
وجّه هانتر بايدن، نجل الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، انتقادات شديدة اللهجة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محمّلاً إياه مسؤولية تعريض اليهود حول العالم للخطر، نتيجة سياساته التصعيدية، لا سيما في الحرب الجارية على قطاع غزة.
وفي مقابلة مع صحيفة "جيروزاليم بوست"، قال بايدن إن "اليهود باتوا أقل أمانًا على مستوى العالم بسبب الأفعال المروعة التي يرتكبها نتنياهو"، معتبرًا أن الربط الذي يُجرى بين سياسات إسرائيل وبين الجاليات اليهودية في الخارج يزيد من منسوب العداء تجاههم، رغم أن كثيرًا منهم لا يؤيدون نهج الحكومة الإسرائيلية الحالية.
وأشار إلى أن هناك فجوة كبيرة بين ما يفعله نتنياهو باسم إسرائيل، وبين مواقف يهود كُثر يعيشون خارجها، خصوصًا في الولايات المتحدة وأوروبا، معتبرًا أن ذلك يخلق ارتباكًا عامًا ويزيد من وصم اليهود بقرارات سياسية لا علاقة لهم بها.
كما وجه بايدن انتقادًا استخباراتيًا صريحًا، متسائلًا: "إذا كانت الأجهزة الأمنية وعلى رأسها الموساد تمتلك معلومات دقيقة عن خطط هجوم 7 أكتوبر قبل عام من وقوعه، فلماذا لم يكن هناك استعداد كافٍ؟ ولماذا تُركت منطقة الجنوب من دون جنود لساعات طويلة أثناء الهجوم؟".
وفي انتقاده للحرب في غزة، اعتبر بايدن أن القصف المكثف والسياسات العقابية لا يمكن أن تحقق الأمن، بل على العكس، تخلق أجيالًا جديدة من الغضب والانتقام، قائلاً: "ما لم تقتل كل شخص في غزة الآن، فسيبقى هناك من يسعى للثأر جيلاً بعد جيل".
وسخر من تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن "تحويل غزة إلى ملعب غولف"، قائلاً إن مثل هذه التوجهات تظهر قصورًا في الفهم السياسي والإنساني لحجم المعاناة في القطاع.
واتهم بايدن نتنياهو باستغلال التهديد الإيراني لأغراض داخلية، متهماً إياه بنشر الذعر منذ عام 1996، دون وجود دلائل ملموسة، قائلاً: "نتنياهو هو الفتى الذي صاح مراراً بوجود الذئب، وفي يوم ما قد يظهر الذئب الحقيقي ولن يصدقه أحد".
كما انتقد بايدن تجاهل نتنياهو لقضية الرهائن المحتجزين في غزة، قائلًا إن رئيس الوزراء لم يُبدِ أي اهتمام علني بهم، بينما يركّز على مناسبات شخصية مثل حفل زفاف نجله، واصفًا سلوكه بـ"غير الأخلاقي وغير الإنساني".
وأكد بايدن أن انتقاداته موجهة لنتنياهو شخصيًا وليست موجهة لدولة إسرائيل أو الشعب اليهودي، مشددًا: "أنا أؤيد إسرائيل، وأؤيد زوجتي اليهودية وابني اليهودي، وأدعم حق إسرائيل في العيش بسلام وأمان".
كما عبّر عن رفضه المطلق لفكرة الترحيل الجماعي للفلسطينيين، واعتبرها غير عملية وغير أخلاقية، مشيرًا إلى أن "لا دولة إقليمية مستعدة لقبول أعداد كبيرة من الفلسطينيين، كما أن تجربة لبنان مع اللاجئين الفلسطينيين أثبتت خطورة هذا التوجه على استقرار الدول".
وفي ختام حديثه، أكد هانتر بايدن تمسكه بحل الدولتين كمسار واقعي ووحيد نحو الاستقرار، وقال: "أنا مؤمن بحق دولة فلسطين في الوجود، تمامًا كما أؤمن بحق إسرائيل. لا سبيل للسلام دون عدالة ومساواة بين الطرفين".