
قالت منظمة "صحفيات بلا قيود" إن الأوضاع الإنسانية في مناطق سيطرة جماعة الحوثي تشهد تدهوراً خطيراً وغير مسبوق، مشيرة إلى أن الأزمة تتفاقم بشكل ملحوظ خلال شهر رمضان في ظل استمرار حرمان مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين من مرتباتهم منذ سنوات.
وأوضحت المنظمة في بيان لها أن الأوضاع المعيشية تتدهور نتيجة عدة عوامل، أبرزها القيود المفروضة على العمل الإنساني والخيري، وفرض جبايات مالية على الأنشطة التجارية والمبادرات المجتمعية، ما أدى إلى تعطيل قطاعات اقتصادية واسعة وإغلاق منشآت وتسريح أعداد كبيرة من العمال، الأمر الذي فاقم معدلات البطالة والفقر وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
وأكدت المنظمة أن تزامن هذه الممارسات واستمرارها يشير إلى سياسة ممنهجة تستخدم الأدوات الاقتصادية والإنسانية كوسيلة ضغط لإخضاع السكان المدنيين، معتبرة أن هذه السياسات تمثل نمطاً من الإفقار المنهجي واستهداف سبل العيش، وقد ترقى إلى جرائم دولية جسيمة وفقاً لأحكام نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأضافت أن شهر رمضان، الذي يفترض أن يكون موسماً للتكافل والتراحم، تحول في مناطق سيطرة الحوثيين إلى فترة تتفاقم فيها الأزمة الإنسانية، حيث تعجز غالبية الأسر عن تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء والدواء بسبب انقطاع الدخل وارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل، ما دفع آلاف الأسر، بمن فيهم النساء والأطفال، إلى اللجوء للتسول أو الاصطفاف أمام مبادرات خيرية محدودة للحصول على وجبات غذائية.
وأشارت المنظمة إلى أنها وثقت حالات متعددة لمنع أو تعطيل توزيع مساعدات غذائية ومالية خلال شهر رمضان في محافظات صنعاء وإب والحديدة، إضافة إلى فرض قيود وشروط تعسفية على المبادرات الخيرية والتدخل في قوائم المستفيدين وتوجيهها لصالح عناصر تابعة للجماعة أو موالية لها.
كما لفتت إلى أن هذه الممارسات تأتي في ظل أزمة إنسانية وغذائية حادة في اليمن تُعد من الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج نحو 19.5 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية عاجلة، فيما يعاني 17.1 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، بينما تعجز 61% من الأسر عن توفير الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية.
وأكدت المنظمة أن استمرار قطع مرتبات الموظفين الحكوميين، رغم تحصيل الإيرادات العامة والضرائب والزكوات في مناطق سيطرة الجماعة، يمثل انتهاكاً للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، خصوصاً الحق في العمل والعيش الكريم والحماية من الجوع.
وأدانت المنظمة أيضاً استمرار احتجاز عشرات العاملين في المجال الإنساني، بينهم موظفون لدى وكالات الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن ذلك أدى إلى تعليق أو تقليص برامج إغاثية يعتمد عليها مئات الآلاف من المدنيين.
ودعت "صحفيات بلا قيود" إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع العاملين في المجال الإنساني المحتجزين، ووقف التدخل في عمل المنظمات الإغاثية، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها دون عوائق أو تمييز، إضافة إلى صرف مرتبات الموظفين بشكل منتظم ورفع القيود المفروضة على الأنشطة التجارية والمبادرات الخيرية.
كما طالبت المنظمة المجتمع الدولي ووكالات الأمم المتحدة باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وضمان وصول المساعدات دون عوائق، وتفعيل آليات المساءلة الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وأكدت في ختام بيانها أن استخدام الإفقار المنهجي أو تعطيل سبل العيش وعرقلة المساعدات الإنسانية كوسائل للسيطرة على السكان المدنيين يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، وقد يرقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الممارسات.