
كشف تحقيق نشرته صحيفة نيويورك تايمز، وشارك فيه الصحفي رونين بيرغمان، عن الطريقة التي تمكنت بها إسرائيل من تحديد مواقع كبار المسؤولين والعلماء النوويين الإيرانيين وقتلهم خلال ما يُعرف بـ"حرب الـ12 يوماً".
ووفق التحقيق، لم تكن الثغرة في هواتف كبار المسؤولين أنفسهم، الذين امتنعوا عن حملها، بل في هواتف الحراس الشخصيين الذين رافقوهم، حيث استخدموا هواتفهم المحمولة ونشروا محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، ما أتاح للمخابرات الإسرائيلية تتبع تحركاتهم.
بعد ثلاثة أيام من بدء الهجمات الإسرائيلية، عقد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اجتماع طارئ في ملجأ على عمق 30 متراً تحت جبل في غرب طهران. حضر الاجتماع كبار المسؤولين، بمن فيهم الرئيس مسعود فزجكيان، ورؤساء القضاء والاستخبارات وقادة عسكريون، جميعهم بدون هواتف نقالة خشية التعقب الإسرائيلي.
رغم الإجراءات الاحترازية، قصفت الطائرات الإسرائيلية مداخل ومخارج الملجأ بست قنابل، ما أسفر عن مقتل الحراس الشخصيين الذين ظلوا فوق الأرض أثناء الاجتماع، بينما نجا كبار المسؤولين الذين كانوا داخل الملجأ.
كشف التحقيق أن إسرائيل تمكنت من الوصول إلى مواقع الاجتماعات الحساسة من خلال تعقب هواتف الحراس، وهي طريقة لم يُكشف عنها من قبل، وأدت إلى توتر كبير داخل أجهزة الاستخبارات الإيرانية.
وبحسب مصادر إيرانية وإسرائيلية، فإن الاستخدام غير الحذر للهواتف المحمولة من قبل الحراس على مدى سنوات، بما في ذلك نشر محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، كان العامل الحاسم الذي مكن المخابرات الإسرائيلية من "صيد" العلماء والقادة.
بعد الهجمات، أمر القائد الأعلى الإيراني علي خامنئي بتعزيز إجراءات الأمن، بما في ذلك زيادة عدد الحراس ومنع استخدام الهواتف الذكية والتطبيقات مثل واتساب، لكن إسرائيل وجدت أن الحراس لا يزالون يشكلون نقطة ضعف يمكن استغلالها.
كما أشار التحقيق إلى أن إسرائيل راقبت العلماء النوويين منذ أواخر 2022، وكانت تخطط لتنفيذ عمليات اغتيال منذ أكتوبر الماضي، لكنها أجلتها لتجنب مواجهة مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.
الهجمات أدت إلى مقتل مسؤولين كبار واستهداف العلماء، ما دفع إيران لإجراءات صارمة ضد "الجواسيس" المحتملين داخل الجيش والاستخبارات والحكومة، وسط توترات متصاعدة بين الجانبين.