
دعا كاتب سعودي المكونات السياسية اليمنية إلى تنيحة خلافاتها الجانبية وتقديم المصلحة الوطنية العليا في مرحلة دقيقة وحساسا جداً يتوقف عليها مستقبل اليمن، مشيراً إلى أنها وحددها تتحمل مسؤولية تأريخية عظيمة تجاه وطنها وشعبها.
وقال الكاتب، حمود ابوطالب، في مقال بعنوان "ماذا يعني انعاش اتفاق الرياض" نشر في صحيفة "عكاظ" السعودية، اليوم الجمعة، إن "ما حدث في الرياض قبل يومين بشأن الملف اليمني عموماً والنزاع بين حكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي تحديداً يعد بكل المقاييس نجاحاً متميزاً للمساعي السعودية الحثيثة المخلصة لتحقيق التوافق بين المكونات السياسية اليمنية من أجل توحيد جهودها تجاه المشكلة الرئيسية التي يعاني منها الشعب اليمني متمثلة في الانقلاب الحوثي وفرض سيطرته الغاشمة على مقدرات اليمن وتهديد حاضره ومستقبله بالخروج من عمقه العربي والتبعية لنظام فاشي توسعي تديره طهران، يحلم باختراق الهوية العربية وإعادة تشكيلها وتجيير إرادتها لصالح مخططاته".
وأشار ابوطالب إلى أن اتفاق الرياض الذي تم توقيعه في شهر نوفمبر العام الماضي تعرض لعقبات جسيمة أوشكت أن تجر القضية اليمنية إلى حافة الهاوية، وكادت تصيبها في مقتل بسبب الخلافات العميقة التي اندلعت بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي.
وأضاف ابوطالب: "وبدلاً من تصويب السلاح إلى العدو الحقيقي تراشق الطرفان عسكرياً واعلامياً بشكل محبط لكل اليمنيين ومحبي اليمن المشفقين على شعبه الكريم من المأساة المتفاقمة التي يعانيها، وأتاحت تلك الفترة العصيبة فرصة مواتية لاختراق الصفوف من قبل الأطراف التي يهمها استمرار اليمن مشتعلاً، فاختلطت الأوراق وتشعبت القضية الرئيسية إلى قضايا فرعية، فتنفس الحوثيون الصعداء وتفرغوا للتنكيل بالشعب اليمني، وكاد اليأس التام من الانفراج أن يصبح واقعاً".
واعتبر ابوطالب أن الآلية التنفيذية لـ"اتفاق الرياض" التي بدأ سريانها وتطبيق بنودها فور الموافقة عليها، شكل انفراجة كبرى رحبت بها الدول والمنظمات الدولية وأشادت بها الأمم المتحدة، ما يعني التقدير الكبير لنجاح وكفاءة الدبلوماسية السعودية بشأن الوصول إلى حلول جذرية للأزمة اليمنية ومواجهة العقبة الرئيسية التي تقف أمامها.