
یقصد الیمنیون، نھار كل یوم، "المقشامة" وھي مزارع مخصصة لزراعة الخضروات یحضرون ِ الفجل والنعناع والجرجیر والنباتات العطریة، التي تُضاف إلى "الشفوت"؛ الوجبة الرئیسیة في موائد الإفطار الرمضانیة في الیمن. ُویعد الذھاب إلى "المقشامة" ً طقسا رمضانیاً یستعذبھ الناس، ویتضمن إلى جانب غرض الشراء، نزھة تأملیة ساحرة یقضیھا الصائمون قبل غروب الشمس، بعد خروجھم من صخب المدینة إلى رحابة الطبیعة.
وتتواجد "المقاشم" في ٍ أراض رحبة وخالیة من السكان، ما یمنحھا سحراً، كونھا مساحات زراعیة تتواجد داخل مدینة صنعاء، وتمنح تلك الأخیرة ألقاً ریفیاً یجذب الناس إلیھا، خصوصاً في رمضان.
ویوضح محمد توفیق، لـ"العربي الجدید"، أنھ یستمتع بالخروج إلى المقشامة، ویأتي لشراء القثاء والفجل لأنھا طازجة ونظیفة، بعكس تلك التي تباع في متاجر المدینة.
ویضیف "حین تأخذ الخضروات طازجة من المزرعة تكون على ثقة بخلوھا من الأمراض، لأن الخضروات المتاحة في المدینة مجھولة المصدر، وبالتالي لا تضمن ما إذا كانت نظیفة أم لا، لأن بعض المزارع تُسقى بمیاه غیر صالحة".
ویقول عصام عارف: "إن زیارتنا للمقشامة ھي عادة شبھ یومیة، بین الرابعة والسادسة مساء، نجلس ونأخذ حاجتنا من الخضروات من فجل وجرجیر وكزبرة ونعناع". یضیف "على الرغم من احتقان الوضع العام في البلد والحصار والحرب، إلا أني حین أزور ھذا المكان أنسى كل الھموم والمشاكل".
ویلمح عارف إلى مدى احتیاج الیمني للسعادة بوجود مساحة یتسلل منھا بعض السكینة، ویجد فیھا الیمني بعض العزاء. أما مالك "المقشامة" الحاج صالح أحمد، فیشیر إلى أنھ لا یزرعھا إلا في رمضان، فالناس لا یطلبون ما یزرعھ إلا خلال ھذا الشھر. ویختتم بالقول: "إنھا مناسبة سنویة أكثر من كونھا موسماً للتكسب".