
توصل باحثون من جامعة فيينا و"ساب ريسيرش" عن وجود ضعف كبير في الخصوصية داخل تطبيق واتساب للتراسل الفوري، حيث تبيّن أنه يمكن استغلال ثغرة أمنية للحصول على ملايين الأرقام وجمع معلومات شخصية عن أصحابها.
ويعمل واتساب عن طريق فحص الأرقام في الهاتف لمعرفة أيٍّ منها مُسجَّل على التطبيق، إلا أن الفريق البحثي وجد أن هذه الميزة يمكن استغلالها لرصد مئات الملايين من الأرقام في ساعة واحدة، وتحديد أيّ الأشخاص موجودون على واتساب دون أخذ إذنهم، وسحب معلومات تخصهم.
وأبلغ الفريق البحثي شركة ميتا بهذا الخلل، وتعهدت بدورها بمعالجة المشكلة والتخفيف من أثرها.
وقام الباحثون باستخدام بعض البيانات التي شملت رقم الهاتف، وبعض المفاتيح التقنية، وأوقات آخر ظهور، وصورة الحساب إذا كانت علنية، ورغم بساطة هذه المعلومات، استطاعوا من خلالها معرفة أشياء إضافية مثل نوع الهاتف (أندرويد أو آيفون)، وعمر الحساب، وعدد الأجهزة المرتبطة به.
واعتبر الباحثون أن هذه التفاصيل البسيطة يمكن أن تكشف الكثير عن المستخدمين على الصعيدين الفردي والجماعي.
وكشفت الدراسة أيضًا معلومات واسعة، منها؛ وجود ملايين الحسابات النشطة في دول محظور فيها واتساب رسميًا مثل الصين وإيران وميانمار، توزيع عالمي لاستخدام الأجهزة: 81٪ أندرويد، 19٪ آيفون، إضافة إلى اختلافات بين المناطق في طريقة تعامل الناس مع الخصوصية، مثل نشر صورة الحساب علنًا أو عدمها.
كما كشفت الدراسة عن وجود حالات قليلة أُعيد فيها استخدام مفاتيح التشفير نفسها على أجهزة أو أرقام مختلفة، ما قد يدل على مشاكل في تطبيقات واتساب غير الرسمية أو على استخدام غير قانوني، وأن حوالي نصف أرقام الهواتف التي ظهرت في تسريب فيسبوك عام 2021 ما زالت نشطة على واتساب، ما يعني أن الأرقام المسربة تبقى معرّضة لاحتمال الاستهداف في عمليات احتيال أو مضايقات.
ورغم ذلك، يبقى محتوى رسائل واتساب محميًا بالتشفير التام بين الطرفين، ولم يتأثر هذا بأي شكل. لكن الباحثين أوضحوا أن هذا التشفير يحمي الرسائل نفسها فقط، ولا يحمي دائمًا البيانات الخارجية المرتبطة بها، مثل وقت استخدام التطبيق أو نوع الجهاز.
وأكد الباحثون أن مهندسي شركة ميتا تعاونوا معهم وتعهدوا العمل على أنظمة أقوى، مؤكدين في الوقت نفسه أنه لم يسبق لأي "جهات مشبوهة" أن استخدمت هذه الطريقة، وأن رسائل المستخدمين بقيت خاصة بالكامل، ولم يكن لدى الباحثين أي وصول إلى بيانات غير متاحة للعامة.