2015/12/06
جميلة جميل تتحول إلى قضية “رأي عام” فمن هي وكيف وصفت نفسها ولمن باحت بأسرارها
بوابتي متابعات بعد ساعات فقط من موتها المفاجئ بملابساته الغامضة تحولت المذيعة اليمنية ذات الأصول المدنية إلى حديث الساعة وأضحى موتها قضية رأي عام ولقد كانت المذيعة المتألقة محط اهتمام متابعيها في حياتها وموتها. ولم يكن مستغربا أن تحقق المذيعة اليمنية اللامعة، جميلة جميل، ذلك الحضور المتميز على شاشة القناة الثانية بعدن، وفي زمن قياسي، وعبر تقديم عدد من البرامج المغايرة على مستوى الفكرة وأسلوب المعالجة، واستطاعت أن تؤكد أنها مذيعة من طراز جديد، تستند إلى موهبة أصيلة وثقافة رفيعة وجرأة خاصة وطموح لا يعرف الحدود، هذا فضلا عن أنها من أسرة إعلامية وفنية معروفة، فأمها المذيعة عديلة إبراهيم، ووالدها الفنان الراحل وعازف العود جميل غانم أحد مؤسسي معهد الفنون الجميلة بعدن، يُضاف إلى ذلك إلمامها الجيد باللغتين الإنجليزية والفرنسية. فيما يلي نعيد نشر الحوار الذي نشرته صحيفة الشرق الاوسط قبل  اعوام عديدة حيث تحدثت فيه جميلة جميل عن مختلف مراحل تجربتها وتحولها من المحاماة إلى الإعلام، ولم تخف رغبتها في الانتقال للعمل في إحدى الفضائيات، كما تطرقت إلى العديد من القضايا في حينه . * ما هو الدور الذي لعبته نشأتك في أسرة إعلامية وفنية معروفة في دخول ميدان الإعلام؟ ـ لا شك أن نشأتي في جو عائلي إعلامي لعب دوراً مقدراً في تشكيل وبلورة ميولي الإعلامية، حيث تفتحت عيناي على تجربة والدتي المذيعة عديلة إبراهيم (الشهيرة بماما عديلة)، بكل زخمها وعطاءاتها، وكنت كثيرا ما أحاول تقليدها وأقوم بقراءة بعض الأخبار من الصحف أمامها بطريقة أبيّن من خلالها قدراتي، لكنها كانت تعارض دوما فكرة عملي في مجال الإعلام، وترى أن هذه المهنة «تنطوي على الكثير من المعاناة والصعوبات»، ويبدو أنها توسمت في شخصي صفة المحامية لجرأتي وقدرتي على المحاجة والإقناع، فأصرت على دخولي كلية الحقوق، وفعلا أكملت دراستي في هذا المجال بالجامعة الأردنية. ولم أعمل بالمحاماة سوى بضعة أشهر، دخلت بعدها ميدان الإعلام. وأعتقد أن هذا المناخ الأسري ومكونات شخصيتي الفطرية، التي كانت أمي ترى أنها لمحامية، ساعدتني كثيرا على اقتحام مجال الإعلام وتأكيد وجودي. * ألم يكن لكون والدتك إعلامية معروفة دور في قبولك للعمل في التلفزيون؟ ـ ربما لا تصدق انني تقدمت للعمل في التلفزيون من دون معرفة أسرتي، وبعد أن قرأت إعلانا عن الحاجة لمذيعات في التلفزيون، كما أن لجنة الاختبارات لم تكن تعلم أنني ابنة المذيعة عديلة إبراهيم، لأنني كنت أود إذا فشلت ألا يعلم بذلك أحد ونجحت من بين 60 شخصا تقدموا للاختبار. ولم يكن لشهرة أمي اعتبار في قبولي، فالعمل في هذا المجال يعتمد على الموهبة ومدى قدرة الإنسان على استثمار ملكاته وتوظيفها في هذا السياق، كما أنني كنت أحسب أن ممارستي للعمل الإعلامي لن تتجاوز كونها هواية، لكن شيئا فشيئا أخذني الإعلام عن المحاماة. * يلاحظ أن جهدك موزع بين عدة مجالات، فمن برامج الأطفال والبيئة إلى البرامج التي تهتم بالمبدعين، إضافة لقراءة الأخبار والتقارير، ألا يؤثر ذلك في مستوى أدائك؟ ـ ما أشرت إليه صحيح ولا أحسب في ذلك تأثيرا سلبيا في مستوى أدائي لهذه المهام المتعددة فهي محاولة مني لاستغلال وقتي وجهدي بشكل كامل، بما يعزز فرص حضوري كمذيعة في بداية مشوارها، لذا تجدني أطرق كل هذه المجالات. * إذن ما هو البرنامج الذي قدمك للمشاهد وكان سبباً في إطلاق شهرتك من بين كل هذه الألوان؟ ـ اعتقد أن بدايتي الحقيقية كانت مع برنامجي الأول هو «مرايا» من اعداد صلاح بن جوهر، وهو برنامج ميداني يسلط الضوء على بعض القضايا والظواهر الاجتماعية ويستطلع مختلف الآراء حولها، أما الثاني فهو برنامج «أجيال» وهو سبب شهرتي وحضوري لدى المشاهد، وهو من إعداد لواحظ إسماعيل، وموجه للأطفال فوق الثامنة، وهدفه تربوي ترفيهي في قالب يعتمد على الحكايات واستخدام الدمى بطريقة درامية. وفي كلا البرنامجين حاول كسر الأساليب الروتينية في التقديم خاصة برنامج «مرايا»، الذي كان يتطلب النزول الميداني ومحاورة الناس في الأماكن العامة. وهذا النوع من البرامج لا تتحمس له المذيعات خشية التعرض إلى مواقف محرجة، لكنني قبلت التحدي والتقيت أناسا كثيرين وحاورتهم حول قضايا كثيرة، وكان لطريقتي في مخاطبتهم دور في تجاوبهم معي. * وماذا عن دراستك للغة الفرنسية؟ ـ عقب بداية عملي في التلفزيون، لاحظت عدم وجود مذيعات يتقن الفرنسية، ففكرت في دراسة هذه اللغة، فإتقاني لها إلى جانب إلمامي باللغة الإنجليزية، سيفتح أمامي آفاقا أرحب في هذا المجال، فالتحقت بكلية الآداب جامعة عدن، وأنا حاليا في المستوى الثالث بقسم اللغة الفرنسية، وأعد لتقديم البرامج الأجنبية في القسم الفرنسي. * نجاحك المتواصل، هل دفعك للتفكير في الانتقال للقناة الفضائية اليمنية؟ ـ أنا فعلا أحلم بالعمل في قناة فضائية محلية كانت أو عربية، لأن الفضائيات تفسح مجالات أكبر أمام المذيع لإبراز قدراته، وتهيئ له فرص تقديم أفكار مبتكرة وأكثر جرأة، فضلا عن سعة انتشارها وجمهورها، كل هذه العوامل تجعل من الفضائيات إطارا لمزيد من العطاء والإبداع، وخطوة باتجاه اختصار المسافة نحو الأحلام المؤجلة. * ما مدى متابعة المشاهد اليمني لبرامج القناة الثانية في ظل انتشار الفضائيات؟ ـ الواقع ان برامج القناة الثانية تحظى بمتابعة قطاعات عريضة من المشاهدين، وعلى نحو لا يخلو من مفاجآت حتى بالنسبة لنا نحن، فبثنا يغطي 7 محافظات، لكن تصلنا رسائل من أماكن نائية لم أكن أتصور أن أحدا فيها يتابع برامجنا، وهناك من يتابع بثنا صوتيا عبر إذاعة عدن. وحتى في صنعاء ثمة من يشاهد برامجنا ويتابعها، فالبرامج المتميزة تفرض نفسها سواء بثت أرضيا أم فضائيا. * ما هي مقومات المذيعة الناجحة برأيك؟ ـ الموهبة أولا، ثم الثقافة وسعة الاطلاع في مختلف المجالات، إضافة لحسن المظهر واللباقة في مخاطبة المشاهد. ولا أحسب أن الشكل الجميل وحده كاف لخلق مذيعة ناجحة، فهناك آلاف الجميلات، لكن هل بمقدورهن العمل في هذا المجال؟، فجمال المذيعة الناجحة، ليس الجمال بالمعنى الصرف، لكنه جمال الروح والشعور بالثقة لخلق القبول لدى المشاهد، وهي مسائل فطرية ربانية. * كيف يقابلك الناس في الأماكن العامة كوجه معروف؟ ـ كثيرا ما يستقبلني الناس في الأماكن العامة بالترحاب المملوء بالإعجاب والتقدير، وهذا هو عزاؤنا ورصيدنا الحقيقي، خاصة من قبل الأطفال الذين يمثلون جمهوري الأكبر، فهم يرسلون إلي رسائل وصورا وينادونني «ماما جميلة» ويطلبون مني التقاط صور معهم، وهذه الأشياء تجعل الإنسان يشعر بوصول صوته ورسالته للمشاهد.
تم طباعة هذه الخبر من موقع بوابتي www.bawabatii.com - رابط الخبر: https://bawabatii.com/news35066.html