
في تطور مفاجئ يعيد فتح أحد أكثر الملفات الإرهابية غموضًا في القرن الحادي والعشرين، أفادت تقارير إعلامية بأن سامانثا لوثوايت، المعروفة بلقب "الأرملة البيضاء"، لا تزال على قيد الحياة، وتعيش حاليًا في مناطق خارجة عن سيطرة الحكومة في الصومال، حيث يُعتقد أنها تنشط في إدارة وتمويل عمليات إرهابية لصالح جماعة الشباب المتطرفة.
لوثوايت، البريطانية المولودة عام 1983، بدأت قصتها كفتاة عادية من مقاطعة باكينغهامشير، قبل أن تنقلب حياتها رأسًا على عقب بزواجها من جيرمين ليندسي، أحد منفذي تفجيرات لندن الدامية في 7 يوليو 2005، التي أودت بحياة 52 شخصًا. وبعد الحادثة، اختفت عن الأنظار، لتبدأ مسيرتها المظلمة في العالم السفلي للإرهاب الدولي.
في عام 2008، غادرت بريطانيا إلى جنوب إفريقيا ثم كينيا، حيث تزوجت من إرهابي كيني مرتبط بتنظيم القاعدة. ومن هناك، يعتقد أنها شاركت في تخطيط وتنفيذ وتمويل هجمات مروعة، أبرزها الهجوم على مركز ويستغيت التجاري في نيروبي عام 2013، والذي أوقع 71 قتيلاً.
المصادر الأمنية الكينية كشفت أن لوثوايت، البالغة اليوم 41 عامًا، شوهدت العام الماضي في أوغندا، فيما يُرجّح أنها عادت لاحقًا إلى الصومال. وتقول التقارير إنها تعيش حياة مزدوجة، تجمع بين متابعة أخبار النجمة بيونسيه وشراء حبوب الإفطار البريطانية، وبين كتابة نصوص تُمجّد الإرهاب وتُبرّر العنف.
حادثة فرارها من الاعتقال في مومباسا عام 2011 ما زالت تثير الشكوك، إذ يُعتقد أنها دفعت رشوة قدرها 30 ألف جنيه إسترليني لعناصر أمنية، فيما عُثر في شقتها آنذاك على جواز سفر مزور باسم ناتالي ويب، ومواد تفجيرية ومذكرات تكشف عن شخصية متناقضة بشكل صادم.
خبراء مكافحة الإرهاب يؤكدون أن تعقيدات القبض عليها تتضاعف بسبب تحركها في مناطق غير خاضعة للحكومة الصومالية، حيث تستغل جماعة الشباب قدرة النساء على التنقل بمرونة لأداء مهام لوجستية وأمنية دون إثارة الشبهات.
وبينما تبقى الأسئلة بلا إجابة عن مصير أطفالها الأربعة الذين قد يكونون نشأوا في بيئة مشبعة بالفكر المتطرف، ترفض عائلتها في بريطانيا التعليق، في حين تستعد هوليوود لإنتاج فيلم سينمائي عن حياتها، ما يثير موجة من الجدل حول إمكانية تمجيد شخصية تُعد رمزًا للإرهاب الدولي.