
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون أمريكيون عن آليات متقدمة يستخدمها الدماغ البشري لدمج المعلومات المتدفقة بسرعات مختلفة، بدءًا من ردود الفعل السريعة لتفادي المخاطر، وصولًا إلى التفكير العميق لحل المشكلات المعقدة.
ونُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications، وأوضحت كيف يعالج الدماغ المعلومات عبر ما يُعرف بـ"الأطر الزمنية العصبية الجوهرية" (Intrinsic Neural Timescales – INTs)، وهي آلية متخصصة في مناطق دماغية مختلفة.
وقال الدكتور ليندن باركس، الأستاذ المساعد في الطب النفسي بكلية روتجرز روبرت وود جونسون الطبية والمؤلف الرئيسي للدراسة: "للتأثير على بيئتنا من خلال الأفعال، يجب على أدمغتنا دمج المعلومات الواردة عبر أطر زمنية متعددة"، مشيرًا إلى أن هذا التكامل يتم عبر المادة البيضاء التي تنقل البيانات بين المناطق الدماغية.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات تصوير دماغية متعددة الوسائط لـ960 شخصًا، حيث أنشأوا خرائط دقيقة لما يُعرف بـ"الكونكتومات" لفهم تدفق المعلومات داخل الدماغ، وربطوا المعالجة المحلية بالوظائف العصبية الأوسع.
وأظهرت النتائج أن توزيع الأطر الزمنية في القشرة الدماغية يحدد قدرة الدماغ على الانتقال بين أنماط النشاط المرتبطة بالسلوك، مع تفاوت هذه القدرات بين الأفراد، ما يفسر الاختلافات المعرفية الفردية. وأكد باركس أن هذا التفاوت يعود إلى عوامل جينية وخلوية، موضحًا أن من يمتلكون توافقًا أفضل بين بنية أدمغتهم وسرعة المعالجة يظهرون أداءً معرفيًا أعلى.
وتخطط الأبحاث المستقبلية لاستكشاف تأثير هذه الآليات في حالات عصبية ونفسية مختلفة، مثل الفصام، الاضطراب ثنائي القطب، والاكتئاب، بهدف فهم أفضل لكيفية تحسين الأداء المعرفي وعلاج الاضطرابات الدماغية.