2026/01/10
مجلة أمريكية: سقوط النظام الإيراني ”مسألة وقت“

في خضم اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية داخل إيران، رأت مجلة «ذا أتلانتيك» الأمريكية أن التراجع المتزامن للنظام الإيراني داخليًا وخارجيًا خلق لحظة استثنائية قد تفتح الباب أمام تغيير جذري، وربما تمثل منعطفًا تاريخيًا إذا ما اقترنت بتحركات أمريكية سريعة وحاسمة.

وفي تحليلها للتطورات الأخيرة، أشارت المجلة إلى أن موجة الاحتجاجات الجارية تأتي في توقيت يبدو فيه النظام الإيراني أكثر إنهاكًا وهشاشة من أي مرحلة سابقة منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، بفعل تراكم أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، إلى جانب ضغوط خارجية غير مسبوقة.

وأكدت المجلة أن هذا الواقع نقل احتمال انهيار حكم المرشد الأعلى علي خامنئي من كونه مجرد طرح نظري إلى سيناريو واقعي قابل للتحقق.

واستشهد التقرير بمقطع مصور من احتجاجات المدن الإيرانية، تظهر فيه امرأة في منتصف العمر ووجهها مغطى بالدماء، تسير بين المتظاهرين وهي تصرخ: «لا أخاف منكم، ومنذ 47 عامًا وأنا ميتة». واعتبرت المجلة أن هذه العبارة تختزل المزاج العام لشريحة واسعة من المحتجين، شعب يرى نفسه، بعد ما يقارب نصف قرن من الحكم الديني، على أعتاب ولادة وطنية جديدة.

وأوضح التحليل أن إيران شهدت خلال العقدين الماضيين موجات احتجاج كبرى، بدءًا من الحركة الخضراء عام 2009، مرورًا باحتجاجات الوقود في 2019، وصولًا إلى انتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية» عام 2022. وعلى الرغم من أن جميع هذه التحركات قوبلت بقمع دموي، إلا أن ما يميز الاحتجاجات الراهنة هو السياق الاستثنائي الذي تتفجر فيه، إذ يواجه النظام في آن واحد أزمات داخلية متشابكة وضغوطًا خارجية متصاعدة.

ولفتت «ذا أتلانتيك» إلى أن النظام الإيراني تعرض خلال فترة رئاسة دونالد ترامب لعقوبات قاسية وضغوط دبلوماسية غير مسبوقة، بلغت حد المواجهة العسكرية المباشرة، بما في ذلك مشاركة الولايات المتحدة في المرحلة النهائية من الضربات الإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025، وهو ما ألحق أضرارًا جسيمة بالمرتكزات الاقتصادية والأمنية للنظام.

ومع ذلك، حذرت المجلة من الافتراض بأن هذا التراجع سيقود تلقائيًا إلى سقوط النظام، مشيرة إلى أن طهران أثبتت مرارًا استعدادها لاستخدام مستويات عالية من العنف للحفاظ على بقائها.

وشدد التحليل على أن سياسة «الضغط الأقصى» لن تُحدث تغييرًا حقيقيًا ما لم تُقترن بما وصفته بـ«الدعم الأقصى» للاحتجاجات الداخلية، معتبرًا أن خروج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع يفتح نافذة للتغيير دون الانزلاق إلى سيناريوهات التدخل العسكري المكلفة، كما حدث في العراق وأفغانستان.

ودعت المجلة الولايات المتحدة إلى تجنب خطوات قد تصب في مصلحة الدعاية الرسمية للنظام الإيراني، مثل التقليل من شأن الاحتجاجات أو إعادة فتح مسارات تفاوضية تمنح طهران فرصة لشراء الوقت وإعادة ترتيب أوراقها.

وبحسب «ذا أتلانتيك»، فإن توجيه رسائل واضحة في دعم الشعب الإيراني، مقرونة بتحذيرات صريحة للنظام من مغبة اللجوء إلى القمع، من شأنه أن يساهم في كسر حاجز الخوف ورفع معنويات المحتجين. كما شددت على أهمية تكثيف الضغط الاقتصادي، معتبرة أن قطاع الطاقة يمثل الشريان الحيوي الذي يمول أجهزة القمع.

وفي ختام تحليلها، خلصت المجلة إلى أنه حتى وإن خفتت حدة موجة الاحتجاجات الحالية، فإن الأزمات البنيوية العميقة التي يعاني منها النظام ستظل قائمة، مؤكدة أن كل انتفاضة جديدة في إيران تنطلق من النقطة التي توقفت عندها سابقتها، ما يجعل الانفجار المقبل مسألة وقت لا أكثر.

تم طباعة هذه الخبر من موقع بوابتي www.bawabatii.com - رابط الخبر: https://bawabatii.com/news343109.html