فخ "اضطرابات الأكل"، التي تتحول فيها الشراهة أو الامتناع عن الأكل بشكل مفرط، إلى مرض حقيقي.

فقدان الشهية

اضطرابات الأكل، تأتي بسبب نيّة الشخص اتباع حمية لخسارة الوزن، وبالتدريج تسيطر الحمية على حياته وتتحكم فيه بدلاً من أن يتحكم هو فيها، فيصبح التفكير كاملاً يدور حول الطعام، وفي الوقت نفسه حول الخوف من تناوله، ويتولد شعور بالرفض ورغبة في التخلص من الطعام، الذي يُترجم إلى سلوكيات خطيرة تحتاج علاجاً.

الشراهة

ومن هذه السلوكيات القيء الإجباري؛ إذ يجبر الشخص نفسه بعد نوبة الشراهة على تقيؤ الطعام، أو عن طريق استخدام المسهلات من الأدوية والمشروبات المدرّة، أو عن طريق ممارسة الرياضة بشكل مكثف ومبالغ فيه.

- خطورة اضطرابات الأكل

تشكل اضطرابات الأكل خطورة حقيقية وكبيرة على الإنسان، فيمكن أن تتسبب في سوء تغذية، وجفاف، وضعف في العضلات، وتلف في الأعصاب، وانخفاض في ضغط الدم، وتلف مينا الأسنان، وانقطاع الطمث، واضطرابات في دقات القلب، وأحياناً قد تنتهي بالوفاة.

ولا توجد إحصائيات دقيقة حول انتشار اضطرابات الطعام في العالم العربي، لكن في الولايات المتحدة يوجد أكثر من 10 ملايين إنسان يعيشون مع هذه المشكلة، كما أن الوفاة بسببها تعتبر أمراً شائعاً.

- أنواع الاضطرابات

وتنقسم اضطرابات الأكل إلى 3 أنواع: الانغماس في الأكل، وزيادة الشهية العصبية، وفقدان الشهية العصبية.

ويؤدي الانغماس في الأكل إلى الإصابة بنوبات شراهة متواصلة، يتناول فيها الإنسان كميات طعام كبيرة بلا توقف ودون علاقة بشعوره بالشبع؛ فقد تكون النوبة قوية حتى يتناول الطعام المجمد دون تسخينه، وبعد انتهاء النوبة يبدأ الشعور بالندم والاشمئزاز والخجل والاكتئاب بالسيطرة على المصاب.

وعليه؛ فمن الضروري أن يتوجه المصاب لعلاج نفسي يهدف إلى تدريبه على اتباع السلوك الطبيعي، والسيطرة على غرائزه بدلاً من أن تسيطر هي عليه.

الشراهة 1

أما النوع الثاني، فهو زيادة الشهية العصبية، وهي مشابهة لنوبات الشراهة لكنها نابعة من مصدر آخر؛ فصاحبها يصاب بنوبات شراهة أقسى من التي يصاب بها الآخرون، فقد يأكلون أيضاً طعاماً تالفاً ومنتهي الصلاحية، وبعد انتهاء النوبة أيضاً يعيش المصاب شعوراً بالذنب والاشمئزاز، وهي مرتبطة أيضاً بمشاكل في نظرة المصاب إلى جسده، وأفكاره حول نظرة الآخرين له.

ويعد هذا المرض خطيراً جداً؛ لأن جسم الإنسان غير مجهز لتحمُّل كميات أكل كبيرة وأنواع أكل مختلفة، والجهاز الهضمي غير مجهز لاستقبال كميات طعام كبيرة وإخراجها دون تخطيط.

ومن السلوكيات التي يدفع المرضُ المصابَ إلى تبنيها، القيء الإرادي مرات عدة في اليوم الواحد، الذي قد يتحول إلى إدمان بسبب الشعور بالرضا الذي يصحب التخلص من الطعام. وعليه؛ فمن الضروري طلب علاج نفسي ليزود المصاب بالأدوات اللازمة لتبني سلوك طبيعي وللسيطرة على الغرائز، وفي بعض الأحيان تكون هناك حاجة إلى تناول علاجات دوائية لا الاكتفاء بالمتابعة النفسية فحسب.

Fussy eater

أما النوع الثالث، فهو فقدان الشهية العصبية، أو "أنوركسيا"، وهو المرض الأشهر بين اضطرابات الأكل؛ فغالبية المصابين بالمرض هن من النساء الشابات في سنوات العشرين الأولى من عمرهن، كما أن انتشار المرض يزداد في السنوات الأخيرة، خاصة مع تأثير الإعلام على نظرة المجتمع لمعايير الجمال المتمثلة بالقوام الممشوق والجسم النحيف.

ويخشى المصابون بمرض الأنوركسيا من أن يزداد وزنهم، ومن ثم يخشون تناول الطعام، ولا يكون هذا الخوف مبرراً؛ لأن وزنهم ينخفض بشكل مستمر، وفي الغالب يرافق الاضطراب مشاكل نفسية؛ مثل اضطرابات المزاج، والاكتئاب، والقلق والعصبية المفرطة.

جدير بالذكر أن الأنوركسيا هي أكثر الأمراض النفسية التي تسبب الوفاة، ويعتبر علاجها معقداً؛ ففيه جانب جسدي خطر وجانب نفسي. وعليه؛ فإن العلاج يسعى لتحسين الصحة الجسدية للمريض ويوازنه غذائياً، في حين يهدف العلاج النفسي إلى علاج المخاوف والاكتئاب وتصحيح نظرة المصاب لجسده، الذي يراه دائماً أكثر سمنة ممّا هو عليه.


آخر الأخبار