
كشف مركز مكافحة الأمراض الأمريكي (CDC) عن نتائج دراسة واسعة النطاق تشير إلى أن غالبية النساء في سن الإنجاب يحملن على الأقل عامل خطر واحد يزيد من احتمالية حدوث تشوهات خلقية للأجنة. وأوضح الباحثون أن العديد من هذه العوامل يمكن تقليلها أو الوقاية منها عبر تغييرات في نمط الحياة، النظام الغذائي، والدعم الطبي.
الدراسة، التي نشرت في American Journal of Preventive Medicine، حلّلت بيانات 5,374 امرأة في الولايات المتحدة خلال الفترة من 2007 إلى 2020، ضمن مسح حول التغذية والصحة. وأظهرت النتائج أن نحو ثلثي النساء بين 12 و49 عامًا يحملن عامل خطر واحد على الأقل، فيما تحمل حوالي 10% منهن ثلاثة عوامل خطر أو أكثر.
ومن بين أبرز عوامل الخطر المحددة: السمنة، السكري، التعرض للتدخين، عدم الأمان الغذائي، وانخفاض مستويات الفولات (فيتامين أساسي لتكوين الخلايا والوقاية من عيوب الأنبوب العصبي لدى الجنين).
وأشارت الباحثة الرئيسية، إيريك وونغ من CDC، إلى أن تقليل هذه المخاطر يمكن أن يتحقق عبر خطوات بسيطة تشمل: تناول 400 ميكروغرام من حمض الفوليك يوميًا، الحفاظ على نظام غذائي متوازن، ممارسة النشاط البدني، والسيطرة على مستويات السكر في الدم. وأضافت: "من المهم رفع الوعي وتشجيع النساء على استشارة طبيبهن قبل الحمل".
وتُعد التشوهات الخلقية السبب الرئيسي لوفيات الرضع في الولايات المتحدة، وغالبًا ما تتطور قبل معرفة المرأة بأنها حامل. وعلى الرغم من أن معظم الأسباب غير معروفة بالكامل، إلا أن مزيجًا من العوامل الجينية والبيئية ونمط الحياة يؤثر على احتمالية حدوثها.
وأشار الباحثون إلى أن انعدام الأمان الغذائي يزيد خطر نقص حمض الفوليك، وهو ما قد يؤدي إلى تشوهات خطيرة في الدماغ أو العمود الفقري للجنين خلال الأسابيع الأولى من الحمل. ومنذ عام 1998، أصبحت شركات الأغذية الأمريكية ملزمة بإثراء منتجات الحبوب بحمض الفوليك، ما ساعد على منع أكثر من 1,300 حالة سنويًا وفقًا لتقديرات CDC، إلا أن بعض النساء، لا سيما في الفئات الضعيفة، لا يحصلن على الكمية الكافية. لذلك يُوصى النساء اللواتي يخططن للحمل أو قد يصبحن حوامل بتناول مكمل يومي من حمض الفوليك.
كما أظهرت الدراسة أن نحو ثلث المشاركات يعانين من السمنة، وهو العامل الأكثر شيوعًا في البحث. ولا تزال العلاقة الدقيقة بين السمنة والتشوهات الخلقية قيد الدراسة، لكن الباحثين يربطونها باضطرابات في الأيض وتنظيم مستويات الإنسولين والجلوكوز، التي تؤثر على نمو أعضاء الجنين.
كما يزيد السكري غير المسيطر عليه من المخاطر بسبب تأثيره على توافر الأكسجين خلال مراحل حرجة من تطور الأعضاء، بينما يزيد التعرض للتدخين، بما في ذلك التدخين السلبي، من تعرض الجنين للسموم التي قد تعيق النمو الطبيعي للأعضاء.