
انطلقت اليوم محاكمة جديدة في قضية وفاة أسطورة كرة القدم الأرجنتيني دييجو مارادونا، حيث وُجهت تهمة القتل غير العمد بسبب الإهمال إلى سبعة من أعضاء فريقه الطبي.
وتأتي هذه المحاكمة بعد عام من إلغاء المحاكمة السابقة بسبب بطلان الإجراءات القانونية، في خطوة قد تكون حاسمة في تحديد المسؤولية عن وفاة أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.
وتوفي مارادونا في 25 نوفمبر 2020 عن عمر يناهز 60 عامًا، إثر إصابته بنوبة قلبية خلال فترة تعافيه بعد خضوعه لجراحة دماغية لإزالة جلطة دموية. ورغم مرور سنوات على وفاته، ما يزال مارادونا رمزًا حيًا في الأرجنتين، حيث يتم تخليده في جداريات ضخمة ووشوم منتشرة في أنحاء البلاد.
وتجري المحاكمة في محكمة سان إيسيدرو بالقرب من بوينس آيرس، وستشهد الاستماع إلى شهادات نحو 100 شاهد، حيث يواجه الفريق الطبي المتهم تهمًا بالإهمال الجسيم في تقديم الرعاية اللازمة لمارادونا أثناء فترة تعافيه.
والمتهمون في هذه القضية هم: الطبيبة النفسية أجوستينا كوزاكوف، جراح الأعصاب ليوبولدو لوك، أخصائي الطب النفسي كارلوس أنخيل دياز، الطبيبة نانسي إديث فورليني، الممرض ريكاردو ألميرون، رئيس الممرضين ماريانو أرييل بيروني، والطبيب بيدرو بابلو دي سبانيا. وفي محاكمة منفصلة، ستحاكم الممرضة داهيانا مدريد أمام هيئة محلفين.
وتأتي هذه المحاكمة بعد إلغاء المحاكمة الأولى في مارس 2023 بسبب تنحي القاضية خوليتا ماكينتاش إثر فضيحة تتعلق بمقطع فيديو يظهرها وهي تجري مقابلة مع طاقم تصوير داخل المحكمة، ما اعتُبر خرقًا صارخًا للقوانين القضائية. ويترتب على ذلك أن المدعين العامين ومحامي الدفاع سيضطرون إلى تعديل استراتيجياتهم بعد أن كشفت المحاكمة السابقة عن أدلة جديدة تشمل صورًا وفيديوهات وتسجيلات صوتية، بالإضافة إلى شهادات العديد من الشهود البارزين مثل أبناء مارادونا وزوجته السابقة، كلوديا فيلافاني.
وفي المحاكمة الأولى، أشار المدعون العامون إلى أن الفريق الطبي فشل في الالتزام ببروتوكولات العلاج، ووصفوا منزل مارادونا، الذي كان يقيم فيه أثناء فترة تعافيه، بأنه "مسرح رعب" بسبب غياب الرعاية الطبية المناسبة. وفي المقابل، جادل الدفاع بأن وفاة مارادونا كانت حتمية نظرًا لتاريخه الطويل مع المشاكل الصحية المزمنة، بما في ذلك إدمانه على المخدرات والكحول.
وتعود التهم بالإهمال إلى عام 2021 عندما تم تشكيل لجنة طبية لتقييم ظروف وفاة مارادونا، حيث خلصت اللجنة إلى أن الفريق الطبي تصرف بطريقة "غير لائقة وقاصرة"، ما أسفر عن تدهور صحة اللاعب بشكل غير مبرر. وفي حال إدانة المتهمين، قد تتراوح العقوبات بين 8 إلى 25 عامًا في السجن.
وتمثل المحاكمة مرحلة جديدة في السعي لتحقيق العدالة لمارادونا، وهو الذي يعد أحد أعظم لاعبي كرة القدم في العالم، وتستمر الأرجنتين في الانتظار لمعرفة ما إذا كان سيحصل على العدالة التي يستحقها.