
في تقرير كشفته شبكة "سي إن إن" الأمريكية، تبين أن الحوثيين استولوا على مساعدات ومعدات ممولة من الولايات المتحدة بقيمة تتجاوز 122 ألف دولار، بما في ذلك مركبات وأصول أخرى، نتيجة لتخفيضات التمويل التي نفذتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام 2025.
وفقًا لمسؤولين حكوميين أمريكيين سابقين، فإن هذه الاستيلاءات كانت نتيجة مباشرة للتغييرات التي طالت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID)، والتي شهدت تخفيضات مفاجئة في التمويل الإنساني حول العالم، وبدأت إدارة ترامب في تفكيك الوكالة وتخفيض عدد الموظفين بها. هذه التغييرات السريعة، التي كان يُعتقد أنها تهدف إلى مكافحة هدر أموال دافعي الضرائب، أدت إلى وقوع معدات تمويل أميركية في أيدي الحوثيين، وهو ما أقر به العديد من المسؤولين الذين حذروا من أن هذه التغييرات قد تمهد الطريق لانتقال هذه الأصول إلى جهات معادية.
وأوضح المسؤولون أن إدارة ترامب توقفت فجأة عن تمويل المساعدات الإنسانية لليمن في أبريل 2025، بعد أن كان المسؤولون قد أكدوا في البداية أن الدعم الأميركي سيظل مستمرًا. وفي غضون 24 إلى 48 ساعة من إلغاء المنح، اختفى البرنامج بالكامل. وقد نجم عن هذا القرار المفاجئ حالة من الضبابية بين المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن، والتي لم تتلق توجيهات واضحة بشأن كيفية التصرف في الأصول الممولة من الولايات المتحدة، مثل المعدات الطبية والغذائية، بعد تعليق التمويل.
وقد تسببت هذه الحالة من الفوضى في صعوبة العثور على آليات لتأمين أو نقل الأصول بشكل مسؤول، مما جعل من الصعب منع استيلاء الحوثيين على هذه المعدات، خاصة في المناطق الشمالية التي تخضع لسيطرة الجماعة.
وفي وقت لاحق من عام 2025، كشف تقرير مكتب المفتش العام للوكالة الأميركية للتنمية الدولية عن استيلاء الحوثيين على المعدات الممولة من واشنطن، بما في ذلك المركبات والمخزون المادي الآخر من منظمات شريكة في اليمن. وأشار التقرير إلى أن الحوثيين طالبوا بسلّم جرد للأصول، مما دفع المنظمات المحلية إلى تسليم الأصول خوفًا على سلامة موظفيها. وكانت هذه العملية مدفوعة بمخاوف من وقوع الأصول في أيدي الحوثيين الذين يعملون ضمن "مسارات غير مشروعة" وقد يُستخدمون هذه المعدات في تعزيز قدراتهم العسكرية.
من جانبه، أكد أحد المسؤولين الحكوميين السابقين أنه "يجب علينا أن نسأل أنفسنا، هل ساعدنا بشكل غير مقصود الحوثيين من خلال سحب هذا الكم الكبير من المساعدات بشكل مفاجئ؟" وأوضح المسؤولون أنه لو كان هناك وقت كافٍ للتنسيق مع الأمم المتحدة أو أطراف أخرى، كان يمكن تجنب هذه الكارثة عبر إعادة توزيع الأصول إلى مناطق الجنوب التي لا يسيطر عليها الحوثيون.
وفيما يتواصل التحقيق بشأن استيلاء الحوثيين على المساعدات، لاحظ مكتب المفتش العام أن التقارير المتاحة تشير إلى أن التخفيضات المفاجئة في التمويل وتعطيل عمل الوكالة قد أضعفا قدرتها على تتبع وحماية المساعدات الإنسانية. كما أشار التقرير إلى أن التغييرات السريعة في إدارة الوكالة ومراجعة السياسات قد خلقت ثغرات كبيرة سمحت بجعل الأصول الأميركية عرضة للاستيلاء من قبل أطراف معادية.
وفي وقت لاحق، أُقيل المفتش العام للوكالة بعد يوم واحد من صدور التقرير الذي حذر من إمكانية حدوث إساءة لاستخدام المساعدات الإنسانية. وأكد مسؤولو الوكالة أنه لو كان قد تم اتخاذ إجراءات تدريجية في تخفيض المساعدات، لكان بالإمكان تقليل مخاطر وقوع هذه الأصول في يد الحوثيين.
وبحسب "سي إن إن" تُظهر هذه الأزمة كيف يمكن للتغييرات الإدارية السريعة وتخفيضات التمويل المفاجئة أن تخلق فجوات أمنية خطيرة في المناطق المتأثرة بالصراعات، خصوصًا في مناطق مثل اليمن التي تسيطر عليها جماعات معادية للولايات المتحدة. وقد تكون العواقب طويلة الأمد على الأمن الإقليمي والدولي، خاصة إذا استمر الحوثيون في استغلال هذه الأصول لمصالحهم العسكرية.