2025/09/27
آلية الزناد تعاود تسليط عصاها الغليظة على إيران... ماهي وكيف تعمل؟

أُعيد رسمياً ليل السبت فرض العقوبات الأممية على إيران بعد فشل المفاوضات مع القوى الأوروبية التي طالبت بضمانات إضافية بشأن البرنامج النووي الإيراني، فيما اعتبرت طهران القرار "غير قانوني" واستدعت سفراءها لدى الدول المعنية.

تصاعد اللقاءات الدبلوماسية
شهدت العاصمة الأميركية نيويورك هذا الأسبوع تكثيفاً للاجتماعات على أعلى المستويات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، بما في ذلك لقاء بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، في محاولة للتوصل إلى صيغة جديدة للاتفاق النووي.

إلا أن الأوروبيين اعتبروا أن إيران لم تقدم "إجراءات ملموسة" تثبت التزامها بالتزاماتها النووية، ما دفعهم إلى تفعيل آلية إعادة العقوبات الأممية.

كيف تعمل "آلية الزناد"؟
آلية "الزناد" أو "سناب باك" جاءت ضمن القرار 2231 الصادر عام 2015، الذي أقر الاتفاق المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA).

وتتيح هذه الآلية إعادة فرض العقوبات تلقائياً على إيران عند انتهاكها الاتفاق النووي، دون السماح لأي عضو في مجلس الأمن باستخدام الفيتو لمنع القرار. ويمكن لأي دولة طرف في الاتفاق تقديم إخطار لمجلس الأمن في حال اعتبرت أن إيران لم تمتثل لتعهداتها، فتبدأ مهلة 30 يوماً يتم بعدها إعادة العمل بالعقوبات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لتمديد رفعها.

أسباب تفعيل الأوروبيين للآلية
في 28 أغسطس/آب، أعلنت وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا (الترويكا الأوروبية) تفعيل آلية الزناد، مشيرين إلى أن إيران انتهكت عدة التزامات، بما في ذلك مخزون يورانيوم مخصب "أعلى بأربعين مرة" من السقف المحدد في الاتفاق.

ويأتي هذا في ظل اعتبار طهران أن الاتفاق النووي فقد قيمته بعد انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018، ما دفعها تدريجياً للتخلي عن التزاماتها.

التوترات الإقليمية وتأثيرها
تدهورت الأوضاع بشكل حاد بعد حرب الأيام الإثني عشر التي شنّتها إسرائيل في يونيو/حزيران، والتي تدخلت فيها الولايات المتحدة لقصف منشآت نووية إيرانية.

كما انقطعت المباحثات بين طهران وواشنطن، وعلّقت إيران تعاونها المحدود مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قبل أن تتوصل في سبتمبر/أيلول إلى اتفاق جديد لاستئناف عمل مفتشي الوكالة في إيران.

موقف إيران
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده "لم تسع يوماً للحصول على سلاح نووي"، وأكد أن الأوروبيين تجاهلوا الجهود الإيرانية، كما اتهم الولايات المتحدة بسوء النية.

وأشار إلى أن بلاده "لن تُجبر على الاستسلام"، مستبعداً الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

تداعيات العقوبات
تتيح إعادة فرض العقوبات الأممية:

حظر مبيعات الأسلحة التقليدية والتجهيزات النووية والبالستية.

تجميد أصول كيانات وأفراد مرتبطين بالبرنامجين النووي والصاروخي.

حظر سفر على الأشخاص المشاركين في نشاطات نووية محظورة.

تقييد الوصول إلى منشآت مصرفية ومالية تسهم في البرنامجين النووي والبالستي.

ومن المتوقع أن تضيف هذه التدابير طبقة جديدة فوق العقوبات الأميركية والأوروبية القائمة، لكنها قد يكون تأثيرها الاقتصادي محدوداً نظراً لشدة العقوبات الأميركية المسبقة.

تحديات التطبيق
بعض الدول، مثل روسيا والصين، تعتبر تفعيل "آلية الزناد" غير قانوني، وقد لا تلتزم بتنفيذ العقوبات.

استمرار التجارة الصينية مع إيران، خاصة في النفط، قد يخفف من تأثير العقوبات الأممية.

ارتفاع تكاليف التعاملات المالية والتجارية مع إيران نتيجة هذه العقوبات سيؤثر على شركات الشحن الدولية وأعمال التجارة الخارجية.

وجهة نظر الخبراء

  • علي واعظ، مدير شؤون إيران في مجموعة الأزمات الدولية: "العقوبات قد تواجه شد حبال في التنفيذ إذا اعترضت روسيا أو الصين".
  • كيلسي دافنبورت، مديرة سياسة عدم الانتشار في جمعية مراقبة الأسلحة: "التدابير الأممية قد تؤدي إلى تصعيد الأفعال الانتقامية بين الولايات المتحدة وإيران في غياب استراتيجية دبلوماسية واضحة".
  • كليمان تيرم، باحث في المعهد الدولي للدراسات الإيرانية: "الالتفاف على العقوبات سيحمل ثمناً سياسياً واقتصادياً، وستتأثر شركات الشحن بشكل كبير".

الهدف من العقوبات
تهدف العقوبات إلى الضغط على إيران مالياً لدفعها للامتثال للاتفاق النووي، وليس فقط لوقف برنامجها النووي، وتشمل:

  • شركات ومنظمات وأفراد مرتبطين مباشرة أو غير مباشرة بالبرنامج النووي والصواريخ البالستية.
  • حظر شراء أو بيع الأسلحة إلى إيران.
  • تجميد أصول الأفراد أو الكيانات المشاركة في الأنشطة النووية المحظورة.
  • قيود على التجارة والتكنولوجيا المرتبطة بالبرامج النووية والصاروخية.
تم طباعة هذه الخبر من موقع بوابتي www.bawabatii.com - رابط الخبر: https://bawabatii.com/news337220.html