
على الرغم من أن العرق بحد ذاته عديم الرائحة، إلا أن تفاعله مع بكتيريا الجلد قد يؤدي إلى انبعاث روائح غير محببة، وهي ظاهرة قد تتأثر بشكل مباشر بما نتناوله من طعام، وفقًا لما تؤكده الدكتورة إيرين بالينسكي-ويد، خبيرة التغذية الأمريكية.
وتوضح بالينسكي-ويد أن رائحة الجسم تنجم غالبًا عن تحليل العرق من قبل البكتيريا الجلدية، ما يؤدي إلى إنتاج مركبات ذات روائح مميزة. وتُعد بعض الأطعمة من العوامل المحفزة لهذه الظاهرة، منها:
المأكولات البحرية: تحتوي على مادة الكولين، التي تتحول داخل الجسم إلى مركب ثلاثي ميثيل أمين، وهو المسؤول عن رائحة "السمك" المميزة. وتزداد وضوح هذه الرائحة لدى المصابين باضطراب نادر يسمى "ثلاثي ميثيل أمين البول"، كما قد تبرز بعد تناول أطعمة أخرى مثل الفاصوليا والبروكلي.
الخضروات الصليبية: مثل البروكلي والقرنبيط، ورغم فوائدها الصحية الكبيرة، إلا أن هضمها ينتج مركبات كبريتية تتحول إلى حمض الكبريتيك، ما يساهم في انبعاث روائح نفاذة عند اختلاطها بالعرق أو الغازات.
التوابل الحارة: مثل الكاري والكمون، تحتوي على مركبات كبريتية زيتية تخرج عبر المسام، مسببة روائح قوية تدوم طويلاً.
اللحوم الحمراء: قد تسهم في زيادة رائحة الجسم نتيجة تفاعل البروتينات الحيوانية مع البكتيريا الجلدية، ما يؤدي إلى إنتاج مركبات ذات روائح قوية.
لكن هذه التأثيرات لا تظهر بنفس الحدة لدى جميع الأشخاص، إذ تلعب العوامل الوراثية دورًا حاسمًا في تحديد مدى حساسية الجسم لهذه المركبات، وكذلك في كيفية تفاعل الجلد والعرق معها.
وينصح الخبراء من يعانون من رائحة جسم ملحوظة بإعادة النظر في نظامهم الغذائي، دون الحاجة إلى الامتناع الكلي عن هذه الأطعمة، بل بتعديل الكميات ومراقبة تأثيرها الشخصي، إلى جانب الحفاظ على النظافة الشخصية والترطيب الجيد للجسم.