
تشهد صناعة السيارات العالمية تحوّلًا جذريًا بقيادة الصين، التي رسّخت خطواتها نحو الهيمنة على هذا القطاع، مدفوعة بحرب أسعار وتطور صناعي غير مسبوق. فقد أصبحت السيارات الكهربائية في السوق الصينية أرخص من نظيراتها العاملة بالبنزين لأول مرة في التاريخ، وهو ما وصفه خبراء الصناعة بأنه نقطة تحول جوهرية في مستقبل النقل.
وبحسب تقارير وكالة الطاقة الدولية، تراجعت أسعار السيارات الكهربائية بشكل حاد في الصين خلال السنوات الأخيرة، حيث باتت 40% من هذه السيارات تُباع بأقل من 25 ألف دولار في 2024، مقارنة بـ6% فقط في الولايات المتحدة، بينما لا تزال أسعار السيارات الكهربائية في ألمانيا وأمريكا أعلى من مثيلاتها التقليدية بنسبة 20% و10% على التوالي.
وتضاعف تأثير الصين عالميًا مع اتساع حجم إنتاجها، إذ من المتوقع أن تستحوذ على 40% من صناعة السيارات بحلول 2030. وقد تجاوزت اليابان في 2023 لتصبح ثالث أكبر منتج للسيارات عالميًا، مع تسجيل مبيعات محلية قياسية بلغت 31.4 مليون سيارة. أما شركة "بي واي دي" الصينية، فقد أزاحت "تسلا" من صدارة مبيعات السيارات الكهربائية، ما وضع الأخيرة في موقع دفاعي أمام التفوق التكنولوجي الصيني.
ووفقًا لوكالة الطاقة الدولية، صدّرت الصين نحو 1.25 مليون سيارة كهربائية إلى الأسواق الخارجية في 2024، مستحوذة على أكثر من 70% من الإنتاج العالمي. ويرجع هذا النمو إلى إعانات حكومية وحوافز ضريبية تجاوزت قيمتها 230 مليار دولار بين 2009 و2023، إضافة إلى انخفاض تكاليف العمالة، وضعف اليوان، وسلسلة توريد بطاريات قوية.
لكن هذا الصعود الصيني أثار مخاوف في الغرب، حيث فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي رسومًا جمركية على السيارات الكهربائية الصينية، بدعوى مكافحة الممارسات المناهضة للمنافسة وحماية الشركات المحلية التقليدية.