
كشفت وكالة تسنيم الإيرانية، اليوم الأحد، عن تصريحات لافتة أدلى بها وزير الخارجية الإيراني السابق سيد عباس عراقجي حول كواليس الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، والتي استمرت 12 يوماً، وما دار خلف الكواليس بشأن قرار وقف إطلاق النار، والاستعدادات العسكرية والسياسية في طهران، وصولاً إلى تدخل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لوقف هجوم إسرائيلي في اللحظة الأخيرة.
وقال عراقجي إن قراراً استراتيجياً صدر في اليوم الثامن أو التاسع من الحرب عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يقضي بالموافقة على وقف إطلاق النار دون شروط مسبقة إذا ما طلبه "العدو"، مشدداً على أن القرار اتُخذ من "موقع قوة" وحظي بموافقة المرشد الأعلى علي خامنئي، ما أتاح تفعيله فورياً.
وأوضح أنه عند الساعة الواحدة فجراً من أحد أيام الحرب، تلقت طهران اتصالات من عدة دول تُبلغها بأن إسرائيل مستعدة لوقف إطلاق النار، ليبدأ عراقجي، بصفته وزير الخارجية، مشاورات مع قائد الحرس الثوري ومؤسسات أخرى للتأكد من أن الوضع يتطابق مع قرار المجلس الأعلى. وبعد التأكد، أُعلن رسمياً قبول إيران بوقف الحرب بشرط وقف الهجمات الإسرائيلية.
وفي ما يتعلق بمحاولة اغتيال إسماعيل هنية، قال عراقجي إن الجميع في القيادة الإيرانية اتفق على ضرورة الرد، لكن الخلاف كان حول توقيت الرد وكيفيته، وهو ما أحدث تبايناً بين العسكريين والسياسيين. وأشار إلى أن الشهيد القائد باقري قال خلال أحد الاجتماعات: "أنا المسؤول عن الدفاع عن البلاد، وسأنفذ العملية عندما أكون واثقاً من قدرتنا على الرد بعدها. لم أستشر رئيس الجمهورية، لكنه يحظى بدعمي الكامل".
كما كشف عراقجي عن سوء فهم بينه وبين القوات المسلحة بشأن توقيت وقف إطلاق النار، حيث ظن البعض أن التوقيت هو الساعة الرابعة فجراً بتوقيت غرينتش، فاستمرت الهجمات حتى الساعة 7:30 صباحاً بتوقيت طهران، قبل أن يُحل الالتباس في اتصال لاحق.
وتطرق عراقجي إلى ما وصفه بمحاولة إسرائيلية لاختلاق ذريعة لخرق الهدنة في اليوم الأول منها، حيث زعمت تل أبيب أن إيران أطلقت صواريخ. وقال إنه أبلغ حينها المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف برسالة حازمة مفادها أن "إسرائيل تكذب، وإذا هاجمت فسنرد بقوة أكبر".
وأضاف: "قلت له: ما فعلتموه في لبنان لن يُسمح لكم بتكراره هنا".
وبحسب عراقجي، فقد أعقب هذا التهديد تغريدة من ترامب تأمر الطيارين الإسرائيليين بالعودة، في ما رآه دليلاً على أن مجريات الحرب كانت منسقة بين إسرائيل والولايات المتحدة منذ البداية.
إيران على حافة الحرب ثلاث مرات
وفي حديثه عن خلفيات الحرب، قال عراقجي إن الاستعدادات العسكرية الإيرانية كانت كاملة، وإن البلاد اقتربت ثلاث مرات على الأقل من الحرب الشاملة، خاصة بعد اغتيال الشهيد هنية، وعملية الوعد الصادق 2، وسقوط سوريا، وانتخاب ترامب.
وأشار إلى أن إيران اعتمدت على الدبلوماسية كوسيلة ردع إقليمي، موضحاً أنه قام بـ17 جولة إقليمية لتحذير الدول من أن الحرب لن تبقى محصورة بين إيران وإسرائيل إذا اندلعت، ليس لأن طهران تريد مهاجمة دول أخرى، بل لأن "هناك قواعد أميركية في تلك الدول، وسنضطر لاستهدافها".
محاولة اغتيال ومراقبة بطائرات مسيرة
وفي ختام تصريحاته، كشف عراقجي عن محاولة اغتيال استهدفته أثناء الحرب، تمثلت بزرع قنبلة أمام منزله في طهران، ما أدى إلى استهداف المنزل المقابل، وقد تم القبض على المنفذين، لافتًا إلى أن طائرات مسيّرة حلّقت مراراً فوقه خلال زياراته إلى تركيا.