
كشفت تجربة سريرية دولية واسعة النطاق، قادها باحثون من كلية لندن الجامعية (UCL)، عن نتائج مبشّرة لتركيبة علاجية جديدة قد تُحدث تحولًا نوعيًا في علاج الرجال المصابين بسرطان البروستاتا النقيلي الحساس للإخصاء، خصوصًا أولئك الذين يحملون طفرات جينية محددة في مسارات إصلاح الحمض النووي.
وأظهرت المرحلة الثالثة من تجربة AMPLITUDE، التي نُشرت نتائجها في مجلة Nature Medicine، أن إضافة عقار "نيراباريب" – وهو مثبّط لإنزيم PARP – إلى العلاج القياسي بأسيتات أبيراتيرون وبريدنيزون (AAP)، أسهم في تقليص خطر تطوّر المرض بنسبة 37%، وبلغت النسبة 48% لدى المرضى الذين يحملون طفرات في جيني BRCA1 وBRCA2، المرتبطين بإصلاح إعادة التركيب المتماثل (HRR).
وشملت الدراسة 696 رجلًا من 32 دولة، جميعهم لم يسبق لهم الإصابة بأمراض كبدية، وتمت متابعتهم على مدى عشر سنوات. وأظهرت النتائج أن العلاج المركّب ضاعف الفترة الزمنية التي تسبق تفاقم الأعراض، حيث انخفض معدل التدهور من 34% إلى 16%.
البروفيسور جيرهارد أتارد، الباحث الرئيسي في الدراسة من معهد السرطان بجامعة كوليدج لندن، علّق على النتائج قائلًا: "الجمع بين نيراباريب والعلاج المعتاد يمنحنا فرصة لتأخير عودة المرض، ونأمل أن ينعكس ذلك على تحسين متوسط العمر المتوقع للمرضى."
ودعا أتارد إلى اعتماد الفحص الجيني الشامل عند التشخيص، لتحديد المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا بشكل أكبر من هذا النوع من العلاج الموجّه، مؤكدًا أن النتائج تدعم نهج الطب الشخصي في علاج السرطان.
ورغم الفوائد الملحوظة، أشار الباحثون إلى أن العلاج ارتبط بزيادة في بعض الآثار الجانبية، أبرزها فقر الدم وارتفاع ضغط الدم، حيث احتاج نحو ربع المشاركين إلى نقل دم، ما يستدعي مراقبة دقيقة وتقييم إضافي للسلامة على المدى الطويل.
ويُعد هذا التطوّر بارقة أمل جديدة لنحو 1.5 مليون رجل يُشخّصون سنويًا بسرطان البروستاتا حول العالم، ويعزز من فرص تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية للأنواع العدوانية من المرض.