
في إنجاز طبي غير مسبوق، تمكن أطباء من إعادة تشغيل قلب متوقف لرضيع خارج الجسم قبل زراعته بنجاح في طفل آخر، في خطوة وُصفت بأنها ثورة حقيقية في مجال زراعة الأعضاء، خاصة لدى الأطفال.
وطوّر جراح القلب للأطفال جوزيف توريك من جامعة "ديوك" بولاية كارولاينا الشمالية وفريقه الطبي تقنية مبتكرة لإحياء قلوب المتبرعين الصغار خارج الجسم، دون الحاجة إلى تجاوز التعقيدات الأخلاقية التي تواجه الأساليب التقليدية.
التقنية تعتمد على ضخ دم مؤكسج عبر الشريان الأورطي للقلب المتبرع به، ثم إعادة توجيهه من البطين الأيسر إلى كيس خاص لإعادة التأكسج، ومن ثم ضخه مجددًا، ما يسمح بإعادة تشغيل القلب خارج الجسم بطريقة آمنة وفعّالة.
وتم اختبار الطريقة أولاً على خنازير صغيرة بعمر 12 أسبوعًا، قبل أن تُجرى أول تجربة بشرية ناجحة، حيث أُعيد تشغيل قلب رضيع متوفى بعمر شهر وزُرع في طفل يبلغ ثلاثة أشهر، ولا يزال القلب يعمل بكفاءة بعد مرور ثلاثة أشهر دون أي علامات رفض.
في موازاة ذلك، كشف الأطباء عن طريقة أخرى واعدة تعتمد على تجميد أعضاء متبرعين بالغين بعد الوفاة، ثم زرعها لاحقًا بنجاح، وهي تقنية قال الباحثون إنها قابلة للتطبيق على الأطفال أيضًا.
الطرق الجديدة تمثل أملًا حقيقيًا لمئات الأطفال حول العالم الذين ينتظرون عمليات زراعة القلب، في ظل ندرة الأعضاء القابلة للزراعة بالطرق التقليدية، والتي غالبًا ما تكون محدودة بمن توفوا دماغيًا بينما لا تزال قلوبهم تنبض.
ويقول الخبراء إن هذه التطورات قد تقلل الاعتماد على الممارسات المثيرة للجدل أخلاقيًا، مثل إعادة تشغيل القلب داخل جسم المتبرع، وتُسهم في زيادة عدد الأعضاء المتاحة، لا سيما للرضع والأطفال الذين تقل أوزانهم عن 40 كجم، والذين كان يصعب استخدام الأجهزة التقليدية معهم.
يمهد هذا التقدم العلمي الطريق لحقبة جديدة في زراعة الأعضاء، ويوفّر بارقة أمل حقيقية للأطفال المرضى وعائلاتهم حول العالم.