2026/09/14
وقفة مع أحداث الساحل الغربي

 

 

يمثّل ما حدث في الساحل الغربي والمخا انتكاسةً مؤلمةً لا ينبغي التقليل من آثارها، غير أنه لا ينبغي أن تتحول هذه الأحداث إلى سببٍ لليأس أو الإحباط أو الخوف فقد وضعت الشريعة الإسلامية الغرّاء منهجًا راسخًا للتعامل مع أوقات المحن والشدائد، قوامه الثبات واليقين بالله وتمكينه ونصره وعدم الالتفات إلى دعاة الإحباط والتخذيل.
يقول الله تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 139].
ويقول سبحانه:(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) [الشرح: 5-6].
وبفضل الله تعالى قد جمع الله كلمة المشايخ والعلماء على مواجهة الحوثي وقتاله أينما حلّ ونزل، دفاعًا عن الدين والعقيدة والأرض والعِرض، وتلبيةً لنداء ولي الأمر وحذّروا من أصوات المخذّلين والمرجفين الذين يبثون اليأس والاحباط والخوف في نفوس المقاتلين وعامة الناس 

وإن نشر الأخبار غير الموثوقة، وتداول المعلومات مجهولة المصدر، قد يكون أداةً رخيصةً بيد العدو، ووسيلةً لإثارة الهلع، وإحباط عزائم المقاتلين وعامة الناس. ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى التحقق من صحة الأنباء قبل نشرها وتداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يقول الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: 60].

فينبغي الابتعاد عن التخذيل والتهوين أوالتضخيم الذي يخدم أجندات الخصوم، والرجوع إلى المصادر الرسمية، والاعتماد على الوقائع الميدانية والشهادات الموثقة، بدلًا من الانجرار خلف الشائعات العابرة التي لا تستند إلى دليل.
المعارك سجال.. والثبات من اسباب النصر والتمكين

ويدرك الجندي الصادق والمقاتل المرابط أن المعارك سجال، وأن العاقبة باذن الله تعالى للمتقين. وما يروّجه المرجفون والمحبطون من تهويل للهزائم ليس إلا حربًا معنوية يسعى العدو من خلالها إلى كسر الإرادة، بعد عجزه عن تحقيق أهدافه في ميدان القتال والبطولة.
وقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام أعظم الأمثلة في الثبات والصبر يوم الأحزاب، حين قال المؤمنون، كما أخبر الله تعالى عنهم:
﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 22].
إن تضحيات الأبطال ومواقفهم في الساحل الغربي، وما قدمته قوات العمالقة ودرع الوطن ومختلف التشكيلات في الجبهات من استبسال ، لا يمكن أن تختزلها منشورات عابرة أو حملات إعلامية مغرضة، كما أن ما حصل لا يعني بحالٍ من الأحوال نهاية الطريق
لذا لابد من الصبر والثبات 
 فاصبروا ولا تلتفتوا إلى أصوات المرجفين، واستعينوا بالله ولا تعجزوا، واثقين بأن دماء الشهداء أمانة عظيمة لا يجوز التفريط بها، وبأن وعد الله بالنصر حق، وأن النصر حليف الأحرار الصادقين، عاجلًا غير آجل.
يقول الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 200].

وفي الختام، أحثّ الأئمة وخطباء المساجد وعامة الناس على الدعاء للمقاتلين والمرابطين في الجبهات، بأن يحفظهم الله، ويجنبهم الغدر والخيانة والالتفاف عليهم وان يثبت أقدامهم، ويربط على قلوبهم، ويسدد رميهم، ويمكّن لهم، وينصرهم على عدو الله وعدوهم، وأن يتقبل شهداءهم، ويشفي جرحاهم، ويعافي مصابيهم.

ونسأل الله تعالى أن يحفظ البلاد والعباد، ويجمع كلمة المسلمين، ويؤلف بين قلوبهم، ويكتب الخير والصلاح والنصر، وأن يرحم الشهداء، ويشفي الجرحى، ويحفظ المرابطين والمقاتلين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

عميد/ عرفات سعيد عبدالله أبو عبدالله
مدير الإدارة العامة للتوجيه المعنوي
 لقوات الأمن الوطني يوم الاثنين
 تاريخ 3 / ربيع ثاني/ 1448ه‍
 الموافق 14/سبتمبر/2026م

تم طباعة هذه الخبر من موقع بوابتي www.bawabatii.com - رابط الخبر: https://bawabatii.com/news350771.html