
في مختلف المراحل والظروف تقف المملكة العربية السعودية سندًا وعونًا لليمن واليمنيين سياسياً واقتصادياً وإنسانياً، وبإطلاق عاصفة الحزم في مارس 2015م بعد انقلاب الميليشيا الحوثية على الحكومة الشرعية دخلت المملكة مرحلة هي الأكبر في العطاء والدعم والإسناد للشعب اليمني وحكومته الشرعية.
بعد اجتياح الميليشيا الحوثية الإرهابية العاصمة صنعاء وانقلابها على الحكومة الشرعية لم تدخر المملكة جهداً في دعم القطاعات اليمنية المختلفة بدءاً من استضافة الحكومة الشرعية وتلبية كافة الاحتياجات الإنسانية والاقتصادية، وقيادة العمليات العسكرية لتحالف دعم الشرعية في اليمن.
الدعم الإنساني
قدمت المملكة لليمن منذ سبتمبر 2014م مساعدات بمبلغ إجمالي وصل إلى أكثر من 16 ملياراً و940 مليون دولار أمريكي، شملت تنفيذ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية 502 مشاريع في 12 قطاعاً غذائياً وإغاثياً وإنسانياً.
وحظي القطاع الصحي في اليمن بـ 244 مشروعاً مقدماً من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، فيما توزعت بقية المشاريع بين قطاعات الأمن الغذائي والمياه والإصحاح البيئي والإيواء والمواد غير الغذائية، ودعم تنسيق العمليات الإنسانية، والتعليم، والتغذية، والتعافي المبكر، والحماية، والخدمات اللوجستية.
وقدمت المملكة من خلال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن 175 مشروعاً في سبعة قطاعات تنموية، بتكلفة بلغت أكثر من 150 مليوناً و520 ألف دولار أمريكي، يستفيد منها أكثر من 6 ملايين يمني، ونفذت بواسطة عدة جهات ومؤسسات دولية ومحلية من شركاء التنمية في اليمن.
ليس مستغربًا أن تكون المملكة العربية السعودية هي الداعم الأول لليمن خلال العقود الماضية، بل إنها ووفقًا لأرقام الأمم المتحدة تتصدر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية على مستوى العالم، وهو ما يضعها ضمن الدول الخمس الكبرى المانحة للمساعدات الإنسانية.
الدعم السياسي
منذ أحداث العام 2011 والاحتجاجات الشعبية التي شهدتها اليمن كانت المملكة عونًا وسندًا لليمن مع دول الخليج العربي، من خلال طرح المبادرة الخليجية التي أفضت إلى نزع فتيل الأزمة في اليمن، وتخلي الرئيس صالح عن السلطة، وحتى اليوم تعدُّ المبادرة الخليجية واحدة من المرجعيات الثلاث التي تشكّل ركائز لأي حلٍّ سياسي في اليمن.
وترعى المملكة كافة الجهود الداعمة لتوحيد صفوف القوى السياسية المناهضة للميليشيا الحوثية، ومن ذلك أنها رعت نهاية العام 2019 "اتفاق الرياض" بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي بعد خلافات بينهما في المحافظات الجنوبية أفضت إلى مواجهات عسكرية سقط فيها قتلى وجرحى من الطرفين.
الدعم الاقتصادي
العلاقات الاقتصادية المتميزة بين المملكة واليمن تعكس حرص المملكة دومًا على تنمية الاقتصاد اليمني ودعمه وإيجاد بيئة استثمارية تخدم مصلحة البلدين، وبما يحقق الأمن والاستقرار.
ومنذ انقلاب الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران تكبَّد الاقتصاد اليمني خسائر كبيرة أثرت على التنمية، وتسببت في انهيار العملة الوطنية، وارتفاع معدلات التضخم، وأدى إلى تدهور الخدمات الاجتماعية.
وانطلاقًا من اهتمام المملكة في رفع المعاناة عن الشعب اليمني ومساعدته لمواجهة الأعباء الاقتصادية جراء معاناته من جرائم وانتهاكات الميليشيا الحوثية الإيرانية قدمت المملكة 3 مليار دولار لدعم العملة الوطنية والاقتصاد اليمني، وبما ينعكس إيجابًا على الأحوال المعيشية للمواطنين اليمنيين.
وأثرت الحرب التي فرضتها الميليشيا الحوثية على الوضع الاقتصادي الوطني بسبب توقف صادرات البلاد المحدودة، والضغوط المتواصلة على سعر الصرف، وعدم صرف رواتب الموظفين في كثير من المحافظات، وارتفاع معدل التضخم، إضافة إلى تهالك البنية التحتية الحيوية.
وتقدم المملكة لليمن شهريًا مشتقات نفطية بقيمة 60 مليون دولار أمريكي لتشغيل محطات الكهرباء، والتي تعمل على خفض عجز موازنة الحكومة، وتمكينها من تعزيز الخدمات الصحية والتعليمية، وتحرك عجلة الاقتصاد اليمني، وتقلل التضخم، وتوفر عملة صعبة.
مشروع مسام
وفي يونيو من العام 2018 أعلن المستشار بالديوان الملكي المشرف على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة عن مشروع "مسام" لنزع الألغام في اليمن بتكلفة 40 مليون دولار.
واستطاع مشروع مسام لنزع الألغام في اليمن نزع وتدمير نحو 200 ألف لغم أرضي وقذيفة غير متفجرة حتى سبتمبر من العام 2020م، وتواصل الفرق الفنية أعمالها في مختلف المحافظات اليمنية لنزع الألغام التي زرعتها الميليشيا الحوثية الإرهابية.