
منذ عقود والعلماء يحاولون الإجابة عن سؤال بسيط في ظاهره، عميق في جوهره: لماذا تعيش النساء عمراً أطول من الرجال؟
دراسة علمية حديثة تابعت مئات الأنواع الحية كشفت أن المسألة ليست مجرد مصادفة، بل قانون بيولوجي راسخ منذ فجر الحياة على الأرض.
السر، كما يبدو، يكمن في الجينات.
فإناث الثدييات يحملن كروموسومي X يمنحان أجسادهن طبقة مضاعفة من الحماية ضد الطفرات الوراثية، بينما يملك الذكور مزيجاً من X وY، ما يعني درعاً أضعف في مواجهة أمراض الشيخوخة والتحلل الخلوي.
لكن المدهش أن الصورة تنقلب تماماً في عالم الطيور؛ حيث يعيش الذكور غالباً أطول من الإناث، لأن تركيبهم الكروموسومي هو الذي يمنحهم الأفضلية هناك. وهكذا، يثبت العلماء أن الفارق في العمر مرتبط بالبنية الوراثية أكثر من السلوك أو نمط الحياة.
ووفقاً لبحث نشر في مجلة Science Advances، فإن الذكور في معظم الثدييات يميلون إلى المنافسة العنيفة على الشريكات، ما يسرّع الشيخوخة ويستنزف الطاقة الحيوية، في حين تتقاسم الإناث الأدوار في الطيور الأحادية الزوجية، ما يمنحهن حياة أطول وأكثر استقراراً.
كما تلعب الأمومة ورعاية الصغار دوراً محورياً في هذا التفاوت، إذ إن بقاء الأنثى على قيد الحياة يعني ضمان بقاء الجيل القادم، فصار طول عمرها ميزة تطورية محفوظة عبر ملايين السنين.
من الفيلة إلى البشر، ومن الغابات إلى المدن الحديثة، ما يزال هذا التفوّق الأنثوي واضحاً: النساء يعشن أطول من الرجال في أغلب دول العالم، رغم تطور الطب وتحسّن أساليب المعيشة.
قد تتغير العادات وتتعاقب الأجيال، لكن يبدو أن الطبيعة ما زالت تحتفظ بسرّها القديم... أن النساء خُلقن ليعشن أطول.