2025/07/26
إسرائيل تفرض دراسة اللغة العربية والثقافة الإسلامية على جميع مسؤولي الاستخبارات

في تحول لافت ضمن أروقة الجيش الإسرائيلي، أعلن جيش الاحتلال عن إصلاحات شاملة في برامج تدريب الاستخبارات، تقضي بإلزام جميع العاملين في وحدات الاستخبارات، بما فيهم الفنيون والمبرمجون، بدراسة اللغة العربية والثقافة الإسلامية، وذلك في محاولة لمعالجة القصور الاستخباري الذي سبق هجمات السابع من أكتوبر 2023 التي نفذتها حركة "حماس".

ويأتي هذا التوجيه الجديد بقيادة اللواء شلومي بيندر، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان"، الذي وصف التعديلات بأنها جزء من "تحول ثقافي جوهري داخل الاستخبارات الإسرائيلية".

وفقًا لما نشرته صحيفة جيروزاليم بوست ووكالة Jewish News Syndicate، ستشمل التعديلات: تدريب جميع جنود أمان على الدراسات الإسلامية مع نهاية العام المقبل، منح نصف أفراد أمان تدريبات رسمية في اللغة العربية، في زيادة ملحوظة مقارنة بالسنوات السابقة، توجيه اهتمام خاص للهجات الإقليمية، لا سيما تلك المستخدمة في العراق واليمن، وخاصة لهجة جماعة الحوثيين.

وستركز البرامج على اللهجات المحلية، في محاولة لفهم أفضل لخطابات الجهات المعادية، مثل "الحوثيين"، حيث أشارت تقارير إلى أن إحدى الضربات الإسرائيلية ضد قيادي حوثي فشلت في يونيو الماضي بسبب عدم فهم سياق محلي مرتبط بجلسة "مقيل" لمضغ القات، ما جعل المحادثات غير مفهومة وفوتت الفرصة الاستخبارية.

وضمن خطة الإصلاح الجديدة، سيتم إنشاء قسم متخصص داخل شعبة أمان لتدريس اللغة العربية والثقافة الإسلامية، وإعادة فتح "TELEM"، وهي مؤسسة تعليمية كانت تُعنى بدراسات الشرق الأوسط واللغة العربية في المدارس الإسرائيلية، وأُغلقت قبل ست سنوات بسبب تخفيضات الميزانية، ما ساهم في تراجع المعرفة باللغة العربية لدى الإسرائيليين الشباب.

ونقل راديو الجيش الإسرائيلي عن ضابط رفيع في شعبة الاستخبارات قوله: "حتى الآن، لم نكن جيدين بما فيه الكفاية في مجالات الثقافة واللغة والدين الإسلامي. نحن لا نحاول تحويل جنودنا إلى شبان عرب نشأوا في قرى، ولكن عبر هذه الدراسات، يمكننا زرع الشك والتحليل العميق".

وتشير التقارير إلى أن هذه الإصلاحات جاءت كرد مباشر على الإخفاقات الاستخبارية التي سبقت هجوم حماس المفاجئ في 7 أكتوبر 2023، والذي شكّل واحدة من أسوأ الضربات الأمنية لإسرائيل منذ عقود. وتعرّضت شعبة الاستخبارات آنذاك لانتقادات شديدة بسبب سوء التقدير وعدم فهم الديناميات الثقافية والاجتماعية في قطاع غزة.

ويمثل هذا التحول في تدريب الاستخبارات الإسرائيلية تحوّلاً من التركيز الحصري على القدرات التقنية والتجسسية، إلى التركيز على الفهم الثقافي والديني للخصم. ويعكس ذلك قناعة متنامية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بأن "المعرفة التكنولوجية وحدها لم تعد كافية لفهم تعقيدات العدو العربي".
 

تم طباعة هذه الخبر من موقع بوابتي www.bawabatii.com - رابط الخبر: https://bawabatii.com/news333616.html