
أصدرت مجموعة من 29 سيناتوراً من حزب الجمهوريين الفرنسي (LR) تقريراً مثيراً للجدل يتناول ما تصفه بـ"الإسلام السياسي" وتأثيره على المجتمع الفرنسي، تضمن 17 توصية قالت إنها تهدف إلى "حماية التماسك الوطني" ومواجهة ما تعتبره مظاهر انفصالية.
التقرير الذي نشرته صحيفة "لو فيغارو" وحمل عنوان "الإسلام السياسي: عقبة أمام تماسكنا الوطني؟" جاء في نحو مئة صفحة، وأشرفت على إعداده السيناتورة جاكلين أوستاش-برينيو التي شددت على أن "الإسلام السياسي يشكل عقبة أمام تماسكنا الوطني، ويهدف إلى تحويل المجتمع الفرنسي وفق معايير دينية متشددة في إطار مشروع انفصالي طويل المدى".
حظر الحجاب وصيام رمضان للقاصرين
تصدرت الإجراءات المقترحة توصيةٌ تنص على حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة للفتيات دون سن 16 عاماً، بدعوى حماية القاصرات من الضغوط الاجتماعية أو العائلية. كما أعاد النواب الجمهوريون طرح مقترح قديم يقضي بمنع ارتداء الحجاب للأمهات المرافقات في الرحلات المدرسية.
وشمل التقرير أيضاً توصيةً تدعو إلى حظر صيام رمضان على القاصرين دون 16 عاماً، وهو مقترح أثار جدلاً واسعاً في فرنسا في السابق.
وفي سياق متصل، قدم رئيس نواب الجمهوريين لوران ووكيه مشروع قانون أكثر تشدداً ينص على منع الحجاب نهائياً عن جميع القاصرات في الأماكن العامة، فيما لم يُحسم بعد ما إذا كان فريق الحزب في مجلس الشيوخ سيحول التوصيات إلى مشاريع قوانين رسمية.
زواج القاصرين والتدقيق في التأشيرات
تطرق التقرير إلى ما سماه "الزواج القسري"، مقترحاً إخضاع الأزواج لمقابلات مسبقة قبل تسجيل عقود الزواج لدى القنصليات الفرنسية، بهدف التأكد من احترام القوانين والحيلولة دون استخدام الزواج كأداة ضغط اجتماعي أو ديني.
كما أوصى بــإعادة ربط سياسة منح التأشيرات بوزارة الداخلية، لتعزيز التنسيق في قرارات الدخول والإقامة والترحيل، ولتسهيل مراقبة الأشخاص الذين يُشتبه في ارتباطهم بشبكات "الإسلام السياسي".
إلزام المنتخبين بالحياد الديني
من بين المقترحات أيضاً فرض حياد ديني صارم على المسؤولين المنتخبين أثناء تأدية مهامهم، بما يشمل منع ارتداء الرموز الدينية البارزة، تطبيقاً لمبدأ يراه معدّو التقرير ضرورياً لتعزيز الفصل بين السياسة والدين.
كما شدد التقرير على ضرورة تدريب المنتخبين على كشف "أساليب التأثير الخفي" التي قد تمارسها بعض الشبكات، وفق توصيفه، معتبرين أن المواجهة يجب أن تكون "شاملة" لحماية الدولة من "تهديد أيديولوجي".
ردود وتداعيات محتملة
ورغم الضجة التي أثارتها التوصيات، لم يُعلن بعد ما إذا كانت ستتحول إلى مشاريع قوانين، غير أن التقرير يعكس توجهاً متنامياً داخل اليمين الفرنسي لدفع الدولة نحو مزيد من التشدد في التعامل مع قضايا الهوية الدينية ومظاهر التدين، خصوصاً تلك المتعلقة بالمسلمين.
وتبدو هذه المقترحات، إذا طُبقت، مرشحة لإعادة فتح نقاش واسع في فرنسا حول حدود العلمانية وحقوق الأقليات وحرية الممارسات الدينية، في ظل تصاعد الخطاب المتعلق بـ"الانفصالية الإسلامية" داخل الساحة السياسية.