2026/01/01
تصاعد الاحتجاجات في إيران: مقتل عنصر من الباسيج ومؤشرات على مرحلة أكثر حساسية

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، مساء الأربعاء، بمقتل شخص واحد، في أول تقارير تشير إلى سقوط قتيل منذ اندلاع موجة الاحتجاجات الجارية في البلاد منذ أيام على خلفية ارتفاع معدلات التضخم وتدهور الأوضاع المعيشية.

وتمثل الاحتجاجات الحالية أكبر اضطرابات تشهدها إيران منذ المظاهرات الواسعة التي اندلعت قبل نحو ثلاث سنوات. وذكرت وسائل إعلام رسمية، اليوم الخميس، أن القتيل يُدعى أمير حسام خدایاري (21 عامًا)، وهو عنصر في قوات الباسيج شبه العسكرية، التي غالبًا ما تُنشر لاحتواء الاضطرابات، دون أن تتمكن وكالة «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من هذه المعلومات.

ووقعت الحادثة في مدينة كوهدشت بإقليم لورستان غربي البلاد، في تطور اعتُبر تصعيدًا لحدة الاضطرابات التي انتشرت في عدة مناطق منذ أن بدأ أصحاب متاجر وتجار احتجاجاتهم يوم الأحد، احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة المحلية.

وفي سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) باندلاع احتجاجات جديدة اليوم في مدينة مرودشت بإقليم فارس الجنوبي، بينما ذكرت منظمة هنجاو الحقوقية أن السلطات اعتقلت متظاهرين في أقاليم كرمانشاه وخوزستان وهمدان غرب البلاد.

لحظة حرجة للنظام

وتأتي هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة لحكام إيران من رجال الدين، إذ يعاني الاقتصاد من ضغوط شديدة نتيجة العقوبات الغربية، في وقت يقترب فيه التضخم من مستوى 40 بالمئة. كما تعرضت البلاد في يونيو/حزيران الماضي لغارات جوية إسرائيلية وأمريكية استهدفت بنى تحتية نووية وقيادات عسكرية، ما فاقم التحديات الداخلية.

وعلى خلاف تعاملها الصارم مع موجات احتجاج سابقة، تبنّت الحكومة هذه المرة لهجة أكثر ميلاً للحوار، مع تعزيز الانتشار الأمني في الشوارع. وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، اليوم الخميس، إن السلطات تعتزم إجراء حوار مباشر مع ممثلي النقابات والتجار، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

وأشارت «هرانا» إلى وجود انتشار كثيف لقوات الأمن في عدد من المدن، مع تسجيل حالات اعتقال ووقائع إطلاق نار واشتباكات في بعض المناطق. كما أفادت وسائل إعلام رسمية بأن السلطات احتجزت عددًا من الطلاب خلال المظاهرات قبل أن تطلق سراحهم لاحقًا.

من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني إصابة 13 عنصرًا من قوات الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تطوعية موالية بشدة للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وتتبع الحرس الثوري. واتهم بيان للحرس الثوري المتورطين في أحداث كوهدشت بـ«استغلال أجواء الاحتجاجات الشعبية».

في المقابل، شكك عدد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانيين في الرواية الرسمية، فيما أظهر مقطع مصور متداول — لم تتمكن «رويترز» من التحقق من صحته — محتجين وهم يحاولون نقل مصاب إلى سيارة إسعاف.

ولا تزال الاحتجاجات مستمرة في عدة مدن، حيث يواصل تجار وأصحاب محال وطلاب جامعات تنظيم مظاهرات وإغلاق أسواق رئيسية. وكانت الحكومة قد أعلنت عطلة رسمية في معظم أنحاء البلاد يوم الأربعاء، بحجة موجة البرد.

ويعاني الاقتصاد الإيراني منذ سنوات بسبب العقوبات الأمريكية والغربية المرتبطة بالبرنامج النووي، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية. وخلال عام 2025، فقد الريال الإيراني نحو نصف قيمته أمام الدولار، فيما بلغ معدل التضخم 42.5 بالمئة في ديسمبر/كانون الأول، في بلد شهد اضطرابات متكررة خلال السنوات الأخيرة.

وفي موقف وُصف بغير المألوف، قال الرئيس مسعود بزشكيان إنه طلب من وزير الداخلية الاستماع إلى «المطالب المشروعة» للمتظاهرين، في إشارة إلى محاولة احتواء الأزمة المتصاعدة عبر القنوات السياسية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع بوابتي www.bawabatii.com - رابط الخبر: https://bawabatii.com/news342596.html