
كشفت دراسة طبية حديثة عن نجاح دواء جديد يُدعى «باكسدروستات» في توفير حماية تمتد إلى 24 ساعة من ارتفاع ضغط الدم، بما في ذلك في الساعات الصباحية المبكرة التي تشهد عادة ارتفاعاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية.
ويستهدف الدواء الجديد هرمون «ألدوستيرون» الذي تفرزه الغدد الكظرية لتنظيم مستويات الصوديوم والبوتاسيوم في الجسم، إذ يؤدي الإفراز المفرط له إلى احتباس الملح والماء وارتفاع ضغط الدم. وعلى خلاف الأدوية التقليدية التي تمنع تأثير الهرمون، يعمل «باكسدروستات» على وقف إنتاجه من الأساس، ما يمنحه آلية عمل مختلفة وأكثر فعالية.
وأُجريت تجربة سريرية عالمية تحت اسم BAX24، شارك فيها 218 مريضاً من 79 موقعاً حول العالم يعانون من ارتفاع ضغط دم مقاوم للعلاج، أي أن حالتهم لم تتحسن رغم تناولهم ثلاثة أنواع على الأقل من الأدوية.
وأشرف على الدراسة البروفيسور برايان ويليامز من جامعة كوليدج لندن، وأظهرت النتائج أن الدواء حافظ على فعاليته طوال اليوم، وخفّض ضغط الدم بشكل مستمر وملحوظ مقارنةً بالدواء الوهمي.
وتناول المشاركون إما «باكسدروستات» أو دواء وهمياً مرة واحدة يومياً إلى جانب علاجهم المعتاد، وتمت مراقبة ضغط دمهم على مدار 24 ساعة باستخدام أجهزة قياس دقيقة (ABPM). وبعد 12 أسبوعاً، سجل المرضى الذين استخدموا الدواء انخفاضاً كبيراً في ضغط الدم خلال النهار والليل على حد سواء، مع تراجع واضح في فترات الصباح المبكر، وهي الأوقات التي يرتفع فيها خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وقد عُرضت نتائج الدراسة خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لأمراض القلب في نيو أورلينز، وجاءت لتؤكد نتائج تجربة سابقة شملت 800 مريض، بيّنت أن «باكسدروستات» خفّض ضغط الدم بمقدار 9 إلى 10 مليمترات زئبقية أكثر من الدواء الوهمي خلال 12 أسبوعاً، فيما وصلت نسبة 40% من المرضى إلى مستويات ضغط دم طبيعية، مقارنة بـ20% فقط في المجموعة الأخرى، دون تسجيل آثار جانبية غير متوقعة.
وأشار الباحثون إلى أن هذا الانخفاض في ضغط الدم يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة 17%، والسكتات الدماغية بنسبة 27%، وقصور القلب بنسبة 28%، والوفاة بنسبة 13%.
ووصف البروفيسور ويليامز النتائج بأنها «مبهرة وغير مسبوقة»، مؤكداً أن الدواء يمثل «تقدماً حقيقياً وخياراً علاجياً واعداً للمرضى الذين يصعب التحكم في حالتهم بالأدوية المتاحة حالياً».