
أثار تعيين الضابط الدرزي الإسرائيلي غسان عليان منسقًا لما يُعرف بـ«شؤون دروز سوريا ولبنان» جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والشعبية، وسط تباين في التفسيرات بشأن أهداف الخطوة ودلالاتها، خصوصًا مع ترويج بعض الأطراف لفكرة أنها تمهيد لإنشاء كيان أو إقليم خاص بالدروز في سوريا، وهي روايات قوبلت بتشكيك وانتقادات واسعة.
ويرى مراقبون أن هذه التعيينات لا تعكس نية إسرائيلية لتدخل عسكري مباشر أو فرض ترتيبات سياسية بالقوة، مشيرين إلى أن تل أبيب، رغم مرور أكثر من عام على التطورات الميدانية في سوريا، لم تتخذ أي خطوات عملية لإنشاء كيان مستقل أو فرض وقائع جديدة على الأرض، بل تراجعت عن دعمها العلني لبعض الشخصيات المحلية، واتجهت نحو فتح قنوات تفاوض مع الدولة السورية.
وتشير تحليلات سياسية إلى أن إدراج لبنان ضمن مهام المنسق الجديد يعكس مقاربة أوسع، لا ترتبط بوجود تهديد وجودي للدروز هناك، بقدر ما تهدف إلى تقديم إسرائيل كـ«راعٍ» للطائفة على المستوى الإقليمي، عبر أدوات ناعمة تشمل الدعم الاجتماعي والمالي والثقافي، وليس من خلال المواجهة العسكرية المباشرة.
وبحسب هذه القراءات، فإن الخطوة تندرج ضمن سياسة بناء نفوذ طويل الأمد، تقوم على توطيد الولاءات الطائفية واستثمارها مستقبلًا في صراعات إقليمية بالوكالة، على غرار نماذج معروفة في المنطقة، بما يحقق مكاسب سياسية وأمنية دون تكاليف بشرية مباشرة على إسرائيل.
وفي المقابل، شدد ناشطون ومثقفون سوريون على أهمية تحصين النسيج الوطني ورفض الانجرار إلى صراعات طائفية، مؤكدين أن المجتمع السوري، بتنوعه الديني والعرقي، لطالما عاش في إطار واحد، وأن حماية أي مكون لا تكون إلا عبر دولة موحدة عادلة، لا عبر الارتهان لقوى خارجية أو مشاريع تقسيمية تهدد الجميع.