
أكد الجيش في مالي اليوم السبت، أن الوضع تحت السيطرة عقب هجمات شنتها جماعات مسلحة في باماكو ومدن أخرى في أنحاء البلاد.
يأتي ذلك بعد هجوم واسع ومنسق أعاد خلط الأوراق عسكريًا، من أقصى الشمال إلى قلب العاصمة، فبينما أعلنت جبهة تحرير أزواد استعادة السيطرة على كيدال، تزامنت العملية مع تحركات قتالية في غاو وموبتي، ومع إطلاق نار في محيط العاصمة باماكو، في مشهد يعكس انهيارا متزامنا في عدة جبهات.
وقالت وسائل إعلام دولية إن قوات أزواد تمكنت من استعادة كيدال، المعقل التاريخي للحركات الأزوادية، عبر هجوم مباغت وسريع، شمل أيضا محاور في غاو وموبتي، مستفيدة من تنسيق عملياتي واسع النطاق.
وفي الجنوب، اتخذ التصعيد منحى أكثر خطورة، إذ سُمع دوي إطلاق نار صباح السبت في منطقة كاتي القريبة من العاصمة، حيث يقع مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية وشهود، ونقلته وكالة فرانس برس.
كما سُجلت أصوات إطلاق نار في غاو شمالا، وفي سيفاري وسط البلاد، دون إعلان رسمي عن الجهة المنفذة.
وتشير مؤشرات ميدانية إلى أن جماعة جبهة نصرة الإسلام والمسلمين قد تكون وراء الهجمات التي طالت منطقة كاتي، في تزامن لافت مع تحركات جبهة تحرير أزواد في الشمال، ما يطرح فرضية "تعدد الضربات" أو استثمار اللحظة الميدانية من أطراف مختلفة.
وترافقت هذه التطورات مع أنباء غير مؤكدة عن اعتقال وزير الدفاع المالي ساجو كامارا، في حين تحدثت مصادر أخرى عن فرار حاكم كيدال العسكري حاجي غامو عبر مروحية، في مؤشر على ارتباك داخل المؤسسة العسكرية، رغم غياب تأكيد رسمي حتى الآن.
وتأتي هذه التطورات في سياق نزاع مستمر منذ أكثر من عقد، حيث تواجه مالي تمردا مركبا تقوده جماعات جهادية مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، إلى جانب حركات محلية مسلحة في الشمال.
ومنذ عام 2020، تعيش البلاد تحت حكم عسكري بعد انقلابين متتاليين، عززا قبضة المؤسسة العسكرية على السلطة.
يشار إلى أن باماكو ابتعدت تدريجيا عن شركائها الغربيين، خاصة فرنسا، واتجهت نحو تعزيز تعاونها العسكري مع روسيا، حيث لعبت مجموعة فاغنر دورا بارزا منذ 2021، قبل أن تعلن في يونيو 2025 إنهاء مهمتها بصيغتها السابقة والتحول إلى كيان خاضع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية.